الخميس، 6 سبتمبر 2018

الخليل بن أحمد الفراهيدي وتهمة خشان خشان له

ثقافاتٌ ورؤى
بقلم / د. أحلام الحسن

العروضُ الخليلية بين الأصالة والتّهجين .. الخليل بن أحمد الفراهيدي وتهمة اللأشاعر
           " الحلقة الرّابعة "

لقد مرت مئات السنوات على على وفاة العالم الجليل والعروضي العالمي الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه اللّه وجزاه اللّه خيرًا عن الأمة العربية وعن الشعر العربي الأصيل ..
فهو استاذٌ في اللغة والنحو والصرف والفقه تخرج على يديه عمالقة النحو والصرف وله الفضل الأكبر بعد اللّه في صياغة الأوزان الشعرية العربية ووضعها في تفعيلاتٍ يحكم كل بحرٍ منها إيقاعٌ موسيقيٌ يحدد البحر لكون أن الكثير من التفعيلات متداخلة في بعضها ..
وعلم عروض الأوزان الخليلية وتفعيلاتها علمٌ غزيرٌ يحتاج لدقةٍ في تعلّمه لذلك لجأت كلّ الجامعات العربية في الدول العربية لجعله إحدى المقررات المهمة في الدراسات الأدبية واللغوية وادخلته بعض الجامعات كجامعة البحرين من ضمن المقررات الإعلامية أيضا فضلّا عن الآداب
فهو علمٌ يخضع الطالب فيه لكافة الإجراءات التعليمية من دراسةٍ وتقديم امتحانات ودرجات ..
ولقد اخرجت لنا جامعاتنا العربية بمصر والعراق والسودان ولبنان وسوريا وغيرها كبار أساتذة علم العروض والذي حصل بعضهم على درجة الأستاذية " البروفسرية " ينهل  الطالب من علومهم وآدابهم من مناهل اللغة والنحو والصرف والعروض والنقد وما إلى سواها ليتخرج على أيديهم مئاتٌ من أهل اللغة والآداب والنحو والصرف والعروض والنقد ليواصلوا ما بدأته تلك النخبة المميزة ..
= وللأسف الشديد خرج في زماننا احد الهادمين لقواعد اللغة وعلم العروض الخليلية يحمل فأسه وبكلّ وقاحةٍ داعيًا إلى نفسه في عالم أرقامه الوهمية معترضًا وبكل شراسةٍ طريق اللغة والنحو والصرف محاربًا للعروض الخليلية .. وفارضًا أرقامه الوهمية خ.خ .. وبعد البحث والتقصي عن مصدر هذه الأرقام لا يجد الباحث لها أيّ مصدرٍ حقيقيٍ أو أكاديميٍ يذكرها سوى مدوناته المتعددة الأسماء والتي يقوم من خلالها بعمل بهرجةٍ زائفةٍ لنفسه ..
وسأتطرق لأهم ما جاء به وأهم أكاذيبه ومفترياته لأكشف للمجتمع وبكل شفافيةٍ ماهية هذه الشخصية :
1/ أكذوبته الكبرى على الخليل بن أحمد الفراهيدي بأنه ليس بشاعر ولا يكتب الشعر !!
قائلا بعد فضح كسوره (( لم يكن الخليل شاعرا ولا أعتبر نفسي شاعرا )) محاولًا الإنتقاص من الخليل بن أحمد الفراهيدي والكذب عليه ومبررًا لفشله بأنه مثل الخليل بن أحمد يعلّم الناس الشعر ولا يكتبه !.. ولا أدري أهذا جهلٌ مركبٍ !!! أم أنّ خ.خ بعد هذا العمر لا يعلم بأنّ الخليل بن أحمد الفراهيدي كان شاعرًا ..فإن لم يك يعلم فهذه الطامة الكبرى والدليل الأكبر على أنّ دعوته الأوهام والأرقام تستهدف محو الشعر العربي من الوجود ومحاولة عرقلة امتداده لا غير .

2 /الدعوة لاتباعه واتباع الأرقام الوهمية بعيدًا عن العروض الخليلية .. وأنّ بالإمكان من خلال تعلمها إجادة الشعر في اسبوعٍ واحدٍ وأقصى ذلك شهر واحد !!!
وسؤالنا يا خ.خ  فلماذا لم تصنع منك الأوهام الرقمية شاعرًا من التسعينات للآن ؟!!!

3/ إدعاء خ.خ  الإستاذية جدلًا وافتراءً رغم عدم حصوله على أيّ مؤهلٍ في الآداب واللغة وعلم العروض والنّحو والصّرف او النّقد بل وكلّ علمٍ يتعلق بعلوم الآداب العربية .. وفاقد الشيء لا يعطيه وفاقد العلم أحوج للتعلم منه للتعليم .. فالأستاذية تعني الدراسات العليا والتعلم وعشرات الأبحاث والتدريس بالحرم الجامعي او المعاهد الأكاديمية تلك الإختصاصات الأدبية والتي تؤهل الإنسان ليكون استاذًا في علم اللغة والآداب والعروض .

4/ حنقهُ الفظيع على الخليل بن أحمد الفراهيدي ومحاولة طمس معالمه الفكرية والأدبية .. وحنقه على الأكاديمين تلامذة الخليل بن أحمد من أساتذة العروض الخليلية واللغة العربية بالجامعات العربية لا يخفى واتهامهم باللاشعراء وأن هناك من يكتب لهم قصائدهم !

5/ تقلبات أطواره الغريبة جدًا والمشبوهة والتراقص على حبال الدفاع عن الخليل بن أحمد الفراهيدي وفق ما تقتضيه مصالحه .. وعروضه الرقمية ومناهضة الخليل بن أحمد وكذبه عليه أكبر دليلٍ على ذبذبته النفاقية .

6/ وأدلّة أخرى على أنّ مايقوم به خ.خ من دعوة وهميةٍ رقمية ، الهدف الأساسي منها هو هدم هرم الأوزان الخليلية والتي هي أقوى عراقة ادبيةٍ عند العرب وشلّ حركتها بكلّ ما أوتي من قوة والأسباب شبه مجهولة !!
وأطرح هنا سؤالًا واستفسارًا فلكلّ اديبٍ وشاعرٍ مؤلفاته ودواوينه
فأين هي دواوين قصائدك يا خ.خ . وأين هي أشعارك ؟!!
يامن اطلق على نفسه صفة الأعلمية بالعروض ( عالم العروض العالمي ) وتحدّى الخليل بن احمد الفراهيدي وتحدّى كبار البروفيسرية  في علم العروض والآداب في كبرى الجامعات العربية هيّا أرنا إيّاها .. أم كلّها في قوقعة الوسواس القهري .. ففاقد الشيء لا يعطيه ..لقد بلغت من الكبر عتيا ولم تصبح شاعرًا .. تب إلى اللّه ونساله لك الهداية ..

7/ إتصاف الرجل خ.خ. بصفة الكذب والبهتان والتزوير على الناس وفق ماتقتضيه مصلحته وتضليل المجتمع ومن المستحيل أن تكون هذه الرذائل من مواصفات إنسانٍ سوي الدّين والعقل نزيه الوطنية .

وللقارئ الكريم أقدم الدليل على كذب خ.خ. على العالم الجليل الخليل بن أحمد الفراهيدي بأنّه ليس بشاعر !!
**  هذه بعض مقاطع من أشعار الخليل بن أحمد الفراهيدي أستشهد بها على الإدعاء الجائر من قِبل خ.خ. ضدّ هذا العالم الجليل الفراهيدي  :
أبيات من شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي على البحر الكامل:

لَو كُنتَ تَعلَمُ ما أَقولُ عَذَرتَني   أَو كُنتَ تَعلَمُ ما تَقولُ عَذَلتُكا
لِكِن جَهِلتَ مَقالَتي فَعَذَلتَني   وَعَلِمتُ أَنَّكَ جاهِلٌ فَعَذَرتُكا
البحر الكامل:
أَبلِغ سُلَيمانَ أَنّي عَنهُ في سَعَةٍ  وَفي غِنىً غَيرَ أَنّي لَستُ ذا مالِ
سَخّى بِنَفسي أَنّي لا أَرى أَحَدًا   يَموتُ هَزلاً وَلا يَبقى عَلى حالِ
وَإِنَّ بَينَ الغِنى وَالفَقرِ مَنزِلَة   مَخطومَةً بِجَديدٍ لَيسَ بِالبالي
الرِزقُ عَن قَدَرٍ لا الضَعفُ يَنقُصُهُ   وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ مُحتالِ
إِن كانَ ضَنُّ سُلَيمانَ بِنائِلِهِ   فَاللَهِ أَفضَلُ مَسؤولٍ لِسُؤالِ
وَالفَقرُ في النَفسِ لا في المالِ نَعرِفُهُ   وَمِثلُ ذاكَ الغِنى في النَفسِ لا المالِ
وَالمالَ يَغشى أُناساً لا خَلاقَ لَهُم   كَالسيلِ يَغشى أُصولَ الدَندَنِ البالي
كُلُّ اِمرِىءِ بِسَبيلِ المَوتِ مُرتَهِنٌ   فَاِعمَل لِنَفسِكَ إِنّي شاغِلٌ بالي

إِنَّ الَّذي شَقَّ فَمي ضامِنُ   الرِزقِ حَتّى يَتَوَفّاني
حَرَمتَني خَيراً كَثيراً فَما   زادَكَ في مالِكَ حِرماني
شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي من البسيط:
اعمَل بِعِلمي وَإِن قَصَّرتُ في عَمَلي   يَنفَعكَ عِلمي وَلا يَضرُركَ تَقصيري
وَاُنظَر لِنَفسِكَ فيما أَنتَ فاعِلُهُ   مِنَ الأُمورِ وَشَمِّر فَوقَ تَشميري
شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي من المتقارب:
وَقَبلَكَ داوى الطَبيبُ المَريضَ   فَعاشَ المَريضُ وَماتَ الطَبيب
فَكُن مُستَعِدّاً لِداعي الفَناءِ   فَإِنَّ الَّذي هُوَ آتٍ قَريب
شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي من الطويل:
سَأُلزِمُ نَفسي الصَفحَ عَن كُلِّ مُذنِبٍ   وَإِن كَثُرَت مِنهُ عَلَيَّ الجَرائِمُ
وَما الناسُ إِلّا واحِد مِن ثَلاثَة   شَريف وَمَشروف وَمَثَلٌ مُقاوِمُ
فَأَمّا الَّذي فَوقي فَأَعرِفُ فَضلَهُ   وَأُتبِعُ فيهِ الحَقَّ وَالحَقُّ لازِمُ
وَأَمّا الَّذي مِثلي فَإِن زَلَّ أَو هَفا   تَفَضَّلتُ إِنَّ الفَضل بِالعِزّ حاكِمُ
وَأَمّا الَّذي دوني فَإِن قالَ صُنتُ عَن   إِجابَتَهِ عَرضي وَإِن لامَ لائِمُ
من الوافر:
وَما شَيءٌ أَحَبَّ إِلى لَئيمٍ   إِذا سَبَّ الكِرامَ مِنَ الجَوابِ
مُتارَكَةُ اللَئيمِ بِلا جَوابٍ   أَشَدُّ عَلى اللَئيمِ مِنَ السِبابِ
من البسيط:
إِن كُنتَ لَستَ مَعي فَالذِكرُ مِنكَ هُنا   يَرعاكَ قَلبي وَإِن غُيِّبتَ عَن بَصَري
العَينُ تَفقِدُ مَن تَهوى وَتُبصِرُهُ   وَناظِرُ القَلبِ لا يَخلو مِنَ النَظَرِ
شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي من المتقارب:
يَدَاكَ يَدٌ خَيرُهَا يُرتَجَى   وَأُخرَى لِأَعدائِهَا غائِظَه
فَأمَّا الَّتي خَيرُها يُرتَجَى   فأجود جوداً من اللافِظَه
وَأَمَّا الَّتي يُتَّقَى شَرُّها   فَنَفسُ العَدُوِّ لَها فائِظَه
من الطويل:
وَما بَلَغَ الإِنعامُ في النَفعِ غايَةً   مِنَ الفَضلِ إِلّا مَبلَغُ الشُكرِ أَفضَلُ
وَما بَلَغَت أَيدي المُنيلينَ بَسطَةً   مِنَ الطَولِ إِلّا بَسطَةُ الشُكرِ أَطوَل
وَما رَجَحَت بِالمَرءِ يَوماً صَنيعَةٌ   عَلى المَرءِ إِلّا وَهيَ بِالشُكرِ أَثقَل
من الوافر:
وَما بَقِيَت مِنَ اللَذاتِ إِلّا   مُحاوَرَةُ الرِجالِ ذَوي العُقولِ
وَقَد كانوا إِذا عُدّوا قَليلًا   فَقَد صاروا أَقَلَّ مِنَ القَليلِ
من البسيط:
رُزِقتُ جوداً وَلَم أُرزَق مُروءَتَهُ   وَما المُروءَةُ إِلّا كَثرَةُ المالِ
إِذا أَرَدتُ مُساماةً تُقاعِدني   عَمّا يُنَوِّهُ بِاِسمي رِقَّةُ الحالِ
من المتدارك:
سُئِلوا فَأَبَوا فَلَقَد بَخِلوا   فَلَبِئسَ لَعَمرُكَ ما فَعَلوا
أَبَكَيتَ عَلى طَلَلٍ طَرَبًا   فَشَجاكَ وَأَحزَنَكَ الطَلَلُ

فالحذر كلّ الحذر من اتباع نواعق الضلال أو التضليل .

الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

بحر الحلم


بحر الحلم
د. أحلام الحسن

" بحرُ الحُلم في الميزان الأكاديمي وحكايته "

ها أنا اليوم أروي حكايتي مع بحري الشعري " بحر الحلم "  وأدعم الحكاية ببحثٍ صغيرٍ معها وهو طبعًا ليس البحث والدراسة والمقارنات المطولة التي تقدمت بها لجامعة قناة السويس والتي فيه قارنت بحر الحلم بكافة البحور الخليلية إضافةً لبحر المتدارك لتلميذه الأخفش فضلًا عن مقارنته بالبحور المستحدثة بعد الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه اللّه وقد استغرق اعداده أكثر من عامٍ ونصفٍ عكفتُ فيه على الإطلاع والتتبع ليلًا نهارًا ولم يات البحث من عبثٍ لإثبات استقلاليته كبحرٍ جديدٍ لم يسبق أن تطرق له أحد، ولو عاش الخليل بن أحمد رحمه اللّه لربّما جاء به ولم يتركه لي .. وفي الحقيقة لم أسع لإبتكار بحرٍ شعريٍ جديدٍ يُضاف للبحور الشعرية الخليلية السامقة ولم أفكّر يومًا أن يدخل اسمي المتواضع التأريخ ..
ولكنها الكرامة الرّبانية والهبة الإلهية التي أتحفني وخصّني بها ربّ الكون فله الحمد والثّناء بعدد ما خلق وبرأ .. وثمّة سؤالٍ ربّما يداعب مخيلة القارئ الكريم ..
إذن ماهي قصّة بحر الحلم ؟
وإلى القارئ الكريم القصة دونما زيادةٍ أو نقصانٍ ..
ففي إحدى الأيام وأنا أتصفح صفحات إحدى المواقع بالنت وجدتُ تحليلًا لنصّ ٍ نثريٍ وقحٍ لأبعد الصّور حيث قامت صاحبته بتصوير العملية الجنسية بكامل صورتها وبأقبح ما في الشبق من حيوانية !! ووجدت مع النّصّ تحليلًا يمتدحُ النّصُ وكاتبته  !!
فلم أتحمل أن أرى الإنحطاط الأخلاقي عبر نصّ ٍ هزيل القوام الأدبي والأخلاقي ..
تملكني الغضبُ ودون شعورٍ أخذتُ قلمي ودفتري فكتبتُ قصيدةً أُعنّفُ فيها صاحب التحليل الذي مجّد ذلك النّصَّ المثير للشبق وللغرائز الحيوانية بكلّ وقاحة ..
ورغم إنّي ولله الحمد أجيد كتابة الأوزان الخليلية ولي مايزيد عن 60 قصيدةٍ كلّها مكتوبة وفق أوزان البحور الخليلية والعديد منها قد حصل على المركز الأولى .. إلاّ إنّي اكتشفتُ بعد الإنتهاء من كتابة القصيدة أنّي لم أستخدم لكتابتها أيّ بحرٍ من البحور الخليلية !!!!
تعجّبتُ من نفسي وماذا دهاني وما هذا البحر ؟!!!
وبعد أن هدأت ثورة غضبي أخذت أُقطّعُ القصيدة بيتًا بيتًا فوجدت تفعيلاتها كلّها تمشي ضمن نظامٍ واحدٍ كالخرز المنظوم ومامن شطرٍ تختلف تفعيلاته عن بقية أشطر القصيدة ولم أحتج لتغيير أو تعديل أيّة تفعيلةٍ حتى جوازات البحر وردت فيها !!!
أخذتني قشعريرةٌ مما يحدث وبكيتُ لا بكاء فرحٍ  بل بكاء رهبةٍ وخوفٍ وأنا أشعر أنّ قدرة اللّه ومشيئته كانت من وراء ذلك كلّه .. استدعيتُ أسرتي أخبرتهم بما حدث لي وأريتهم القصيدة وأنا في حالةٍ من الخوف والرهبة .. قام الأهل بتهدئتي وبأنّ هذا البحر " بحر الحلم " هدية اللّه لي فللّه الفضل والمنة .. بعد هذا قمت بدراساتٍ ومقارناتٍ كما ذكرت أعلاه لكي أثبت استقلاليته وأعرضه على كبار أساتذة العروض بالجامعات وبالفعل أرسلت لأكثر من مؤتمرٍ لطرحه ومناقشته وللّه الحمد حصل على الترحيب في أكثر من دولة .. فاستخرت كتاب اللّه أين أذهب أيا ربّي ومولاي ببحري لمناقشته وعرضه ؟
وفي كلّ مرةٍ تظهر الآية الشريفة (( أدخلوا مصر آمنين )) ولمدة تزيد على العام تتكرّر الآية مع كل استفتاحٍ بالقرآن الكريم على مناقشة البحث وعرضه .. فعرفتُ أنّ هناك توجيهات وعناية ربانية تحيطني  .. وتسديدٌ يلازمني فله الحمد جلّ شأنه حمدًا أبلغ به تمام مرضاته ودوام تسديده .. وبالفعل توكلتُ على اللّه وقدمت طلبًا بالمشاركة ببحثي بمؤتمر جامعة قناة السويس ..
ووصلني الرّد من الجامعة بأنّه سيتمّ عرضه على اللجنة والتأكد منه ..  فإذا ماتمّت موافقة اللجنة عليه سيسمحُ لي بالمشاركة به .. وانتظرتُ مايقارب من الشهرين لا أنام الليل أنتظر ردّهم مع يقيني التّام بأنّ اللّه لن يخذلني أبدًا .. وفي صباح إحدى الأيام وصلني ردّ الجامعة عبر الإميل وترحيبهم الحار بي وبمشاركتي حول بحري " بحر الحلم "
وتحقق الحُلم وللّه الحمد وتمّ عرض البحر ومناقشته على كبار أساتذة علوم الآداب واللغة والنقد والعروض بجامعة قناة السويس "جزاهم اللّه خيرًا" وبحضور مجموعةٍ من الدكاترة الجامعين من جامعة القاهرة وجامعاتٍ أخرى  .. قدمتُ فيه ادّلة استقلالية البحر والمقارنات كلّها وما تشابه وما اختلف من خلال البحث وقصيدةً نموذجية بتفعيلاتها التّامة .. وقصيدة أخرى بجوازات بحر الحلم .. وتتوالي كرامات اللّه على أمَته المتواضعة ويُعلن بالمؤتمر عن تكريمي لهذا الإبتكار والإنجاز الأدبي ليحصل بحثي على شهادة التكريم من بين أكثر من 120 بحثًا لأساتذةٍ مشاركين أجلاء من جامعات دولٍ عربيةٍ أخرى ..

وهنا أوردُ القصيدةَ الأم الأصلية المبسطة والتي جاءت بكرامةٍ من اللّه تعالى مع تفعيلات بحر الحلم وهي
لبحر الحلم ثمان تفعيلاتٍ للبيت الواحد .. في كلّ شطرٍ أربع تفعيلاتٍ  سداسية الحروف  :
مُفْعَالن فعولتن مفْعَالن فعولتن      مفْعَالن فعولتن مفْعَالن فعولتن

إستعماله : لا يستعمل إلاّ تامًا وجوبًا .. وله ضربان وعروضان
صحيحة : فعولتن
مقصور :  فعولْ

وأمثلته :
1/  مقصور العروض والضّرب :

   لا تقعد مقاعدَ  الجُهّالِ لكينُ
   ولعدوى الجهالةِ العمياءِ قرينُ

2/  صحيح العروض مقصور الضرب  :

  إن تعدلْ وتصطبرْ  فالرّبُّ مُسدّدٌ
  وبصبرٍ  مُرادُهُ  يجزيهِ  المُجيبُ

جوازاتُ البحر :

١/ حذف السّاكن السّادس من التفعيلة الأولى أو الثالثة مفْعالن فتصبحُ مفعال فإذا ورد الحذف في الأولى سلمت الثالثة المماثلة لها  والعكس صحيح فإذا ورد الحذف في التفعيلة الثالثة سلمت الأولى المماثلة لها .

٢/ تحريك السّاكن الثاني من تفعيلة مفْعالن فتصبح مفَعَالن 

مفتاح البحر : يا حُلمًا رسمتُهُ بحرًا فوقَ مطلعي

يا حُلمًا : ( مفْعالن / رسمتُهُ : فعولتن / بحرًا فو : مفْعالن / ق مطلعي : فعولتن )
ومفتاحه الثّاني من القصيدة النموذجية : هل تُعطي هديةً من هُدّتْ قلاعُهُ
/0/0/0 **  مفْعَالن
//0//0   ** فعولتن
/0/0/0  ** مفْعَالن
//0//0  ** فعولتن

*** الإنموذج الأم المبسط لبحر الحلم :

أصعب الخطى ..

لمَ تُعطي هديّةً قلبًا قد كسرتهُ
كبريتًا ملأتهُ ورمادًا أحلتَهُ

أوجعْتَ الشّعورَ في لحظاتٍ منَ الأسى
ثقتي فيكَ أُتْلفت وكلامي رميتَهُ

قد تأتي مُحمّلًا بشكاوى ندامةٍ
قد هانَ الودادُ في لحظاتٍ وبعتَهُ

فلمَ اليومَ تبتغي جرياني لنهرهِ
جرحٌ بي شكوتُهُ ألمًا قد خذلتَهُ

وجعي لن أبوحهُ لشعورٍ يبِيعُني
وضميرٍ أطالَ في مرعاهُ سُباتَهُ

خطأٌ في قلوبهم كم يغزو عقولهم
عجبًا منكَ يا أخي ذنبًا قد دعمْتَهُ

ماذا لو سُئلتَ عنهُ ماذا جوابهُ
أو ترمي هناكَ عُمركَ جمرًا جمعْتَهُ

سخروا من عقولنا أسموها تخلُّفًا
عجبًا قُلتَهُ ودينًا  قَدْرًا  أهنْتَهُ

أخطأتَ بمِدحةٍ لبقايا  قذارةٍ       ( أخطأتَ : مفْعال بجواز حذف السادس الساكن )
وخطايا ،فلا تقي فصلًا قد شَربْتَهُ

أو صارتْ قُلوبُنا أصنامًا فلا تعي !
قلبي كم جَرَحتَهُ حيًّا قد دفنتَهُ

أوهامٌ غرامُهم و ضَلَالٌ جُحودهم
قد باعوا حياتهم، دنسٌ ما دعوتَهَ

عِجلٌ  قِبلةٌ لهم بخوارٍ أضلّهم
دينًا يا أخي لهم كبشًا قد ذبَحتَهُ

قَدَرِي أصعبُ الخطى ولربّي مصيرهُ
فعليهِ تّوَكّلي يا من قد نسيتَهُ             ( فعليهِ : مفَعَال  بجواز حذف السادس الساكن )

***  وهنا أُضع نموذجًا مبسطًا جدًا لجوازات بحر الحُلم ليساهم في سهولة معرفة البحر  :

1- يا قلبًا يشدّني وهمًا في مدارهِ
   يُلقي بي صدودُهُ في أقصى قفارِهِ

2- شوقًا لم أبح بهِ في شعري كتبتُهُ
    حُلمًا في وصالهِ خوفًا من قرارهِ

3- داريتُ عذابَهُ  أقْدارٌ  جراحُهُ   ( داريتُ : حذف السّاكن الأخير من التفعيلة الأولى مفْعالن  ).
   أشواطُ سفينتي غرقت في بحارهِ     ( أشواطُ : حذف السّاكن الأخير من التفعيلة الأولى ))

4- مجروحٌ مُعذّبٌ لم تشعر عتابَهُ
   قد أخفى شعورَهُ عن مرمى عثارِهِ

5- يا قلبُ وضعتني بهواهُ  مُعلّقًا      ( يا قلبُ : حذف الساكن الأخير من تفعيلة مُفْعَالُن )
  أوترضى مذلّتي عبدًا في جوارِهِ

6- قد بعتَ صرامتي وهنًا قد رميتني      ( قد بعتَ : حذف الساكن الأخير من تفعيلة مَفْعَالُن  )
    لوّعتَ حشاشتي في العشقِ  بنارهِ  ( لوّعتَ : حذفُ السّاكن الأخير من الأولى مُفْعَالُن  )  .

7-  ما يُدريكَ أنّهُ  يومًا لن  يبيعَني
     ترمِيكَ  يمينهُ في أقصى ديارهِ    ( ترميكَ : حذف السّاكن الأخير من التفعيلة الأولى مُفْعَالُن لتصبحَ مفْعَال ) .

8- من بينِ الضّلوعِ قم بصبابِ النّدامةً
      تُنسيكَ غرامهُ من قبلِ مرارِهِ 

9- لا ترجع إلى الهوى في ضعف اشتِياقِهِ
    دع عنكَ شجونه واهرب عن دمارهِ
 
  8 - (  تُنسيك  / من قبلِ : حذف السّاكن الأخير من التفعيلة الأولى والثالثة وهو من جوازات بحر الحلم .
9- دع عنكَ : حذفُ السّاكن الأخير من تفعيلة مُتفَالُن .

*** محتوى البحث :
1/ ما يقارب من 20 دراسة مشروحة بالتفصيل احتوت على مقارباتٍ ومقارناتٍ وتحاليل ونتائج خُتمت بالبراهين والدلائل .

2/ نموذجان من بحر الحلم الأول تامٌ صحيحٌ والثاني بجوازت البحر .

3/ أضرب البحر وعروضه .

وأخيرًا الحمد للّه على ما أنعم وتكرّم وأسأل اللّه جلال جلاله العفو والعافية والصّلاح والتّسديد لي ولكم .

تمّ توثيق وتسجيل البحر بجامعة قناة السويس ونشره بكتاب المؤتمر الدولي الخامس ( الحضارة والتراث العربي والإسلامي إبداعٌ وأصالة " المنعقد في إبريل 2018 .

الاثنين، 3 سبتمبر 2018

الخليل بن أحمد الفراهيدي وتهمة اللأشاعر

ثقافاتٌ ورؤي
بقلم / د. أحلام الحسن
القسم الثقافي صحيفة الزمان المصري

العروضُ الخليلية بين الأصالة والتّهجين .. الخليل بن أحمد الفراهيدي وتهمة اللأشاعر
           " الحلقة الرّابعة "

لقد مرت مئات السنوات على على وفاة العالم الجليل والعروضي العالمي الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه اللّه وجزاه اللّه خيرًا عن الأمة العربية وعن الشعر العربي الأصيل ..
فهو استاذٌ في اللغة والنحو والصرف والفقه تخرج على يديه عمالقة النحو والصرف وله الفضل الأكبر بعد اللّه في صياغة الأوزان الشعرية العربية ووضعها في تفعيلاتٍ يحكم كل بحرٍ منها إيقاعٌ موسيقيٌ يحدد البحر لكون أن الكثير من التفعيلات متداخلة في بعضها ..
وعلم عروض الأوزان الخليلية وتفعيلاتها علمٌ غزيرٌ يحتاج لدقةٍ في تعلّمه لذلك لجأت كلّ الجامعات العربية في الدول العربية لجعله إحدى المقررات المهمة في الدراسات الأدبية واللغوية وادخلته بعض الجامعات كجامعة البحرين من ضمن المقررات الإعلامية أيضا فضلّا عن الآداب
فهو علمٌ يخضع الطالب فيه لكافة الإجراءات التعليمية من دراسةٍ وتقديم امتحانات ودرجات ..
ولقد اخرجت لنا جامعاتنا العربية بمصر والعراق والسودان ولبنان وسوريا وغيرها كبار أساتذة علم العروض والذي حصل بعضهم على درجة الأستاذية " البروفسرية " ينهل  الطالب من علومهم وآدابهم من مناهل اللغة والنحو والصرف والعروض والنقد وما إلى سواها ليتخرج على أيديهم مئاتٌ من أهل اللغة والآداب والنحو والصرف والعروض والنقد ليواصلوا ما بدأته تلك النخبة المميزة ..
= وللأسف الشديد خرج في زماننا احد الهادمين لقواعد اللغة وعلم العروض الخليلية يحمل فأسه وبكلّ وقاحةٍ داعيًا إلى نفسه في عالم أرقامه الوهمية معترضًا وبكل شراسةٍ طريق اللغة والنحو والصرف محاربًا للعروض الخليلية .. وفارضًا أرقامه الوهمية خ.خ .. وبعد البحث والتقصي عن مصدر هذه الأرقام لا يجد الباحث لها أيّ مصدرٍ حقيقيٍ أو أكاديميٍ يذكرها سوى مدوناته المتعددة الأسماء والتي يقوم من خلالها بعمل بهرجةٍ زائفةٍ لنفسه ..
وسأتطرق لأهم ما جاء به وأهم أكاذيبه ومفترياته لأكشف للمجتمع وبكل شفافيةٍ ماهية هذه الشخصية :
1/ أكذوبته الكبرى على الخليل بن أحمد الفراهيدي بأنه ليس بشاعر ولا يكتب الشعر !!
قائلا بعد فضح كسوره (( لم يكن الخليل شاعرا ولا أعتبر نفسي شاعرا )) محاولًا الإنتقاص من الخليل بن أحمد الفراهيدي والكذب عليه ومبررًا لفشله بأنه مثل الخليل بن أحمد يعلّم الناس الشعر ولا يكتبه !.. ولا أدري أهذا جهلٌ مركبٍ !!! أم أنّ خ.خ بعد هذا العمر لا يعلم بأنّ الخليل بن أحمد الفراهيدي كان شاعرًا ..فإن لم يك يعلم فهذه الطامة الكبرى والدليل الأكبر على أنّ دعوته الأوهام والأرقام تستهدف محو الشعر العربي من الوجود ومحاولة عرقلة امتداده لا غير .

2 /الدعوة لاتباعه واتباع الأرقام الوهمية بعيدًا عن العروض الخليلية .. وأنّ بالإمكان من خلال تعلمها إجادة الشعر في اسبوعٍ واحدٍ وأقصى ذلك شهر واحد !!!
وسؤالنا يا خ.خ  فلماذا لم تصنع منك الأوهام الرقمية شاعرًا من التسعينات للآن ؟!!!

3/ إدعاء خ.خ  الإستاذية جدلًا وافتراءً رغم عدم حصوله على أيّ مؤهلٍ في الآداب واللغة وعلم العروض والنّحو والصّرف او النّقد بل وكلّ علمٍ يتعلق بعلوم الآداب العربية .. وفاقد الشيء لا يعطيه وفاقد العلم أحوج للتعلم منه للتعليم .. فالأستاذية تعني الدراسات العليا والتعلم وعشرات الأبحاث والتدريس بالحرم الجامعي او المعاهد الأكاديمية تلك الإختصاصات الأدبية والتي تؤهل الإنسان ليكون استاذًا في علم اللغة والآداب والعروض .

4/ حنقهُ الفظيع على الخليل بن أحمد الفراهيدي ومحاولة طمس معالمه الفكرية والأدبية .. وحنقه على الأكاديمين تلامذة الخليل بن أحمد من أساتذة العروض الخليلية واللغة العربية بالجامعات العربية لا يخفى واتهامهم باللاشعراء وأن هناك من يكتب لهم قصائدهم !

5/ تقلبات أطواره الغريبة جدًا والمشبوهة والتراقص على حبال الدفاع عن الخليل بن أحمد الفراهيدي وفق ما تقتضيه مصالحه .. وعروضه الرقمية ومناهضة الخليل بن أحمد وكذبه عليه أكبر دليلٍ على ذبذبته النفاقية .

6/ وأدلّة أخرى على أنّ مايقوم به خ.خ من دعوة وهميةٍ رقمية ، الهدف الأساسي منها هو هدم هرم الأوزان الخليلية والتي هي أقوى عراقة ادبيةٍ عند العرب وشلّ حركتها بكلّ ما أوتي من قوة والأسباب شبه مجهولة !!
وأطرح هنا سؤالًا واستفسارًا فلكلّ اديبٍ وشاعرٍ مؤلفاته ودواوينه
فأين هي دواوين قصائدك يا خ.خ . وأين هي أشعارك ؟!!
يامن اطلق على نفسه صفة الأعلمية بالعروض ( عالم العروض العالمي ) وتحدّى الخليل بن احمد الفراهيدي وتحدّى كبار البروفيسرية  في علم العروض والآداب في كبرى الجامعات العربية هيّا أرنا إيّاها .. أم كلّها في قوقعة الوسواس القهري .. ففاقد الشيء لا يعطيه ..لقد بلغت من الكبر عتيا ولم تصبح شاعرًا .. تب إلى اللّه ونساله لك الهداية ..

7/ إتصاف الرجل خ.خ. بصفة الكذب والبهتان والتزوير على الناس وفق ماتقتضيه مصلحته وتضليل المجتمع ومن المستحيل أن تكون هذه الرذائل من مواصفات إنسانٍ سوي الدّين والعقل نزيه الوطنية .

وللقارئ الكريم أقدم الدليل على كذب خ.خ. على العالم الجليل الخليل بن أحمد الفراهيدي بأنّه ليس بشاعر !!
**  هذه بعض مقاطع من أشعار الخليل بن أحمد الفراهيدي أستشهد بها على الإدعاء الجائر من قِبل خ.خ. ضدّ هذا العالم الجليل الفراهيدي  :
أبيات من شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي على البحر الكامل:

لَو كُنتَ تَعلَمُ ما أَقولُ عَذَرتَني   أَو كُنتَ تَعلَمُ ما تَقولُ عَذَلتُكا
لِكِن جَهِلتَ مَقالَتي فَعَذَلتَني   وَعَلِمتُ أَنَّكَ جاهِلٌ فَعَذَرتُكا
البحر الكامل:
أَبلِغ سُلَيمانَ أَنّي عَنهُ في سَعَةٍ  وَفي غِنىً غَيرَ أَنّي لَستُ ذا مالِ
سَخّى بِنَفسي أَنّي لا أَرى أَحَدًا   يَموتُ هَزلاً وَلا يَبقى عَلى حالِ
وَإِنَّ بَينَ الغِنى وَالفَقرِ مَنزِلَة   مَخطومَةً بِجَديدٍ لَيسَ بِالبالي
الرِزقُ عَن قَدَرٍ لا الضَعفُ يَنقُصُهُ   وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ مُحتالِ
إِن كانَ ضَنُّ سُلَيمانَ بِنائِلِهِ   فَاللَهِ أَفضَلُ مَسؤولٍ لِسُؤالِ
وَالفَقرُ في النَفسِ لا في المالِ نَعرِفُهُ   وَمِثلُ ذاكَ الغِنى في النَفسِ لا المالِ
وَالمالَ يَغشى أُناساً لا خَلاقَ لَهُم   كَالسيلِ يَغشى أُصولَ الدَندَنِ البالي
كُلُّ اِمرِىءِ بِسَبيلِ المَوتِ مُرتَهِنٌ   فَاِعمَل لِنَفسِكَ إِنّي شاغِلٌ بالي

إِنَّ الَّذي شَقَّ فَمي ضامِنُ   الرِزقِ حَتّى يَتَوَفّاني
حَرَمتَني خَيراً كَثيراً فَما   زادَكَ في مالِكَ حِرماني
شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي من البسيط:
اعمَل بِعِلمي وَإِن قَصَّرتُ في عَمَلي   يَنفَعكَ عِلمي وَلا يَضرُركَ تَقصيري
وَاُنظَر لِنَفسِكَ فيما أَنتَ فاعِلُهُ   مِنَ الأُمورِ وَشَمِّر فَوقَ تَشميري
شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي من المتقارب:
وَقَبلَكَ داوى الطَبيبُ المَريضَ   فَعاشَ المَريضُ وَماتَ الطَبيب
فَكُن مُستَعِدّاً لِداعي الفَناءِ   فَإِنَّ الَّذي هُوَ آتٍ قَريب
شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي من الطويل:
سَأُلزِمُ نَفسي الصَفحَ عَن كُلِّ مُذنِبٍ   وَإِن كَثُرَت مِنهُ عَلَيَّ الجَرائِمُ
وَما الناسُ إِلّا واحِد مِن ثَلاثَة   شَريف وَمَشروف وَمَثَلٌ مُقاوِمُ
فَأَمّا الَّذي فَوقي فَأَعرِفُ فَضلَهُ   وَأُتبِعُ فيهِ الحَقَّ وَالحَقُّ لازِمُ
وَأَمّا الَّذي مِثلي فَإِن زَلَّ أَو هَفا   تَفَضَّلتُ إِنَّ الفَضل بِالعِزّ حاكِمُ
وَأَمّا الَّذي دوني فَإِن قالَ صُنتُ عَن   إِجابَتَهِ عَرضي وَإِن لامَ لائِمُ
من الوافر:
وَما شَيءٌ أَحَبَّ إِلى لَئيمٍ   إِذا سَبَّ الكِرامَ مِنَ الجَوابِ
مُتارَكَةُ اللَئيمِ بِلا جَوابٍ   أَشَدُّ عَلى اللَئيمِ مِنَ السِبابِ
من البسيط:
إِن كُنتَ لَستَ مَعي فَالذِكرُ مِنكَ هُنا   يَرعاكَ قَلبي وَإِن غُيِّبتَ عَن بَصَري
العَينُ تَفقِدُ مَن تَهوى وَتُبصِرُهُ   وَناظِرُ القَلبِ لا يَخلو مِنَ النَظَرِ
شعر الخليل بن أحمد الفراهيدي من المتقارب:
يَدَاكَ يَدٌ خَيرُهَا يُرتَجَى   وَأُخرَى لِأَعدائِهَا غائِظَه
فَأمَّا الَّتي خَيرُها يُرتَجَى   فأجود جوداً من اللافِظَه
وَأَمَّا الَّتي يُتَّقَى شَرُّها   فَنَفسُ العَدُوِّ لَها فائِظَه
من الطويل:
وَما بَلَغَ الإِنعامُ في النَفعِ غايَةً   مِنَ الفَضلِ إِلّا مَبلَغُ الشُكرِ أَفضَلُ
وَما بَلَغَت أَيدي المُنيلينَ بَسطَةً   مِنَ الطَولِ إِلّا بَسطَةُ الشُكرِ أَطوَل
وَما رَجَحَت بِالمَرءِ يَوماً صَنيعَةٌ   عَلى المَرءِ إِلّا وَهيَ بِالشُكرِ أَثقَل
من الوافر:
وَما بَقِيَت مِنَ اللَذاتِ إِلّا   مُحاوَرَةُ الرِجالِ ذَوي العُقولِ
وَقَد كانوا إِذا عُدّوا قَليلًا   فَقَد صاروا أَقَلَّ مِنَ القَليلِ
من البسيط:
رُزِقتُ جوداً وَلَم أُرزَق مُروءَتَهُ   وَما المُروءَةُ إِلّا كَثرَةُ المالِ
إِذا أَرَدتُ مُساماةً تُقاعِدني   عَمّا يُنَوِّهُ بِاِسمي رِقَّةُ الحالِ
من المتدارك:
سُئِلوا فَأَبَوا فَلَقَد بَخِلوا   فَلَبِئسَ لَعَمرُكَ ما فَعَلوا
أَبَكَيتَ عَلى طَلَلٍ طَرَبًا   فَشَجاكَ وَأَحزَنَكَ الطَلَلُ

فالحذر كلّ الحذر من اتباع نواعق الضلال أو التضليل .