السبت، 11 ديسمبر 2021

كتابُ السبيل إلى بحور الخليل الجزء الثاني تأليف: أ.د.أحلام الحسن

نلاحظ في البيت حذف همزة الوصل من الفعل الماضي: " شتكيتهي " 

٥ - تحذف همزة الوصل من فعل الأمر الثلاثي، ومن فعل صيغة الدعاءء إذا جاءت في درج الكلام ومثال ذلك:

 الكتابة الإملائية: 
أ - قُم واستمع لكتاب اللهِ واحفظ آياتهِ. 
ب - خذِ العلمَ واصنعْ مجدًا واكتبْ تاريخًا.

 ت - فاصفح إلهي في اعترافي توبةٌ * أنا مُذنبٌ في جُرمِهِ وبهِ اكتوى 
  بجلالِ وجهكَ خَالقي لا تُخزني * وارحم عبيدًا يستقي ماءَ الرّوى 
   بحر الكامل 
  " أحلام الحسن " 

الكتابة العروضية وحذف همزة الوصل من الأفعال الثلاثية: 

أ - قُم وستمع لكتابِ للاهِ وحفظ أاياتهي: وستمعْ، وحفظْ.
ب - خذِ لعلمَ، وصنعْ مجدن، وكتبْ تاريخن 
 نلاحظ أعلاه حذف همزة الوصل من الأفعال الثلاثية فصارت: وستمعْ، وحفظْ، وصنعْ، وكتُبْ. 

ت - فصفحْ إلاهي في عترافي توبتن 
 أنا مُذنبن في جُرمهي وبهي كتوى

 بجلالِ وجهكَ خالقي لا تُخزني 
 ورحمْ عبيدن يستقي ماءَ ررُوى 

 نلاحظ أعلاه حذفت همزة الوصل من صيغة الدعاء فصارت " ورحم ".

 ٦ - تُحذف همزة الوصل من هذه الكلمات أيضًا إذا جاءت في درج الكلام وتثبت إذا جاءت في أول الجملة لفظًا وكتابة ومثال ذلك: 
 أ - وابنٌ، واسمٌ، واثنان، إستمعَ، إستماعٌ، فاستحسنَ.
 فتحذف ألف الوصل وتكتب عروضيًّا هكذا: 
 أ - وبنن، وسمن، وثنان، ستمع، ستماعن، فستحسن.

أمثلة ذلك: 
أ - حضرَ الرّجلُ وابنُهُ _ كان اسمُ العراق بلاد الرّافدين _ جاءَ اثنانِ منَ المحاضرين 
ب - أصغى الطّالبُ للشّرحِ، واستمعَ استماعًا جيّدًا، فاستحسنَ المُعلّم ذلك.

الكتابة العروضية: 
 أ - حضرَ ررَجلن وابنُهو _ كان سمُ لعراق بلاد ررَافدين _ جاء ثنانِ منَ لمحاضرين.
ب - أصغى ططَالبُ لششَرحِ، وستمعَ ستماعن جييَدن، فستحسنَ لمُعللِمُ ذالك.

 ٧ - حذفُ الألف الفارقة: 
تحذف الألف الفارقة من أواخر الأفعال الماضية، والأمر، والمجزومة، والمنصوبة، بعد واو الجماعة، وأمثلة ذلك: 
الكتابة الإملائية: رجعوا، إرجعوا، لم يرجعوا، لن يرجعوا.
الكتابة العروضية: رجعو، إرجعو، لم يرجعو، لن يرجعو. 

 ٨ - تحذف الألف والواو من: 
 مائة، أنا، أولو، أولات، أولئك. 
 تكتب عروضيا: مئة، أنَ، أُلو، أُلات، أُلائك. 
ملاحظة: في حالاتٍ نادرةٍ لا تخلّ بالوزن تبقى ألف أنا.

 ٩ - تحذف الألف الأخيرة إذا تلاها ساكنٌ من كلّ ٍ من: 

لماذا، ماذا، ما، حاشا، خلا، عدا، كلّا، إذما، إذا، كذا، لمّا، إلّا.

ومثال ذلك: 
 
الكتابة الإملائية: 
لماذا حياتي لماذا الصّدودْ
جوابًا بخلتِ وما من ردودْ
 بحر المتقارب 
 " أحلام الحسن " 

 الكتابة العروضية:
لماذا حياتي لماذ صصِدودْ 
جوابن بخلتِ وما من ردودْ 

 نلاحظ الآتي: 
 " لماذا حياتي " لم تتغير بسبب المتحرك الذي تلاها، بينما " لماذ صصِدود " تغيرت وحذفت الألف الأخيرة الساكنة لالتقائها بالساكن الذي تلاها بالحرف الشمسي الصاد.

١٠ - تحذف الواو من اسم عمرو في حالتي الرفع، والجر ومثال ذلك: 

 الكتابة الإملائية: 
 جاء عمروُ إلى بيتنا - مررتُ بعمرو وهو يصلي.

 الكتابة العروضية: 
 جاء عمرُن إلى بيتنا.
 مررتُ بعمرن وهو يصلي.













  
{الفصل الثاني القافيةُ والحرف الرّوي}


 تعريف القافية لغةً واصطلاحا:
المعنى اللغوي: القفا هو خلف الشيء وآخره، كما يطلق الأسم على مؤخر العنق. 

المعنى الإصطلاحي: هو قافية البيت الشعري الموزون، وتتكون من عدة حروفٍ موضعها التفعيلة الأخيرة في العجز " الضرب " وتبدأ من أول ساكنٍ في الضرب إلى آخر ساكنٍ فيه،
 والحرف الذي يقع بينهما مع المتحرك الذي قبلهما. وهذا النظم يتبعه كافة قافية القصيدة، وعلى الشاعر الإلتزام به ووفق متطلبات البحر وجوازاته العروضية.

أنواع القافية: 
تتكون القافية من نوعين هما:

النوع الأول:
القافية المقيدة وفيها يكون الحرف الرّوي ساكناً، ومن الممكن أن يلتقي فيها ساكنان فيسبق الحرف الرّوي أحد حروف الردف الساكنة " الألف، الياء، الواو " ومثال ذلك:
 
لا تبخل حُبًّا لا * تُشعل نارَ الإضرامْ
إنّي لفؤاديَ مُج * رمةٌ كلُّ الإجرامْ

 قف لا تسأل عن أس * بابِ الحبّ الجبّارْ
 لشعورٍ بي لم ير * حمني من بوحِ كلامْ
 مجزوء المتدارك 
 " أحلام الحسن " 

 النوع الثاني: 
 القافية المطلقة ويكون فيها الحرف الرّوي متحركًا بالضمة، أو الكسرة، أو الفتحة 
 ومثال ذلك: 

 ريمٌ على القاعِ بين البانِ والعلمِ 
 أحلّ سفكَ دمي في الأشهر الحرمِ    " الحرف الرّويّ هو الميم المجرورة " 
 بحر البسيط 
 " أحمد شوقي " 

ومثالٌ آخر: 

مضى الشّبابُ وفي أيّامِهِ شُهبُ 
مثل الحريقِ الذي أخشَابُهُ لهبُ

والصّبرُ بالقلبِ قد جفّت مناهلُهُ
كأسُ الملامةِ لا يُجدي ولا العتبُ   " الحرف الرّويّ هو الباء المضمومة " 
 بحر البسيط 
 " أحلام الحسن " 


 " حروفُ القافية " : 

 تتكون حروف القافية من ستة أحرفٍ لابد من وجود بعضها ضمن القافية، ولا تجتمع كلها في قافية واحدة، وما دخل منها في العجز وجب في بقية القصيدة وهي: 
 الرَّوِِيّ، الْردف، التأسيس، الْوصل، الخروج، الدَّخِيل.

 ١ - حرفُ الرَّوِي:

 وهو الحرف الذي تُبني عليه القصيدة، ويلتزم به الشاعر في جميع أبياتها، وإليه تنسب القصيدةُ فيقال قصيدة لاميةٍ، أو همزيةٍ،أو ميميةٍ، وله من الأهمية الشيء الكثير. 

 ٢ - حرفُ الرّدف:
 وهو حرف مدّ ٍ يأتي قبل حرف الرّوي، ويتكون من حروف المدّ الثلاثة الألف، أو الياء، أو الواو، ومثال ذلك: 
قفي يا أخت يوشع خبّرينا * أحاديث القرونِ الغابرينا 
 الحرف الرّويّ في البيت هو النون المفتوحة، والرّدف هو حرف الياء التي قبل حرف الرّوي.
 ٣ - ألفُ التأسيس:

 وهو ألف مدّ ٍ يفصل بينها وبين الحرف الرّويّ حرفٌ واحدٌ متحرك ومثال ذلك:
إنّي معَ النّسيان أكبر فاشلِ * أنا من تجاوزني مدادُ الواصلِ
 أنا من على عشّ ٍ بنى أدراجَهُ * حتّى هوت أرضًا جميعُ مفاصلي
أحلام الحسن

ألف التأسيس في البيتين أعلاه:
فا شل / الوا صلِ / مفا صلي.

 ٤- حرف الوصل:

 هو حرفٌ يلي الحرف الرّويّ مباشرة، ينتج عن حركة اشباع حرف الرّويّ كالواو من الضمة، والياء من الكسرة، والألف من الفتحة، أو هاء ضمير الغائب المذكر، ومثال ذلك: 

 كم يصبو ودًّا كان لهُ
 بحكايةِ عشْقٍ تُخبرهُ

 صَوّرتَ الحبَّ رسوماتٍ
 ألوان عذابٍ تسْحرهُ
 بحر المتدارك 
 أحلام الحسن

 تخبره - تسحرُهُ " تخبرهو - تسحرهو: الحرف الرّوي في البيتين أعلاه هو الراء المضمومة، وهاء الضمير الغائب هي حرف الوصل، أما الواو فهي ناتجة عن عملية اشباع حركة الخروج.

 ٥ - حرف الخروج: 
 هوحرفٌ ناتجٌ عن اشباع حركةٍ تكون بعد حرف الوصل مثال ذلك: 
 كتابُهُ: كتابهو.. الباء هو الحرف الرّوي المتحرك، والهاء وصل، والواو اشباع الضمة وهو حرف الخروج.

 ٦ - الحرف الدّخيل: 
 هو حرفٌ متحركٌ بين حرف التأسيس والحرف الرّوي، ومثال ذلك: 

 في مطلبي غير الذي ظاهرٌ
 ياليتهُ في حالهِ قانعُ 
 بحر السريع
 أحلام الحسن

 قانعُ: حرف الدخيل هو النون المتحركة الواقعة بين حرف التأسيس الألف والحرف الرّويّ 
 الذي هو العين المضمومة.

 " أقسام الحروف " : 

 تنقسم الحروف الأبجدية إلى ثلاثة أقسامٍ في علم العروض، يقوم عليها الوزن العروضي للشعر العربي، وهي: 

 القسم الأول: 
ما يصلح أن يكون رويًّا وهي كل الحروف الأبجدية ماعدا ما سيُذكر في فقرة ما لا يصلح أن  يكون رويًّا.

القسم الثاني: 
 ما لا يصلح أن يكون رويًّا.


ما لا يصلح أن يكون رويًّا
 أولاً: الألف لا تصلح أن تكون حرفًا رويًّا في الحالات التالية:

 ١ - ألف الإثنين مثال: قاما، أكرما، سلّما، فهذه الألف وصلًا والميم هو الحرف الرّوي.
 ٢ - ألف الإشباع أو الإطلاق للمفرد مثال ذلك: كتبَا، أصابا، وهبا، فحرف الرّوي هنا هو الباء المفتوحة 
 أما الألف فهي إشباع الفتحة.
 ٣ - ألف البيان مثال ذلك هذا الشطر: كأنّك تجهلُ الماضي من أنا.. والرّوي هنا نون أنا والألف للبيان.

 ٤ - الألف المبدلة من التنوين المنصوب مثال ذلك: متأزرا، متكبّرا.. فالحرف ّالرويُ هنا هو الراء المفتوحة.
٥ - ألف ضمير الغائبة مثال ذلك: منازلها، مدارسها، فالألف هنا حرف خروج الناتج عن إشباع 
 حركة هاء الوصل المتحركة بالفتحة، أو الكسرة، أو الضمة، وحال الرّوي كما يلي: 
منازل ها: اللام هي الحرف الرّوي، والهاء حرف وصلٍ، والألف هي الألف اللاحقة لضمير المؤنث.
مدارس ها: السين هي الحرف الرّوي، والهاء وصل، والألف للإلحاق.

الثاني: 
 الياء لا تصلح أن تكون حرفًا رويًّا في الحالات التالية: 

 ١ - ياء ضمير المتكلم: وتعتبر وصلًا وما قبلها هو الحرف الرّوي مثال ذلك: 
 كتابي - بيتي - دفاتري، حالي.

٢ - ياء ضمير المخاطبة في فعل الأمر، وما قبلها هو الحرف الرّوي ومثال ذلك:
 قومي، أكتبي، صلّي، وتعتبر هذه الياء وصلًا وما قبلها هو الحرف الرّوي.

٣ - أن تكون الياء من بنية الكلمة مثال ذلك: 
 يتّقي، يرتجي، يستوفي، فهذه الياء لا تصلح أن تكون رويًّا وما قبلها هو الحرف الرّوي.

٤ - الياء اللاحقه لضمير الغائب المجرور مثال ذلك: 
 ذهبت إلى دارِهِ، بهِ، " دارهي، بهي " فهذه الياء خروج، والهاء التي قبلها وصل، والحرف الذي قبلها هو الحرف الرّوي الراء في كلمة دارهِ، والباء في به.

 ٥ - الواو لا تصلح أن تكون رويّا في الحالات التالية: 
 ضمير الجمع وتسمى واو الإشباع أو الترنم، والواو اللأحقة للضمير مثال ذلك: 
 إليهمُ إليهمو، قدموا، كلّهمُ كلهمو، ذهبوا، أكلوا، ولا يكون الحرف الذي قبلها إلا مضمومًا.

٦- كذلك مما لا يصلح أن يكون رويًّا نون التوكيد الخفيفة مثال ذلك: 
وإيّاك والميتاتِ لا تقربنّها.. ولا تعبد الشّيطانَ والله فاعبدنْ.

٧- هاء الضمير الغائب لا تصلح أن تكون رويًّا الساكنه أو المتحركة مثال ذلك:
منازلهْ اللام هي الحرف الروي والهاء الساكتة هي حرف الوصل.
 يردفُهُ " يردفهو.. الفاء هي الحرف الرّوي والهاء وصل والواو حرف خروج.

٨ - هاء السكت الساكنة لا تصلح أن تكون حرفًا رويًّا وما قبلها هو الحرف الرّوي ومثال ذلك: 
 مثلهْ، ودّعَهْ، علامَهْ، بنيانِهْ.
٩ - الهاء المنقلبة عن تاء التأنيث الساكنة ومثال ذلك: 
 عبرهْ، فكرهْ، قشرهْ، طفرهْ، فالراء هي الحرف الرّوي.

 الأحرف الصالحة للوصل وللرّوي: 
 هناك أحرفٌ ذات فعاليتين تصلح بأن تكون حرفًا رويًّا، أو وصلًا، وما قبلها هو الحرف 
 الرّويّ، وهذا يحدده الشاعر وعليه أن يلتزم به إلى نهاية القصيدة وهي:

 ١- الألف الأصلية مثال ذلك: عصا، سُهى، يشقى، عُرى. 

٢ - ألف الثأنيث الزائدة مثال ذلك: ثكلى، حبلى، ليلى.

٣ - ياء النسب إذا كانت على حالتين: 
 الأولى: إذا كانت مشددة فهي حرفٌ روي.
 الثانية: إذا خففت ياء النسب بدون الشدة جاز أن تكون روّيّا.

 ٤ - الألف المقصورة مثل: الجوى، الهوى.

 ٥ - الواو الأصلية الساكنة المضموم ما قبلها مثل: يجلُو، يعلُو، يكبُو، يحلُو.

 ٦ - الياء الأصلية الساكنة المكسور ما قبلها مثل: يمضِي، يقضِي، يُرضِي.

 ٧ - تاء التأنيث الساكنة والمتحركة مثل: تمادت، انتبهتْ، ترامتْ، دميتي، صبابتي.

٨ - الهاء الأصلية الساكنة مثل: شَرِهْ، أبلهْ، معتوهْ. 

٩ - كاف الخطاب إذا تحرك ما قبلها، أو سكن ولم يكن حرف مدّ ٍ مثال ذلك: 
  مثالُ المتحرك ما قبلها: حَادثَك، كلامُك، في غيابِك.
  مثالُ الساكن ماقبلها: عنك، منك، إليكَ، عليكَ.

 ١٠ - الميم " وفق بعض الأراء " إذا وقعت بعد الكاف أو الهاء مثال ذلك: منكم، عنكم، إليهم، عليهم، عنهم.




























{الفصل الثالث الأسباب والأوتاد والفواصل}

 يتكون البيت الشعري من شطرين، يحتوي كلّ شطرٍ منهما على مقاطعَ عروضيةٍ محددة تبيّن نوعية البحر المكتوب ووزن تفعيلاته، ويخضع الشعر العربي لعددٍ من التفعيلات منها السباعي الحرف، ومنها السداسي الحرف، ومنها الخماسي، ولكل بحرٍ جوازاته التي لا تخلّ بالجرس الموسيقي له من الخبن والطّي وإجازة تسكين الثاني المتحرك كما في بحر الكامل، وتحريك الثاني الساكن كما في بحر الحلم المستحدث مؤخرًا وغيرها.
ويقوم عماد الشعر العربي الموزون وجرسه الموسيقي على عدّة أسبابٍ، وأوتادٍ،وفواصلَ، يُبنى عليها صحة الوزن من عدم صحته، ومن الضروريات تعلّمها وإجادتها حين الشروع بدراسة علم العروض والآوزان، وهي كما يلي:
 
 ١ - سببٌ خفيف: وهو يتألف من حركةٍ وسكون /0 مثال: كَمْ، مِنْ، عَنْ، قمْ، كُلْ، نَمْ. 

 ٢ - سببٌ ثقيل: وهو يتألف من حركتين // مثال ذلك: لَكَ، بِكَ.

 ٣ - وتدٌ مجموع: وهو يتألف من حركتين وسكون //0 مثال ذلك: متى، إلى، على.

 ٤ - وتدٌ مفروق: ويتألف من حركتين يتوسطهما سكون /0/ مثال ذلك: قَامَ، نَامَ، عَنْكَ، صوم، نوم، كُحل، قول.

 ٥ - فاصلة صغرى: وتتألف من ثلاث حركاتٍ وسكون ///0 مثال ذلك: أكَلَتْ، رسمتْ، ورعٌ، جملٌ، رَجُلٌ. 

٦ - فاصلةٌ كبرى: وتتألف من أربع حركات وسكون ////0 مثال ذلك: سَبَقَنَا، أَكَلَهَا.

 أوزانُ التفعيلات: 

 تشتمل أوزان التفعيلات الشعرية العربية الخليلية على عشرة أوزانٍ عروضيّة، أضيف إليها في هذا الكتاب وزن بحر الحلم المستحدث وهي:

 ١ - فَعُولُنْ //0/0، وهي خماسية الحروف، وتتكون من وتدٍ مجموعٍ فعو //0 + سبب خفيف لن /0.

٢ - مَفَاعِيلُن //0/0/0، وهي سباعية الحروف، وتتكوّن من وتدٍ مجموعٍ مفا //0 + سببين خفيفين عي لن /0/0.
     
٣ - فَاعِلُنْ /0//0، وهي خماسية الحروف، وتتكون من سببٍ خفيفٍ فا /0 + وتد مجموع علن //0.

٤ - مُفَاعَلَتُنْ //0///0، وهي سباعية الحروف، وتتكون من وتدٍ مجموعٍ مفا //0 + فاصلة صغرى علتن ///0.

٥ - مُتَفَاعِلُنْ ///0//0، وهي سباعية الحروف، وتتكون من فاصلة صغرى ///0 مَتَفَا + وتد مجموع علن //0.

٦ - مَفْعُولاتُ /0/0/0 /، وهي سباعية الحروف، وتتكون من سببين خفيفين مفْعو /0 /0 + وتد مفروق لات /0/.

٧ - مُسْتَفْعِلُنْ /0/0//0، وهي سباعية الحروف، وتتكون من سببين خفيفين مسْتفْ /0/0 + وتد مجموع علن //0.

٨ - مُسْتَفْعِ لُنْ /0 /0/ /0، وهي سباعية الحروف، وتتكون من سببٍ خفيفٍ /0 مسْ + وتد مفروق /0/ تفْع + سبب خفيف.

٩ - فَاعِلاَتُنْ /0//0/0، وهي سباعية الحروف، وتتكون من سببٍ خفيفٍ /0 فا + وتد مجموع //0 علا + سبب خفيف /0 تن.

١٠ - فَاعِ لاَتُنْ /0/ /0/0، وهي سباعية الحروف، وتتكون من وتدٍ مفروق /0/ فاع + سببين خفيفين /0/0 لا تن.

 ١١- مُفْعَالُن /0/ 0/0، وهي سداسية الحروف، وتتكون من سبب خفيف /0 + وتد مفروق عالن.
 
 ١٢ - فَعُولَتُنْ //0//0، وهي سداسية الحروف، وتتكون من سبب ثقيل //0 فَعُو + وتدٍ مجموع //0 لتن.











الباب الثالث

يحتوي الباب الثالث على فصلين مهمّين يحتوي كلّ فصلٍ منهما على بحثٍ أكاديميّ ٍ لمستحدثٍ في علم العروض للمؤلفة هما: 

الفصلُ اﻷول: مختصرُ بحثِ بحرِ الحلم وهو البحر السابع عشر والحاصل على الاعتراف به أكاديميًا " للمؤلفة العديد من البحوث الأدبية وغيرها والتي تمت مناقشتها في عدة مؤتمراتٍ دولية " 

الفصلُ الثاني: بحثُ استحداث تفعيلاتٍ بديلةٍ وسهلةٍ لبحر المنسرح.
تمّ عرض البحثين في مؤتمراتٍ دوليةٍ، كما تمّ نشرهما في المجلة العلمية المحكمة الدولية " الاستواء " وعلى موقع بيانات سكوبس Scopus.

((مختصرُ بحث بحر الحلم المقدّم في المؤتمر العلمي الدولي الخامس " الحضارةُ والتراث العربي إبداعٌ وأصالة - جامعة قناة السويس جمهورية مصر العربية " 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله حمدًا لا ينبغي إلّا لجلال وجهه الكريم، والصلاة السلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه المتقين.

أورد هاهنا مختصرًا لبحر الحلم، البحر المستحدث والحاصل على الإعتراف الرسمي به، والموثق بالجهات الرسمية، والمقدّم من أ.د.أحلام عبدالله الحسن في (المؤتمر العلمي الدولي الخامس " الحضارة والتراث العربي والإسلامي إبداعٌ وأصالة " المنعقد في 10-11 إبريل 2018 جامعة قناة السويس جمهورية مصر.

وبعد الإطلاع على بحث الدّراسة من قِبل كبار أساتذة اللغة والعروض والنّقد والأدب بجامعة قناة السويس بجمهورية مصر العربية بوقتٍ كافٍ وقبل المؤتمر لأكثر من شهرين تسلمتُ دعوةً رسميةً لي لحضور المؤتمر لعرضه ومناقشته بالمؤتمر وباجتيازه للجنة المحكمة، والتي وافقت على مشاركتي وعرض هذا الابتكار الأدبيّ الجديد، والحمد للّه فقد تمت مناقشته بحضور مجموعةٍ من أساتذة علم العروض واللغة والنقد والأدب من جامعة قناة السويس وجامعة القاهرة وجامعة القناة وغيرها ؛ ولقد أكرمني اللّه جلّ شأنه بالاعتراف به وبإجازته في المؤتمر، كما حصل البحر على شهادة الابتكار وتمّ توثيقه في المؤتمر كما قامت الجامعة مشكورةً بتوثيقه رسميًا بدار الكتب والوثائق القومية بجمهورية مصر العربية،والذي شارك فيه عددٌ كبيرٌ من أساتذة وأكاديمي جامعات دولٍ عربيّةٍ متعددة، كما قامت الجامعة مشكورةً بطباعة البحث وإيداع نسخٍ منه في مكتبة الجامعة كمرجعٍ لبحر الحلم وللدراسات البحثية العروضية، كما أنه تمّ نشره في كتاب المؤتمر الخامس 2018، وقد تمّ نشره وتوثيقه في مجلة الاستواء العلمية المحكّمة العالمية، وبعد عرض كافة البيانات على لجنة التحكيم بالمجلة، وبهذا تمّ بفضل اللّه حصول بحر الحلم على الاعتراف به رسميا وللّه الحمد حمدًا لا منتهى له.

مدة إعداد البحث: 
 إستغرق إعداد البحث سنة وأربعة أشهرٍ، قارنته بجميع البحور الخليلية، و ببحر المتدارك وبالبحور المستحدثة، وأجريتُ دراساتٍ عليها خرجتُ بها بنتائجَ واستنتاجاتٍ وبراهينَ وأدلّةٍ أثبتُّ فيها استقلالية بحر الحلم عنها، وأنّه يتمتع بجرسٍ خاصٍ به مركّبٌ من دوائر البحور الخليلية ولم يخرج عنها، ((قُدّمت كلها ضمن دراسات البحث)). 

مختصر بحث الدّراسة: البحرُ المُستحدث (بحرُ الحلم): 

عددُ تفعيلاته: ثمانُ تفعيلاتٍ سداسية الحروف في كلّ شطرٍ أربع تفعيلاتٍ: 
ضابطُ البحر: 
يا حُلمًا رسمتُهُ بحرًا فوق مطلعي: مُفعالُن فَعُولَتن مُفعالُن فَعُولَتن
 وللبحر مفتاحٌ آخر:
 هل تُعطي هديّةً من هُدّتْ قِلَاعُهُ: مُفْعَالُن فَعُولَتُنْ مُفْعَالُنْ فَعُولَتُنْ 

 الوزنِ والتقطيع /0/0/0.. //0//0.. /0/0/0.. //0//0.

 العروض والضرب: أعاريضه تامةٌ ولها ضربان تامٌ ومقصور.

إستعمالات البحر: يُستخدمُ البحرُ تامًّا.

زحافاتُ البحر:

أ - يجوزُ تحريك الحرفِ الثّاني السّاكن في تفعيلة مُفْعَالُن إلى مُفَعَالُن والتي ترتيبها في الشطر الأولى والثالثة.

ب - يجوزُ فيه حذف السّاكن الأخير " الحرف السّادس " من التفعيلة الأولى والثّالثة مُفْعالُن فتكون " مُفْعَالُ.

تقطيعُ المفتاح: يا حُلمًا رسمتُهُ بحرًا فوقَ مطلعي 
يا حُلمًا: مُفْعَالن: /0/0/0
 رسمتُهُ: فَعُولَتُن: //0//0
 بحرًا فو: مُفعَالُن: /0/0/0
 ق مطلعي: فَعُولَتُن: //0//0

نموذجُ بحر الحلم التّام: 

1- هل تُعطي هديّةً من هُدّت قِلاعُهُ
  كبريتًا ملأتَهُ، فترامى نخاعُهُ 

2/ أوجعْتَ الشّعورَ في لحظاتٍ منَ الأسى   
  أملٌ جفّ ريعُهُ بالموتِ اجتماعُهُ

3/ قد تأتي مُحمّلًا بشكاوى ندامةٍ
  لودادٍ رميتَهُ يتمادى التياعُهُ

4/ فلِمَ اليومَ تبتغي جَرَياني لِلَوْعةٍ
 جرحٌ بي شكوتُهُ كم يقسو صراعُهُ

5/ وجعٌ لن أبوحَهُ لشعورٍ يبِيعُني 
 وضميرٍ فلم يعد بضميرٍ شُعاعُهُ 
 " وضميرٍ - بضميرٍ:من جوازات البحر تحريك الحرف الساكن الثاني في تفعيلة مُفعالن ".

6/ فحياةٌ بلاحياءٍ تبغي تمرُّدًا 
 كذبٌ في قصيدها فتهاوى قناعُهُ 

7/ ماذا لو سُئلتَ في يومٍ عن جوابِهِ 
 أوترمي هناكَ عُمرًا، جمرٌ متاعُهُ

8/ سخروا من عقولنا أسموها تَخَلُّفًا 
 عجبًا من خفيفِ قولٍ هذي طباعُهُ

9/وخطايا فلم تزل جمراتٌ عتابُها
 إنّ العُمرَ ساعةٌ فسيأتي وداعُهُ 

10/ أوصارت قُلوبنا أصنامًا فلا تعي ! 
  ومطايا لكلّ من يتعالى فُقَاعُهُ

11/ أوهامٌ لقد بَلَت وضَلَالٌ مُعتّمٌ
 قلبًا كم جرحتَهُ وتدامى نزاعُهُ

 12/ من دِينٍ ضَجَعتَهُ كبشًا قد ذبَحتَهُ 
  وفؤادًا صَرَعتَهُ لم يصمد دفاعُهُ

13/ قلبٌ مُوهمُ الهوى لم تنصف مرامَهُ
  دجلٌ فيكَ غامضٌ يتفشّى خِداعُهُ 

تقطيعُ القصيدة: 

1/ هل تُعطي: مُفْعَالُن /0/0/0 
هديّةً: فَعُولَتن //0//0
 من هُدّت: /0/0/0 
 قِلَاعُهُ: فَعُولَتُنْ //0//0
كبريتًا: مُفْعَالُن - ملأْتَ ه ه: فَعُولَتُن / فَتَرَامَى: مُفَعَالن / نُخَاعُهُ: فَعُولَتُنْ.

2/أوجَعتَ شْ: مُفْعَالُن / شُعُورَ في: فَعُولَتُن / لحظاتٍ: مُفعالُن 
منَ الأسى: فَعُولَتُن /
أملٌ ما: مُفْعَالُن / تَ ريعُهُ: فَعُولَتُن / في الغدْرِ جْ: مُفْعَالُن / تماعُ ه ه: فَعُولَتُن. 

3/ قد تأتي: مُفْعَالُن/ مُحمّلًا: فَعُولَتُن / بشكاوى: مُفْعَالُن / ندامةٍ: فَعُولَتُن /.
لودادٍ: مُفْعَالُن / رميتَ ه ه: فَعُولَتُن / يتمادى ل: مُفْعَالُن / تياع ه ه: فَعُولَتُن. 

4/ فلمَ اليو: مُفْعَالُن/ م تبتغي: فَعُولَتُن / جرياني: مُفْعَالُن / لِلَوعةٍ: فَعُولَتُن / 
جرحٌ بي: مُفْعَالُن / شكوت ه ه: فَعُولَتُن / كم يقسو: مُفْعَالُن / صراع ه ه: فَعُولَتُن. 

5/ وجعي لن: مُفْعَالُن أبوحَ ه ه: فَعُولَتُن / لشعورٍ: مُفْعَالُن / يبيعُني: فَعُولَتُن / 
وضميرٍ: مُفَعَالُن / فلم يعد: فَعُولَتُن / بضميرٍ مُفَعَالُن / شُعاع ه ه: فَعُولَتُن. 

6/ فحياةٌ: مُفْعَالُن / بلا حيا: فَعُولَتُن / ء ٍ تبغي: مُفْعَالُن / تمرردًا: فَعُولَتُن / 
كذبٌ في: مُفْعَالُن / قصيده ه: فَعُولَتُن / فتهاوى: مُفْعَالُن / قناعُ ه ه: فَعُولَتُن. 

7/ ماذا لو: مُفْعَالُن / سُئِلْتَ في: فَعُولَتُن / يومٍ عن: مُفْعَالُن / جواب ه ه: فَعُولَتُن /. 
أوترمي: مُفْعَالُن/ هناك عم: فَعُولَتُن / رًا جمْرٌ: مُفْعَالُن / متاع ه ه: فَعُولَتُن. 

8/ سخروا من: مُفْعَالُن / عُقولنا: فَعُولَتُن / أسموها: مُفْعَالُن / تخ ل لُ ف ً: فَعُولَتُن /.
عجبًا من: مُفْعَالُن / خفيفِ قو: فَعُولَتُن / ل ٍ هاذي: مُفْعَالُن / طباع ه ه: فَعُولَتُن. 

9/ وخطايا: مُفْعَالُن / فلم تزل: فَعُولَتُن / جمراتٌ: مُفْعَالُن / عتابها: فَعُولَتُن /
إنّ العمْ: مُفْعَالُن / ر ساعةٌ: فَعُولَتُن / فسيأتي: مُفْعَالُن / وداع ه ه: فَعُولَتُن. 

10/ أوَصارت:مُفْعَالُن / قلوبُنا: فَعُولَتُن / أصنامًا: مُفْعَالُن / فلا تعي: فَعُولَتُن / 
ومطايا: مُفْعَالُن / لكل لِ منْ: فَعُولَتُن / في زهوٍ: مُفْعَالُن / ضباع ه ه: فَعُولَتُن.

11/ أوهامٌ: مُفْعَالُن / لقد بلتْ: فَعُولَتُن / وضلالٌ: مُفْعَالُن / مُعت تَ م ٌ: فَعُولَتُن / 
قلبًا كم: مُفْعَالُن / جَرَحْ تَ ه ه: فَعُولَتُن / وتدامى: مُفْعَالُن / نزاع ه ه: فَعُولَتُن. 

12/ من دينٍ: مُفْعَالُن / ضَجَعْتَ ه ه: فَعُولَتُن / كبشًا قد: مُفْعَالُن / ذبحتَ ه ه: فَعُولَتُن /.
وبشوقٍ: مُفْعَالُن / محب بَ ة ً: فَعُولَتُن / لم يصمد: مُفْعَالُن. / دفاعُ ه ه: فَعُولَتُن.

13/ قلبٌ مُو: مُفْعَالُن / هَمُ الهوى: فَعُولَتُن / لم تنصف: مُفْعَالُن / مرامَهُ: فَعُولَتُن /
دجلٌ في: مُفْعَالُن / كَ غامضٌ: فَعُولَتُن / يتَفَشّى: مُفْعَالُن / خِداعُهُ: فَعُولَتُن.

جواز حركة الحرف السّاكن الثّاني من التفعيلة الأولى والثالثة " مفْعالُن " إلى " مفَعَالُن ". 
2- جواز حذف السّاكن الأخير من التفعيلة الأولى والثالثة " مفعالن " فتصبح مفْعالُ.
= وهنا أُوردُ قصيدةً أخرى كنموذجٍ لجوازات البحر وزحافاته:

1- يا قلبًا يشدّني وهمًا في مدارِهِ 
 يُلقي بي صدودُهُ في أقصى قفارِهِ 

2- شوقًا لم أبح بهِ في شعري كتبتُهُ 
 حُلمًا في وصالهِ خوفًا من قرارِهِ 

3- داريتُ عذابَهُ أقدارٌ جراحُهُ (داريتُ: حذف السّاكن الأخير من الفعيلة الأولى). 
 أشواطُ سفينتي غرقت في بحارِهِ  (أشواطُ: حذف السّاكن الأخير من التفعيلة الأولى))

4- مجروحٌ مُعذّبٌ لم يشعر عتابهُ
 قد أخفى شعورَهُ عن مرمى عثارِهِ 

5- يا قلبُ وضعتني وهمًا في طريقِهِ (يا قلبُ: حذف الساكن الأخير من تفعيلة متفالن)
 أوترضى مذلّتي عبدًا في جوارِهِ 

6- قد بعتَ صرامتي وهنًا قد رميتني  (قد بعتَ: حذف الساكن الأخير من تفعيلة مفعالن).
 لوّعتَ حشاشتي في العشقِ بنارِهِ (لوّعتَ: حذفُ السّاكن الأخير من التفعيلة الأولى والثالثة مفعالن فصارتا مفعالُ).

7- ما يُدريكَ أنّهُ يومًا لن يبيعَني 
  ترمِيكَ يمينُهُ في أقصى ديارِهِ (ترميكَ: حذف الساكن الأخير من التفعيلة الأولى) 

 8- من بينِ الضّلوعِ قم أعلنها ندامَةً 
 تُنسيكَ هوىً لهُ من قبلِ مرارِهِ 

 (تُنسيك: مفعال حذف السّاكن الأخير من التفعيلة الأولى " مفعالن " وهو من جوازات بحر الحلم.
من قبلِ: حذف السّاكن الأخير من تفعيلة مفعالن فأصبحت مفعالُ وهو من جوازات " بحر الحلم ". 

الإستخدامات اللغوية والنحوية المساعدة على كتابة تفعيلة مفعالن:

1/ بعضُ أدواتُ الجزم والأمر: 
الجازمة لفعلٍ واحد:
الأمثلة: لا الناهية ولا الأمر 
لا تمرحْ
لا تكتبْ
لم تكتبْ 
لام الأمر: 
وليُنْفقْ: مفَعَالن 
وليبكِ رجالُ قومٍ: " مفْعال " نرى هنا سهولة التعامل مع الفعل المضارع المعتل المجزوم بحذف حرف العلة ".
وليبْكِ: مفْعال
رجالُ قو: فعولتن 

كذلك في مفعالن التفعيلة الأولى
أدركني لساعةٍ: مفعالن فعولتن
ملّكْني فؤادك ال: مفعالن فعولتن 

2/ في هذا المثال نرى سهولة تفاعل بحر الحلم في تفعيلته " مفْعالن مع أدوات الشرط:

مثالُ الجازمة لفعلين:
أ - من: من يكْتبْ دروسَهُ ينجحْ في علومِهِ: مفْعالن فعولتن مفْعالن فعولتن 

ب - إن: إن تعفوا وتَصفحوا: مفْعالن فعولتن 

مثال الجازمة لفعلٍ واحد: 
أ - لم ينهضْ: لم ينْهضْ مُدرّسوا.. مفْعالن فعولتن 
ب - لا تبغوا لغير ذي الأخلاقِ مودّةً: 
لا تبغِ لغير ذي الأخلاقِ مودّةً: 
 لا تبغِ: مفعال " حذف السادس الساكن من جوازت البحر في تفعيلة مفعالن الأولى أو الثالثة. " وهنا نلاحظ تكيّف بحر الحلم مع المضارع المعتل.
 المجزوم.. " تبغِ: مجزوم بحذف حرف العلة " 
لا تبغوا: مفعالن " مجزومة بحذف النون " 
لغير ذي: فعولتن 
أخلاق: مفعال " جواز حذف الساكن السادس " 
موَدّةً: فعولتن 
 
3- وكما ذكرت بأنّ بحر الحلم له إمكانياته اللغوية الجيدة والسهلة والتي يستطيع الشاعر المتمكّن من أدواته مسايرته بكلّ سهولةٍ ويسر.

وسنرى هنا استخدام بعض الأفعال المضارعة المجزومة المناسبة لتفعيلة مفعالن للجماعة: 

* لم يأتوا: مفْعالن 
* ما قاموا: مفْعالن 
* ما كانوا: مفْعالن 
* إن تمضوا: مفْعالن " إداة شرط " 

4- من جماليات بحر الحلم في تفعيلته " مفْعالن " تناغمه وبكلّ سهولةٍ مع الفعل المضارع المعتل الآخر المجزوم " والذي يشكّل بعض الصّعوبة لدى الشعراء " حيث يمكن من خلاله حذف السّاكن السّادس منها فتصبح مفعالن " مفْعال " وأمثلة ذلك ما يلي: 

أ - لم يمضِ: مفْعال 
ب - لا تجرِ: مفْعال 
ت - لم يأتِ: مفْعال

أمّا تفعيلته الثانية " فعولتن " فلها تركيبها الجميل أيضًا في تفعيلة الضرب.

إستعماله: لا يستعمل إلاّ تامًا وجوبًا، وله ضربان وعروضان
صحيحة: فعولتن
مقصور: فعولُ 
وأمثلته: 
مقصورُ العروض والضّرب: 
1 / لا تقعد مقاعدَ الجُهّالِ لكينُ 
 ولعدوى الجهالةِ العمياءِ قرينُ

 مُفعالن فَعولتن مُفعال فعولُ ((جاءت تفعيلة الرّوي فعولن هنا مقصورة))
 
صحيحُ العروض مقصور الضرب: 
2 / إن تعدلْ وتصطبرْ فالرّبُّ مُسدّدٌ 
  وبصبرٍ مُرادُهُ يجزيهِ المُجيبُ

أسأل اللّه تعالى الذي علّم الإنسان مالم يعلم أن تقضوا مع بحر الحُلم أمتع الأوقات وأيسرها، ومن المؤكد أساتذتي الأعزاء أنّ البقية تعتمد على قدرة الشاعر في صناعة القصيدة فالشاعر المبدع هو الذي يصنع من البحور قصائدَ عذبةٍ وليس البحر الذي يصنع الشاعر.

تحياتي وجزيل شكري وامتناني لكم أساتذتي المبجلين 
ولكلّ قلمٍ احتضن بحري المتواضع بحر الحُلم.
((وللبحر بحثٌ كبيرٌ ومقارناتٌ عروضية مطولة لا يحتاج إليها المتلقّي.
















 البحث الثاني: 

دراسةٌ مُقدّمةٌ لمجلةِ الاستواءِ العلميّةِ الدّوليّة المُحكّمة الصّادرة بكلّيّة الدّراساتِ اﻷفروآسيويّة العليا بجامعة قناة السّويس حولَ إيجاد تفعيلاتٍ بديلةٍ أكثر مرونةً لبحر المنسرح.

7 يونيو / 2021 مقدم الدّراسة / أ. د. أحلام عبداللّه الحسن
    

محتوى الدراسة: 

١- المقدمة........

٢- المبحثُ الأول: أسبابُ البحث والدّراسة

٣- المبحثُ الثاني: مشكلةُ البحث

المبحثُ الثالث: أهدافُ البحث والدّراسة

المبحثُ الرابع: النتائجُ والمقارناتُ العروضيّة بين بحر المنسرح الخليلي وبين " بحر المنسرح المحدث موضوع الدراسة " 

    
المُقدّمة: 
بسم الله الرّحمٰن الرّحيم، والصّلاة والسّلام على خاتم اﻷنبياء والمرسلين محمّدٍ النّبيّ الأمين وعلى آله وصحبه المتّقين.
 والحمد للّه ربّ العالمين حمدًا أبلغ به تمام رضاه، ودوام نعمائه، وحُسن توفيقه، والحمد للّٰه الذي (علّم الإنسانَ مالم يعلم)
الحمد للّه الذي (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ).

 موضوعُ هذه الدّراسة المتواضعة، هو اجتهادٌ وتكملةٌ لمشوار العالم الجليل الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه اللٰه، وجزاه ألف خيرٍ عنّا وعن اﻷدب 
 والشّعر العربي، وليس في اجتهادي هذا غير ذلك، ولم تكن بحوثي العروضيّة السّابقة، أو بحري العروضيّ " بحر الحلم " منافسةً له في يومٍ أبدًا، فهذا علمٌ ومن حقّ كلّ ذي فكرٍ وعقلٍ أن يطلبَه،ولكلّ مجتهدٍ نصيب، فجزاه اللٰه عنّا وعن الشّعر العربي كلّ الخير، وجعل ذلك في ميزان حسناته.

 " تعريفُ الشّعر " 
يُعرفُ عن الشّعرِ بأنّه لغةُ الفكرِ والرّوح، ولغة المشاعر الّتي تعكس صورةَ ماعليه العقل، وما يحملهُ الشاعرُ من قيمٍ وأخلاقياتٍ وأحاسيس، ويُعتبر الشّعرُ من أرقى الفنون الأدبيّة على الإطلاق، وأصعبها أيضًا، فهو عالمٌ من العواطف الجيّاشة المتعدّدة، وعالمٌ مركّبٌ من الواقع والخيال بتركيبةٍ عجيبةٍ للغاية؛ وفوق هذا كلّه خضوعه وانقياده لحكم الأوزان الموزونة وزن الذّهب، والّتي لا تحيد قدر أنملةٍ عنه، وإلاّ اهتدّ ذلك الوزن، وبالفعل كما قالوا هو أدب الأذكياء، ومن أهمّ عوامل نجاح كتابةِ الشّعر عملية ضبط أوزانه، والمحافظة على تلك الإيقاعات العروضية والموسيقيّة، وعلى ذلك الجرس الموسيقيّ الخاصّ بكلّ بحرٍ من بحوره، وإن تشابهت بعض التّفعيلات، فهذا الجرسُ الموسيقيّ وهذا الإيقاع هو الفاصلُ والحَكَم بينها، وهو الّذي يحدّد هويّة كلّ بحر، فالشّعر العمودي هو الفنّ الأدبيّ الوحيد الذي يعانقُهُ الجرسُ الموسيقى، ويلتحمُ معه التحامَ الرّوح بالبدن، بعيدًا عن الحسابات الرقميّة الجافة، والقاتلة لتلك الرّوح، والمفكّكة لذلك التّلاحم، لذلك نرى جهابذةَ الشّعر عبر العصورِ وإلى الآن لا يستغنون عن ذلك التّلاحم، فهو الميزان، وهو المُرشد للتّمييز بين السّليمِ والمكسورِ من الأبيات، ولتصحيحِ ما وقع من الخطأ وإعادته إلى الصّواب، في عملية تقويمٍ دقيقٍ للوزن، حيث لا يمكن لأحدٍ أن ينكرَ مدى صعوبة تعلّم العَروضِ الخليليّة، ومايلحقها من العلل والزّحافات، وكثرةِ المصطلحات اللغويّة القديمة، والّتي قد تتسبب في صعوبةِ التّعلم لدى بعض طالبي علم العَروض في زمننا الحاضر، الأمر الذي يحتاج لمزيدٍ من الصّبرِ والجهدِ لإيجادِ قصائدَ تليقُ بالأدبِ العربي الرفيع.


{{المبحثُ الأول/ أسباب البحثِ الدّراسة}}

السّببُ الأوّل:
 تعثّرُ العديدِ من الشعراءِ في الكتابةِ على بحرِ المنسرح لصعوبة ترادفِ 
 تفعيلاتِه،والّتي تسبّبت للعديد من الشّعراء بالالتباس والرّبكة، ومن ثمَّ ترك الكتابة عليه، ونرى ندرة قصائد بحر المنسرح واضحةً حتى في دواوين كبار الشعراء، فالحصيلة العامة عمومًا تبقى أقلّ بكثيرٍ من بقية البحور الخليلية الأخرى.

السّببُ الثّاني: 
الحرص على اﻷدب العربي من اندثار هذا البحر الجميل، أو انحصاره على قلةٍ بسيطةٍ من الشعراء الذين أجادوا الكتابة عليه،ومع اندثارهم سيبقى البحر مهددًا بالاندثار.


{{المبحثُ الثاني - مشكلةُ البحث}}

1- إختلافُ شطري بحر المنسرح الأصليين في العَروض والضّرب أدى إلى كثرة الالتباسات الواقعة لدى الشعراء في ضبط وزن تفعيلات بحر المنسرح والذي يقع وزنه كالتالي:

 الشّطر الأول: مستفعلن * مفعولاتُ * مستفعلن.
 التّقطيع:  /0/0//0 * /0/0/0/ */0/0//0.

الشّطر الثاني من البيت والذي لا يأتي الضّرب فيه إلاّ مطويّا: 
     مستفعلن * مفعولاتُ * مستعلن " مطويّة ".
 التّقطيع: /0/0//0 * /0/0/0/ * /0///0 " مطويّة " 

وهذا الاختلافُ كما نرى في العَروض والضّرب بشطري بحر المنسرح أحدث بلبلةً ممّا ترك تأثيرَه على القدرة الاستيعابية لدى بعض الشعراء.

2 - وقوفُ التّفعيلة الثانية في شطري بحر المنسرح على " التّاء المتحرّكة " والتي تُختمُ بها التّفعيلة الوسطى في أصلها وفي زحافاتها:
 " مفْعولاتُ " مفْعلاتُ " معولات " قد شكّل التباسًا وتعقيدًا قويًّا لدى الكثير 
 من الشّعراء حيث جرت العادة أن تختتمَ كلّ تفعيلةٍ بحرفٍ ساكنٍ يساعد الشاعرَ على ضبط تفعيلات البحر المراد الكتابة على وزنه، بينما نرى العكس في بحر المنسرح في تفعيلته الوسطى هذه فهي تقف على حرفٍ متحركٍ كما نرى، وهو التّاء، والّتي قد شكّلت عقبةً في ضبط تفعيلات بحر المنسرح. 

3 - وجوبُ الطّي في أضربِ بحر المنسرح في تفعيلة مستفعلن ذات الوتد المجموع الذي يحيلها إلى " مستعلن "                              تسبّب بتعقيدٍ ثانٍ إضافةً للتعقيد الأول، وهو البحر الوحيد الذي يقوم على هذا الشّرط، بينما لا مانع من وجود مستفعلن في العَروض تامة، حيث يغفل الشاعر عن ذلك اعتقادًا منه بتماثل شطري البحر كبقية البحور، وذلك لكون انتفاء التّصريع من متلازمة بحر المنسرح. 
 
4 - جوازُ وقوع الخبن في " مفعولاتُ ذات الوتد المفروق والذي يحيلها إلى " معولات " في بحر المنسرح أدى إلى ضعف الجرس الموسيقي للبحر. 
إضافة لكثرة التشابه بين مفعولاتُ ومفعلاتُ ومعولاتُ " أدّى لكثيرٍ من الالتباس بينها لدى الشعراء، وبذات الوقت نجد أنّ لا مفرّ ولا مهربَ من " التّاء المتحرّكة " في نهاية التفعيلة الوسطى " في جميع اﻷحوال والتي في الحقيقة هي العقبة الأصعب في بحر المنسرح وليس فقط كثرة زحافاته.


{{المبحثُ الثالث - أهدافُ البحث}}

1- تداركُ التفعيلات الأساسية في بحر المنسرح بتفعيلاتٍ أخرى أكثر دقّةً وسهولةً تساعد الشعراءَ الجدد على عملية إتقانه، ومسيرة ضبطه، وإجادة الكتابة عليه، وتجنّبِ (التّاء المتحرّكة) فيه والتخلّص منها ؛ والتي عرقلت مسيرة انطلاقه لسنينَ متعددةٍ، ووقفت دون شهرته مثل بقية البحور الخليلية.

2- توحيدُ شطري بحر المنسرح في " المنسرح المحدث موضوع الدّراسة " وتجنّبِ الالتباس الواقع في أضرب بحر المنسرح بين تمامها ومطويها سيساعد في عملية تسهيل انطلاقه من جديدٍ، ويشجع الشعراء على الكتابة عليه، ويضمن عمليةَ تطويره وبنسبة مائةٍ بالمائة، وذلك لسهولة تفعيلات " بحر المنسرح المحدث الجديدة موضوع الدّراسة ".

{{المبحثُ الرابع " النتائجُ والمقارناتُ العروضيّة بين بحر المنسرح الخليلي-
وبحر المنسرح المحدث " موضوع الدّراسة "}}

  تقومُ أعمدةُ تفعيلات " بحر المنسرح المحدث موضوع الدّراسة " على ستةِ تفعيلاتٍ في كلّ شطرٍ ثلاثُ تفعيلاتٍ وهي كالتالي:

 مُسْتَفْعِلُن فَاعِلُن مُفَاعَلَتُن *** مُسْتَفْعِلُن فَاعِلُن مُفَاعَلَتُن 

 الشّرحُ والتّوضيح: 

أولًا: 
وزنُ بحر المنسرح الخليلي وفق الدائرة العروضية ورموزه: 

    مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن * * مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن 
الرموز: /0/0//0. /0/0/0/. /0/0//0.** /0/0//0. /0/0/0/. /0///0.
يستخدم تامًا ومنهوكًا.

 وزنُ بحر المنسرح الخليلي المعمول به، والواجب الطّيّ في أضربه:

  مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن ** مستفعلن مفعولاتُ مستعلن
ا /0/0//0. /0/0/0/. /0/0//0 ** /0/0//0. /0/0/0/. /0///0.

   مستفعلن مفعلاتُ مستفعلن * * مستفعلن مفعلاتُ مستعلن 
الرموز: /0/0//0. /0//0/. /0/0//0.** /0/0//0. /0//0/. /0///0.

 وزنُ بحرِ المنسرحِ الخليلي مطويّ العَروضِ والأضرب: 

   مستفعلن مفعلاتُ مستعلن ** مستفعلن مفْعلاتُ مستعلن 
 الرّموز: /0/0//0. /0//0/. /0///0.
المفتاح المشهور: منسرحٌ فيهِ يُضربُ المثلُ.

ثانيًا: 
 وزنُ بحرِ المنسرحِ المحدث " موضوع الدّراسة " ورموزه:

    مُسْتَفْعِلُن فَاعِلُن مُفَاعَلَتُن * * مُسْتَفْعِلُن فَاعِلُن مُفَاعَلَتُن 
الرموز: /0/0//0. /0//0. //0///0 ** /0/0//0. /0//0. //0///0.
المفتاحُ المشهور: مُنسرحٌ فيهِ يُضربُ المثلُ 
التفعيلة الأولى: مُستَفعِلُن.
التفعيلة الثانية: فَاعِلُن.
التفعيلة الثالثة: مُفَاعَلَتُن.
مثالٌ على دقّةِ بحر المنسرح المحدث موضوع الدّراسة وبنسبة مائةٍ بالمائة: 

صُفّتْ على دربهِ ملائكةٌ.. ذاكَ المقامُ الفريدُ ما رهقا
مُستَفعِلُن فَاعِلُن مُفَاعَلَتُن.. مُستَفعِلُن فَاعِلُن مُفَاعَلَتُن 

أعاريضُ وأضربُ بحر المنسرح المحدث موضوع الدّراسة: 
 تامةٌ موحدّةٌ صحيحة. " مفاعلتن ".

زحافات بحر المنسرح المحدث موضوع الدراسة: 

1- الخبن حذف الحرف الساكن الثاني من تفعيلته اﻷولى " مستفعلن " فتصبح " متَفْعِلُن ".

2- الطّيّ حذف الحرف الساكن الرابع من تفعيلته اﻷولى فتصبح " مستفعلن " مستعلن.

 {{أهمُّ مميزات ونتائج موضوع الدّراسة المُقدَّمة " بحر المنسرح المحدث}} 

أولاً:
1- تجنّبُ وقوفِ بحر المنسرح المحدث " موضوع الدّراسة " على حرفٍ متحركٍ في تفعيلته الثانية " مفعولات، مفعلاتُ " (والتي هي العقبة المعرقلة في المنسرح الخليلي) ؛ وهذه هي أهمّ أسباب مرونة وسهولة تعلّم بحر المنسرح المحدث الجديد للمتعلّمين، مع توفير تفعيلةٍ بديلةٍ عن " مفعلاتُ المتحركة الآخر المعرقلة " بتفعيلة " فاعلن " الميسرة والمنتهية بحرفٍ ساكنٍ والذي يساعد الشعراء على ضبط الوزن.

٢- التخلّصُ من الإشكالية الواردة في تفعيلة " مستفعلن " والخاصة ببحر المنسرح الخليلي في لزوم الطّي في أضربه، والمضي في أضربه وأعاريضه على أصل التفعيلة الثالثة الجديدة " مُفَاعَلَتُن " وبكلّ سلاسةٍ ويسر.

٣- توفيرُ التطابقِ التامِ في الرموز والجرس بين بحر المنسرح الخليلي وبحر المنسرح المحدث " بحر الدراسة المقدمة " في كافة رموز التّقطيع، السّاكن منها والمتحرّك، رغم اختلاف تفعيلتيه الثانية والثالثة، واعتماد التفعيلتين الجديدتين " فَاعِلُن " و " مُفَاعَلَتُن ".

٤- يُلاحظ بالأسفل التطابق التام بالمتحرك والسّاكن بين بحر " المنسرح المحدث الدراسة المقدمة " وبين بحر المنسرح الخليلي، رغم اختلاف التفعيلتين الثانية والثالثة ".
  
{{التطابق التام بين بحر المنسرح الخليلي المطويّ وبين " بحر   المنسرح المحدث الدّراسة المقدمة " في جميع الحروف السّاكنة والمتحرّكة}}

رغم اختلاف التفعيلة الثانية والثالثة في " بحر المنسرح المحدث " الدراسة المقدمة " عن التفعيلة الثانية والثالثة في بحر المنسرح الخليلي إلّا أنّه بفضل الله وتوفيقه فقد استطعتُ الاحتفاظ بذات الحروف السّاكنة والمتحرّكة في بحر المنسرح، والذي من خلالها سيحتفظ " بحر المنسرح المحدث " بذات الجرس الموسيقي لبحر المنسرح الخليلي ونرى ذلك جليًّا في الشواهد والأدلة التالية: 

المنسرحُ الخليلي المطوي:
مستفعلن مفعلاتُ مستعلن = /0/0//0. /0//0/./0///0.
مُنسرحٌ فيهِ يُضربُ المثلُ.


 المنسرحُ المحدث الجديد موضوع الدّراسة:
 مستفعلن فاعلن مفاعلتن = /0/0//0. /0//0. //0///0.
منسرحٌ فيهِ يُضربُ المثلُ 

٥- تمّ تحويل " التاء المتحركة في تفعيلة بحر المنسرح الخليلي " مفعلاتُ " إلى التفعيلة الثالثة " مستعلن " /0///0 " فأصبحت " مفاعلتن " كالآتي: 
تاء التفعيلة الثانية المتحركة + مستعلن = تُ مستعلن: //0///0 = مفاعلَتن في بحر المنسرح الجديد " الدراسة المقدمة " ، ومن خلال هذه التحويلات تمّ بفضل الله تعالى وتوفيقه ابتكار بحر المنسرح الجديد " الدراسة المقدمة " 
ليكون خاليًا تمامًا من تعقيدات الوقوف على متحركٍ في تفعيلة بحر المنسرح الثانية، والتي تسببت في عرقلة وحصر مسيرة انطلاقه لسنين، وكذلك وضع حلّ ٍ للإلتباسِ الحادث في تفعيلة مستفعلن ذات الوتد المجموع في أضربِ بحر المنسرح الخليلي والشرط الملازم لها بالطّي.


{{العَروضُ والضّربُ والشواهد لبحر المنسرح المحدث " محورُ الدّراسة "}}

العَروضُ والضّرب: 
تقومُ أوزانُ " بحرُ المنسرح الجديد - محورُ الدّراسة " على التفعيلات الموحدة التالية في كلا الشطرين والتي هي:
   مستفعلن فاعلن مفاعلَتن *** مستفعلن فاعلن مفاعلتن
   منسرحٌ فيهِ يُضربُ المثلُ / كم بارقٍ حولهُ يُشاهدُهُ.

الرّمز التّقطيّعي: 
 /0/0//0. /0//0. //0///0. مستفعلن فاعلن مفاعلَتن.
مستفعلن = مستفعلن 
جوازاته:
يجوز الطي في تفعيلته الأولى مستفعلن فتصبح " مستعلن " وهو صالح. 
كما يجوز الخبن فيها فتصبح " متفعلن " وهو حسن.
أما " فاعلن " و " مفاعلَتن " فلا يدخل عليهما زحاف.

القصيدةُ الانموذج المكتوبة على وزن بحر " المنسرح الجديد 
 " الدراسة المقدمة مستفعلن فاعلن مفاعلَتن، والمتجرّد من الوقوف على حرفٍ متحركٍ في تفعيلاته.
 مستفعلن فاعلن مفاعلَتن: منسرحٌ فيه يُضربُ المثلُ:
    
 " والنّجم " 

فوق البراقِ النّبيّ كم برقا 
كلٌّ لهُ في الطّريقِ قد لحقا

يصطحبُ الرّوحَ في رفاهيَةٍ 
طارَ البراقُ الوفيُّ مُخترقا

صُفّت على دربهِ ملائكةٌ 
ذاكَ المقامُ الفريدُ ما رهقا

في صمتِهِ رهبةٌ تُداخلُهُ 
خوفًا ومن موقفٍ وإن نطقا

بابُ الإلٰهِ العظيمِ منفتحٌ 
طولًا وعرضًا لهُ فلا غُلقا

كم بارقٍ حولهُ يُشاهدُهُ
هذا الذي عهدُهُ لنا سبقا 

والنّجمُ قد أقسم الإلهُ بهِ
من هولهِ قد هوى لهُ ألقا

ما ضلَّ من في السّماءِ معرجُهُ
في قابِ قوسينِ قد دنا أُفقا

كلُّ المواثيقِ بدت موَثّقةً 
نجمٌ على أنجمٍ لكم طَرَقَا 

لم ينطقِ اللغوَ من طفولتِهِ 
عنِ الهوى مُعرضٌ فلا نَطَقا

ما ضلَّ أمرٌ لهُ وما انحدرت
طلعاتُهُ خيبةً وكم رُتقا 

عينٌ وأذنٌ لهُ مُناصفةً 
في كلِّها خاشعٌ وقد وثقا 

لم يكذبِ القلبُ في مفازتهِ 
ها قد رأى ناظرًا لهُ سبقا 

سبحانَ من شعشَعت ظواهرُهُ
نورًا على نورِهِ لكم لَصَقا 

حاشا اسمُهُ لم تزغ نواظرُهُ.
جسمٌ وروحٌ يطيرُ فانطبقا 

مازال عنهُ الذي يشاغلُهُ
حاكاهُ ربُّ العُلا وقد صدقا.

قلبٌ بربّ ِ الوجودِ مُلتزمٌ 
في عفوهِ آملٌ بهِ وثَقا

مامن ظنونٍ أتت لخاطرِهِ
حاشا وحاشا فلا بها نَطَقَا

وحيٌ عليهِ الإلهُ أنزلهُ 
نورًا إلى العالمينَ فانبثقا 

في حلّةِ الصّادقينَ مُنحدِرٌ 
دعوَى العبادِ المقامُ قد صدقا

 في سدرةِ المنتهى مناقبُهُ
يا خيرَ مسرى ومن إليهِ رقا

وزنُ بحرِ المنسرح الجديد
 " الدراسة المقدمة " شعر / د. أحلام الحسن
خاتمةُ البحث: 

 في ختام دراستي العروضيّة المتواضعة هٰذه، والتي سعيتُ فيها قدر المستطاع لشرح أهم النقاطِ والفقراتِ فيها بصورةٍ معتدلةٍ مراعاةً لوقت أساتذة لجنة التّقييم اﻷجلاء زادهم اللهُ نورًا وعلمًا ؛ كما أنّي قد راعيتُ فيها على أن لا تخرج عن دوائر العروض الخليلية، ولا عن أفاعيلها الموزونة التامة، ولكن بتركيبةٍ جديدةٍ منها لبحر المنسرح المحدث " موضوع الدّراسة " حيث إنّي سعيتُ فيها لفكّ تلك التّعقيداتِ، التي لازمت أعاريضه وأضربه المعروفة السابقة، والتي أشرتُ إليها في البحث أعلاه، ومن أجل سهولة سرعة استيعابه بتركيبته العروضيّة الجديدة، ووفق الإلتزام التام بالدوائر العروضية الخليلية، والتي لم أخرج عنها قدر أنملة، فقد كانت كلّ تفاعيل " بحر المنسرح المحدث موضوع الدراسة " خاضعةً للدوائر العروضيّة الخليلية.
فإن كان ثمّة نقصٍ فمن عندي، وإن لاقت على استحسان لجنة التّقييم الأجلاء فمن الله تباركت قدرته، وما الكمال إلّا للّٰه وحده جلّت قدرته وتبارك سلطانه.
 وكلّي أملٌ بأن تكون دراستي واستحداثي العروضيّ المتواضع هذا، موضع اهتمام أساتذتي الأعزاء وعنايتهم من بعد عناية الله جلّ شأنه.
 والحمد للّٰه حمدًا لا يليق إلّا لجلال وجهه الكريم، ولعظمة سلطانه القديم، تبارك شأنه الواحد الصمد فهو الذي عَلّم، وهو الذي ألهم شأني المتواضع هذا النِحلة الطّيبة.
 والحمد للّٰه أولًا وأخيرًا والصّلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه الميامين.

 تمّ الانتهاء من هذه الدّراسة والحمد للّٰه ربّ العالمين الحنان المنان الذي علّم الإنسان مالم يعلم، (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)
 وصل اللهمّ على عبده وخاتم رسله محمدٍ وآل محمد ٍ كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد.

ملاحظةٌ مهمة: 
يُلحق مستقبلًا بهذه الدراسة " لبحر المنسرح " دراسةٌ مستقلةٌ أخرى على ذات المعايير للتفعيلة المتحركة " مفعولات - مفعلات " من بحر المقتضب بإذن الله تعالى.

المصادر: 
١- البحورُ الخليليّة للعالِم العربي الجليل الخليل بن أحمد الفراهيدي.
٢- السّبيلُ إلى بحور الخليل- كيف أعدّ نفسي لكتابة الشعر - أ. د. أحلام الحسن.


إنتهى الباب الثالث












البابُ الرابع " بحور الشعر العربي وتفعيلاته " 

يختصّ هذا الباب في شرح البحور الخليلية وأمثلتها بالإضافة إلى بحر الحُلم المستحدث مؤخرًا وأمثلته والحاصل على الاعتراف الرسمي به.
 
بحور الشعر أو البحر الشعري اصطلاحٌ يُطلَق على مجموعة التفعيلات التي تنظَم عليها أبيات الشعر العربي الموزون، ويعدّ العالم الجليل الخليل بن أحمد الفراهيدي هو المكتشف الأول والرئيسي لهذه البحور، وما تمّ تأليفه من كتبٍ تعليميةٍ للبحور الخليلية من بعده اعتمدت كلها على المصدر اﻷساسي واﻷصلي من كتب الخليل بن أحمد رحمه الله، وكانت لها مفاتيحها اﻷولية التي وضعها الخليل بن أحمد، إلى أن استحدث العالم الجليل صفي الدين الحلي المفاتيح المتداولة حاليًا، حيث أنها أقرب للغتنا المعاصرة.
 ويتكون البيت الشعري التام من شطرين ينتهي الشطر الثاني بالقافية والحرف الرّوي.

تتكون بحور الشعر من ستة عشر بحرًا منها خمسة عشر بحرًا للخليل بن أحمد الفراهيدي والبحر السادس عشر هو بحر المتدارك لتلميذه اﻷخفش.

 وهي:
بحر الرجز - بحر البسيط - بحر الكامل - بحر الطويل - بحر الرمل - بحر السريع - بحر المنسرح - بحر الخفيف - بحر الوافر - بحر المديد - بحر الهزج - بحر المتقارب - بحر المقتضب - بحر المضارع - بحر المجتث- بحر المتدارك " المحدث " ، وأضيف مؤخرًا بحر الحلم المستحدث لتصبح سبعة عشر بحرًا.

وضع بحور الشعر
إنَّ بحور الشعر العربيّ هي مجموعة التفعيلات التي يقومُ عليها إيقاع القصائد الشعرية في الشعر العربي، وهي عبارة عن أوزان خاصّة اكتشفها ووضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو عالم عربيّ الأصل وُلد في عُمان سنة 718 للميلاد وتُوفِّي في البصرة سنة 786م، وكان شاعرًا أديبًا عالمًا بالعربيّة مُلمًّا بها، وقد وضع الفراهيدي علم العروض كما أسّس معجمًا أسماه معجم العين، وهو واحد من أبرز علماء العربية على الإطلاق، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن البحور الصافية وسيتم التفصيل في البحر الكامل والمرور على بعض من جاء من قصائد على البحر الكامل أيضًا.

أنواعُ البحور: 
تنقسم البحور الشعرية الخليلية إلى قسمين هما: 

القسم الأول: 
البحور الصافية:
وهي البحور التي تتألّف من تكرار تفعيلةٍ واحدةٍ في كلِّ البحر، وهذه البحور هي: بحر المتدارك، بحر المتقارب، بحر الوافر، بحر الكامل، بحر الهزج، وبحر الرجز، بحر الرمل.

القسم الثاني: 
البحور المركبة: 
وهي البحور التي تتألّف من تَكرار تفعيلتين أو أكثر في بحرٍ واحد، ومن هذه البحور: بحر المنسرح، بحر الطويل، بحر البسيط، بحر الخفيف، بحر المديد، بحر السريع، بحر المضارع، بحر المقتضب، بحر المجتث، بحر الحلم المستحدث.

البحرُ الأول - بحرُ الرجز: 
يُعتبر بحر الرجز من البحور المشهورة، والجميلة، والأساسية في قائمة البحور 
العربية، ويتكون بحر الرجز من ستة تفعيلاتٍ مكررةٍ، ومتشابهةٍ، في كلّ شطرٍ ثلاث تفعيلات، وقد أسماه قدامى الشعراء حمار الشعراء لكثرة جوازاته، والتي ساعدت الشعراء على كتابته بسهولةٍ أكثر، إلاّ إنّي أنبذ هذا المسمى الجاهلي، والذي يحطّ من قيمة بحرٍ من أقدم البحور العربية عراقةً وأصالة، بل هو لمن شاء أن يكتب عليه قصيدةً عصماء خالية من الزحافات ومن العلل سيجده من أصعب البحور العربية، إلاّ أنّ بعض جوازاته الواردة في تفعيلته مستفعلن كالخبن والطّي والتي وردت في عدة بحورٍ عربيةٍ أخرى لا تنقص من شأنه بل تعطيه نوعًا من الطراوة،ومن الليونة، ومن المرونة، أمّا بقية جوازاته فهي مما يعطي نكهةً للقصيدة قد لا نحتاج إليها في كثيرٍ من الأحيان.
وهو بحرٌ أحاديُّ التّفعيلةِ يرتكزُ بناؤه على تَكرار (مُسْتَفْعِلُنْ) وهي: تفعيلةٌ لا تردُ في الرجز أو في غيره بهذه الصّورة فقط، بل بصورٍ أخرى تختلف تبعًا لاختلاف التّغيير الذي يطرأ على مكوّناتها، نتيجةً لدخول الزُّحافات والعلل.

وزن بحر الرجز:
مستفعلن مستفعلن مستفعلن ** مستفعلن مستفعلن مستفعلن
رموزه: /٥/٥//٥. /٥/٥//٥. /٥/٥//٥ ** /٥/٥//٥. /٥/٥//٥. /٥/٥.//٥. 

ضابط بحر الرجز:
فِيْ أَبْحُرِ الأرْجازِ بَحْرٌ يَسْهُلُ ** مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتفعلن

 زحافات وعلل بحر الرجز:

1- زحاف الخبن: 
سقوط الحرف السّاكن الثّاني من التّفعيلة، لتكون التّفعيلة (مُتَفْعِلُنْ).

2- زحاف الطّي: 
سقوط الحرف الرّابع السّاكن من التفعيلة، لتكون التفعيلة (مُسْتَعِلُنْ).

3- زحاف الخبل: 
سقوط الحرفين الثّاني والرّابع؛ لتكون التّفعيلة (مُتَعِلُنْ).

4- علّةُ القطع: 
سقوط آخر الوتد المجموع وتسكين ما قبله، أي: سقوط النّون؛ لتكون التفعيلة (مُسْتَفْعِلْ)، وللمخبونةِ (مُتَفْعِلْ). هذه العلّة هي أكثر العِلل شيوعًا في (مُسْتَفْعِلُنْ).

5- حشو الرجز:
لمستفعلن في حشو الرجز أربع صور، وهي:
مُسْتَفْعِلُنْ.
مُتَفْعِلُنْ، (خبن).
مُسْتَعِلُنْ، (طي).
مُتَعِلُنْ، (خبل).

6- عروض الرجز وضربه:
لعروض الرجز أربع صورٍ وهي:
مُسْتَفْعِلُنْ.
مُتَفْعِلُنْ.
مُسْتَعِلُنْ.
مُسْتَفْعِلْ.

 " أنواع الرجز " 
للرجز أربعة أنواع تعتمد على تكرار عدد التفعيلات وهي: 

الرجز التّام: 
له عروضٌ واحدٌ صحيح: مُسْتَفْعِلُنْ، وضربان: صحيح (مُسْتَفْعِلُنْ)، ومقطوع (مُسْتَفْعِلْ). لا يمنع دخول (الخبن) لتُصبح (مُتَفْعِلُنْ) في العروض والضّرب.
صيغته: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ***مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ.

الأمثلة: 
1- الرجز التام:
 لا تيأسوا أن تستردّوا مجدَكُم***فربَّ مغلوبٍ هوى ثمّ ارتقى
تقطيع: لا تيأسوا/ أن تسترد/ دو مجدكم***فرب بَمغ/ لوبن هوى/ ثمْ مَرتقى
رموز: /ه/ه//ه – /ه/ه//ه – /ه/ه//ه *** //ه// – /ه/ه//ه – /ه/ه//ه
مُقابلة: مُسْتَفْعِلُنْ – مُسْتَفْعِلُنْ – مُسْتَفْعِلُنْ *** مُتَفْعِلُنْ – مُسْتَفْعِلُنْ – مُسْتَفْعِلُن.

2- الرجز المجزوء:
له عروضٌ وضربٌ واحدٌ صحيح وهو:
 مُسْتَفْعِلُنْ، وقد يدخلهُ زحاف (الخبن) و (الطي).
صيغته: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ *** مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ
مثال: قَدْ هاجَ قَلبي مَحضرُ *** أقوى ورَبعٌ مُقْفِرُ
تقطيع: قد هاجَ قلْ/ بي محضرو *** أقوى ورب/ عن مُقفرو
رموز:/ه/ه//ه – /ه/ه//ه *** /ه/ه//ه – /ه/ه//ه
مُقابلة: مُتَفْعِلُنْ – مُسْتَفْعِلُنْ *** مُسْتَفْعِلُنْ – مُسْتَعِلُنْ.

3- الرجز المشطور:
تفعيلتهُ الثّالثة هي العروض والضّرب معًا، وهي صحيحة: مُسْتَفْعِلُنْ.
صيغته: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ
مثال: قُلتُ لنَفْسِي حِينَ فَاضَتْ أدْمُعِي
تقطيع: قلتُ لنفسْ/ ي حين فا/ ضت أدمعي
رموز:/ه///ه – /ه/ه//ه – /ه/ه//ه
مُقابلة: مُسْتَعِلُنْ- مُسْتَفْعِلُنْ – مُسْتَفْعِلُنْ.

4- الرجز المنهوك:
تفعيلتهُ الثّانية هي العروض والضّرب معًا، وهي صحيحة: مُسْتَفْعِلُنْ.
صيغته: مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ
مثال: إلهنا ما أعدلك
تقطيع: إلاهنا/ ما أعدلك
رموز: //ه//ه – /ه/ه//ه
مُقابلة: مُتَفْعِلُنْ – مُسْتَفْعِلُنْ.

للرّجز عروضان وثلاثة أضرب مع الجوازات وهي: 

تفاعيل الرجز في الحشو أربعة وهي: 
مُسْتَفْعِلُنْ، مُتَفْعِلُنْ، مُسْتَعِلُنْ، مُتَعِلُنْ.

عروضه وضربه وهي تسعة:
 مُسْتَفْعِلُنْ، مُتَفْعِلُنْ، مُسْتَعِلُنْ، مُتَعِلُنْ، مَسْتَفْعِلْ، مُتَفْعِلْ، مُسْتَفْ، مُسْتَفْعِلانْ، مُتَفْعِلانْ.


البحرُ الثاني - بحرُ الكامل: 
يتألّف بحر الكامل من تَكرار تفعيلة واحدة ست مرات في كلِ بيت، وهي تفعيلة مُتَفَاعِلُنْ.

ضابط البحر: 
كَمُل الجمالُ منَ البحورِ الكاملُ   مُتَفَاعِلُن مُتَفاعلن مُتَفَاعِلن
رموزه: ///٥//٥. ///٥//٥. ///٥//٥.  * * ///٥//٥. ///٥//٥. ///٥//٥.

يُستعمل البحر الكامل تامًا ومجزوًا، على الشكل الآتي:

 التام: 
 وتكون كافة تفعيلاته الستّة موجودةً في البيت، مثل قول الشاعر:
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ  أَم هَل عَرَفت الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ

مجزوءًا: أيْ بحذف تفعيلة من كلِّ شطر من البيت، على الشكل الآتي:
وَإِذَا افْتَقَرْتَ فَلا تَكُنْ   مُتَخَشِّعًا وَتَجَمَّلِ

أمَّا فيما يتعلَّق بجوازات البحر وزحافاته وعللِه وما يجوز في تفعيلته، فعلى الرغم من أنَّ البحر الكامل يتألّف من تَكرار تفعيلة واحدة إلَّا أنَّ هذه التفعيلة تقبل الكثير من التغييرات والزّحافات والعلل، ومن الزحافات التي تجوز في حشو الكامل ما يأتي:

الإضمار: وهو تسكين الحرف الثاني المتحرّك، حيث إنَّ تفعيلة " مُتَفَاعِلُن " تصبح " مُتْفاعلن " ، وهو زحاف حَسَن.
القطع: وهو علّة من العلل التي تصيبُ ضَرْب البحر الكامل، أيْ التفعيلة الأخيرة من البيت والتي يلتزم بها الشاعر في كلِّ القصيدة، وهي حذف آخر الوتد المجموع وتسكين ما قبله، يعني " مُتَفَاعلن " تصبح " مُتَفَاعلْ " ، ويمكن أيضًا أن تكون مضمرة ويدخلها القطع مثل " مُتْفَاعِلْ ".
الأحذ: يأتي البحر الكامل أحذًا أيْ يُحذف من ضربه الوتد المجموعة كلُّه، فتفعيلة " مُتَفَاعِلُن " تصبح " مُتَفَا ".
التذييل: يأتي البحر الكامل أيضًا مذيّلًا، وهي إضافة حرف ساكن إلى ضرب البيت، فتصبح " متَفَاعلن "  " مُتَفَاعِلان " ، ومضمرة: " مُتْفاعلان ".
الترفيل: وهي علّة أيضًا تصيب ضر الكامل، وهي إضافةَ سببٍ خفيفٍ إلى التّفعيلةِ الأخيرة في البيت، حيث إنَّ " مُتَفَاعِلُن " تصبح " متفاعلاتن ".
وعادةً ما تأتي في المجزوء في تفعيلته الثانية، والأحوط تجنب هذا الترفيل في التام.

الأمثلة: 
هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّمِ ** أم هلْ عرفتَ الدارَ بعدَ توهُّمِ
يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي **  وَعَمي صَباحًا دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي
عنترة ابن شداد

قم للمعلّم وفّهِ التّبجيلا ** كاد المعلّمُ أن يكون رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلّ من الذي ** يبني وينشئ أنفسًا وعقولا
أحمد شوقي 

يا هاديًا دار الوجودِ يُشرّعُ 
والنّاسُ في نوم اللياليَ هُجّعُ 

ومحمّدٌ قد سامرَ الرّحمانَ في 
حُلكِ الليالي عارجًا يتضرّعُ 

بين الرّجاءِ ورجفةٍ همّت بهِ 
يدنو لربّ الكونِ لطفًا يطمعُ 
أحلام الحسن

قد جئت بابك يا إلهي أطرقُ
أنت الرّحيم وليس غيرك يشفقُ

نفسي إلى نفسي تئنّ وتشتكي
وأنا الذّليل ببحر ذنبي أغرقُ

قد جئت ألتمس الشّفاعة تائبًا
ما خاب من باب الشّفاعة يطرقُ
أحمد بشير موسى

في كلِّ عيدٍ نكبةٌ و حِدادُ
هذا العراقُ لهُ الردى أعيادُ

شعبٌ يموتُ حرائقاً ومجازراً
كي تستريحَ بموتهِ الأسيادُ

أولادنا بالنارِ ذابوا شمعةً
يا ويلنا… قد ذابت الأكبادُ

فمتى… نعيشُ كما العبادُ بأرضنا
صعبٌ… فلن يسترزقَ..الجلّادُ
خالد الباشق

البحر الثالث - بحر البسيط: 
بحر البسيط
البسيطُ بحرٌ ثُنائيُّ التّفعيلةِ، يرتكزُ بناؤه على تفعيلتي: (مُسْتَفْعِلُنْ) و (فَاْعِلُنْ).

وزن البسيط:
مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ *** مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ

ضابط بحر البسيط:
إِنَّ الْبَسِيْط لَدَيهِ يُبْسَطُ الأَملُ ** مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُ

حشو بحر البسيط وعروضهِ وضربه:
مرّت بنا صور (مُسْتَفْعِلُنْ) و (فَاْعِلُنْ) في حديثنا عن الرَّجَزْ والمُتدَارَك؛ إذ تأتي مُسْتَفْعِلُنْ وفَاْعِلُنْ في بحر البسيط بالصّور الآتية:

الخبن: مُتَفْعِلُنْ.
الطّي: مُسْتَعِلُنْ.
القطع: مُسْتَفْعِلْ.
القطع والخبن: مُتَفْعِلْ.
مُذيّل: مُسْتَفْعِلانْ.
أمّا فَاْعِلُنْ فتأتي بصورٍ من أهمّها في بحرِ البسيط:

الخبن: فََعِلُنْ.
القطع: فَاْعِلْ.
أنواعُ بحر البسيط
البسيط التّام.
صيغته: مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ ** مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ
مثال: أضحى التّنائي بديلًا من تدانينا ** ونابَ عن طيبِ لقيانا تجافينا
تقطيع: أضحتْ تَنا/ ئي بدي/ لن من تَدَا/ نينا *** ونابَ عن/ طيب لق/ يانا تجا/ فينا
 رموزه:
 /ه/ه//ه. /ه//ه. /ه/ه//ه. /ه/ه ** //ه//ه. /ه//ه. /ه/ه//ه./ه/ه
مُقابلة: مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلْ *** مُتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلْ
مجزوءُ البسيط.
صيغته: مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ *** مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ
مثال: ماذا وقوفي على رسمٍ خلا *** مخلولق دارسٍ مُستعجمِ
تقطيع: ماذا وقو/ في على/ رسمن خلا *** مخلولقن/ دارسن/ مستعجمي

كتاب السبيل إلى بحور الخليل تأليف أ.د. أحلام الحسن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب السبيل إلى بحور الخليل – كيف أعدّ نفسي لكتابة الش

تأليف: أ.د. أحلام عبدالله الحسن / مملكة البحرين
مملكة البحرين / الخليج العرب

سبتمبر / 2021

الإهداء.. 

إلى من علّمني الشّعر، ووقف معي في مراحل دراستي للبحور الخليلية طيلة أربع سنواتٍ متواصلة، إلى الذي لم يكلّ يومًا ولم يتأفّف من استفساراتي، ومن أسئلتي المتكررة، إلى الذي جعل منّي شاعرةً نالت الكثير من التقدير في المجتمع، إلى من كان خلف نجاحي بعد توفيق اللّه جلّ جلاله إلى إبني البار محمود أهدي كتابي المتواضع هذا مع حبّي داعيةً اللّه لهُ بالسّداد والتوفيق والرفعة في الدارين.


أ.د أحلام الحسن 















المقدمة بقلم أ.د حسن محمد نور

العربيةُ لغةُ الجمال والظّلال، وهي لغة الإبداعِ والخيالِ، والظّلال والصّور، والأخيلة والإيقاعات والنّغم، حباها الله تعالى بكلّ هذه الإمكانيات البديعة والجميلة، وهي لغةٌ راقية، وهي لغة الشّعر الجميل الرّاقي.

والشّعرُ هو شطر العربية الأكبر والأجمل؛ ففيه الكثير من الإبداعات والخيالات، وفيه يُفرغ الشّاعر مشاعرَه وأحاسيسه وأفكاره أيضًا في صورةٍ شعريّةٍ جميلةٍ بل بديعة ، يتلقّفها المتلقّي ، ويهيم بها طربًا لجمالها ونغمها وما فيها من إبداعٍ وجمال.

وهذا الشّعر قدْر ما فيه من الجمال قدر ما فيه من الصعوبات التي تكتنفُ عملية الإبداع والكتابة الشعرية؛ فإذا كان المتلقّي يستقبل القصيدةَ الشّعريّة ، ويستشعر جمالها ورونقها وما بها من جمالٍ وخيالٍ وشعور، فإن الشاعرَ المبدع يكون أثناء إبداعه الشّعريّ في قصيدةٍ من القصائد الشّعريّة التي يُحاول نسجها وإبداعها – يكون محاصرًا بكثيرٍ من الأمور الأساسيّة والضّروريّة للكتابة والإبداع، ممّا لا يمكن أن يشعرَ به القارئُ أو المتلقّي .
ومن أهم هذه الأمور التي تحاصر الشّعراء والمبدعين ما يلي:
- أولا: الوزنُ الشعريُّ المعتمد للقصيدة الشّعريّة.
- ثانيا:القافيةُ الشّعريّة بحركاتها وحروفها.
- ثالثا:القواعدُ اللغويّة الدقيقة للّغة العربيّة .
- رابعا:أحاسيسُ الشّاعر وروحه الشّعريّة المبدعة .
- خامسا: الصّورُ والخيالات التي يريد الشّاعر إضفاءها على شعره.
- سادسا: القواعدُ الصّرفيّة واللغويّة الخاصّة ببنية الكلمة العربية من تثنيةٍ وأوزانِ جموع القلة والكثرة وغيرها...
- سابعا: الموضوعُ المحدّد والخاص بالقصيدة الشّعريّة.
كلّ هذا وغيره كثيرٌ يُحاصر الشّاعر أثناء عملية الإبداع والكتابة الشّعريّة.

ومن هنا كان هناك العديد من الكتب التي أُلِّفت قديمًا وحديثًا في الأوزان الشّعريّة والعروضيّة من لدن الخليل بن أحمد الفراهيدي رائد هذا الفنِّ وفارسه العربي بلا منازع إلى العصر الحاضر؛ لتيسير هذه العملية الإبداعيّة التي تُولد الأشعار العربيّة والقصائد الشّعريّة من خلالها.

ومن هنا جاء هذا الكتاب (السّبيلُ إلى بحور الخليل) لمؤلفته الدكتورة أحلام الحسن (مملكة البحرين) ، وهي كاتبةٌ وشاعرةٌ مبدعةٌ راقية، شاركت معنا في مصرنا الحبيبة في كثيرٍ من المؤتمرات العلميّة حول اللغة والشّعر والتّراث، كما شاركت في العديد من المهرجانات الشّعريّة المصاحبة للمؤتمرات العلمية وغيرها .
جاء هذا الكتاب المذكور آنفا ؛ ليحاول أن يصنعَ سبيلًا إلى عروض الشّعر العربي، وليكون سبيلًا جيدًا يُمكن أن يستعينَ به أؤلئك المهتمون بالشأن الشّعري، ويستفيدون به وهم يحاولون فهم الأوزان من ناحية ، وكتابة أشعارهم من ناحيةٍ أخرى.

وهو كتابٌ جميلٌ وجيدٌ في هذا المجال العروضيّ والشّعري ، ويُرجَى أن يُقدّمَ الفائدة المرجوَّة منه في هذا المجال الشّعريّ الدّقيق، وأن ينتفعَ به الطلابُ والمهتمون بالعروضِ والشّعرِ العربيّ الأصيل والرّصين .

أ . د / حسن محمد نور
أستاذُ النّحو والصّرف والعروض
ورئيس قسم اللغة العربية
كلّية الآداب – جامعة قناة السّويس
جمهورية مصر العربيّة













 






مقدّمة المؤلفة:

بسم اللّه الرّحمٰن الرّحيم، والحمد للّه على جميع نعمه وأفضاله، الحمد للّه الذي علّم الإنسانَ مالم يعلم، بعدد محامده كلّها، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين الذي بعثه رحمةً للعالمين وعلى آله المنتجبين وصحبه المتقين.

 يُعرفُ عن الشّعر بأنه لغة الروح، ولغة المشاعر التي تعكس صورة ماعليه العقل، وما حملته المشاعر والروح، ويُعتبر الشعر من أرقى الفنون الأدبية على الإطلاق، وأصعبها أيضًا، فهو عالمٌ من العواطف الجياشة المتعددة، وعالمٌ مركّبٌ من الواقع والخيال بتركيبةٍ عجيبةٍ للغاية، وفوق هذا كلّه يحكم العقل تلك الكتابات الموزونة وزن الذهب، والتي لا تحيد قدر أنملة، وإلاّ اهتدّ ذلك الوزن، وبالفعل كما قالوا هو أدب الأذكياء، ومن أهمّ عوامل نجاح وزنه، تلك الإيقاعات الموسيقية، وذلك الجرس الموسيقيّ، والخاص بكلّ بحرٍ من بحوره، وإن تشابهت بعض التفعيلات، فهذا الجرس الموسيقيّ هو الفاصل المحكم بينها، وهو الفنّ الأدبيّ الوحيد الذي يعانقه الجرس الموسيقى، ويلتحم معه، عناق الروح للبدن، بعيدًا عن الحسابات الرقمية الجافة، والقاتلة لتلك الروح، والمفكّكة لذلك التلاحم، لذلك نرى جهابذة الشعر عبر العصور وإلى الآن لا يستغنون عن ذلك التلاحم، فهو الميزان المرشد إلى التمييز بين السليم

 والسقيم من الأبيات، ولتصحيح ما وقع من الخطأ وإعادته إلى الصواب في عملية تقويم الوزن، حيث لا يمكن لأحدٍ أن ينكر مدى صعوبة تعلّم العروض الخليلية، ومايلحقها من من العلل والزحافات، وكثرة المصطلحات اللغوية القديمة، والتي قد تتسبب في صعوبة التعلم لدى بعض طالبي علم العروض، الأمر الذي يحتاج لمزيدٍ من الصبر ليتحقق تمام الاستيعاب لدى المتعلّم، وهناك شروطٌ مهمة جدًا، لكي يصنع الطالبُ من نفسه شاعرًا، ويعدّ نفسه لكتابة الشعر، سيجدها في هذا الكتاب بإذن اللّه تعالى، وأهمها وقبل كلّ شيءٍ الأهليّة الإبداعية، والرغبة والإصرار.

أ.د أحلام الحسن






التعريف بهذا الكتاب في نقاط:

1. هو محاولةٌ لتذليل عملية تعلّم العروض الخليلية وإخضاعها لعملية المرونة والشواهد، من خلال طرح نماذج شعريةٍ مرافقةٍ لعملية شرح البحر وتفعيلاته. 

2. لم يقف الكتاب عند شرح البحور وأساسياتها فقط كما هو السائد في الكثير من كتب تعليم العروض الخليلية، بل عمدتُ لإضافة أعمدة البناء الأساسية لبناء أيّ نصّ شعريّ جميلٍ، وليس كتابة كلامٍ موزونٍ فقط، فلا يتمّم وزن القصيد إلاّ جمال وعذوبة الصيغ وجمال اللغة الأدبية الأصيلة، وذلك من خلال إضافة حلقاتٍ من المحسنات والبديعيات الأساسيةٍ والضروريةٍ والتي لابدّ من إطلاع الطالب عليها قبل الشروع بكتابة النصّ الشعري أطلقت عليها هذا العنوان " كيف أعدّ نفسي لكتابة الشعر ".

3. تمّ تخصيص فقرةٍ مبسطةٍ لعملية تقطيع البيت الشعري، فهذا سيساعد طالب علم العروض على التحقق من صحة وزن أبياته عروضيًا، مع ملاحظة أنّ الجرس الموسيقي هو الداعم الأقوى والأسهل للتأكد من الوزن.

4. تمّ وضع فقرةٍ للمصطلحات العروضية القديمة النافعة، مدعومًا بالنماذج المفيدة، والسليمة، والبعيدة عن الوزن الضعيف، المنهك بكثرة العلل والزحافات، والتي قد تشوّش ذهن طالب علم العروض ولا تنفعه، فنحن بحاجةٍ للقصائد العصماء، الراقية الوزن.

5. إضافةً للبحور الستة عشر الموزونة، تمّ إضافة البحر المستحدث الجديد بحر الحلم، والذي بفضل اللّه لاقى نجاحًا كبيرًا، وتمّ الاعتراف به في المؤتمر العلمي الدولي الخامس (للحضارة والتراث العربي والإسلامي إبداع وأصالة) المنعقد بتاريخ ٥ إلى ١١ إبريل ٢٠١٨ بجامعة قناة السويس بجمهورية مصر العربية، والحائز على شهادة الإبداع والإختراع بالمؤتمر، كما تمّ نشره بكتابٍ خاصٍ، موجودٌ بمكتبة الجامعة، ولقد لاقى شرف الإعتراف به من قِبل الكثير من أساتذة علم العروض واللغة، وتمّ نشره بالمجلة الدولية المحكمة " الإستواء ".وتمّ توثيقه وحفظ الحقوق الفكرية المتعلقة بابتكاره. كما كتب على وزنه بعض الشعراء الكبار " سيتم نشر بعض تلك القصائد بهذا الكتاب ك نماذجَ يستفيد منها طلاب علم العروض.

6. رجعتُ في باب البحور لبعض المصادر المهمة في البحور الخليلية، كما أوردت نماذج من أبيات الشعراء الأجلاء كأمثلةٍ لدعم الشرح، مع الإحتفاظ بأسمائهم الكريمة، إضافة لبعض أبياتي المتواضعة كنماذجَ للشرح أيضًا، ولا أدّعي الكمال، فالكمال للّه وحده، ولا أدّعي تميّز كتابي عن أمثاله من الكتب أبدًا.

لقد سعيتُ أقصى جهدي لوضعه بين يدي طالب علم العروض بأبسط الطرق وأقلّها تعقيدًا وإسهابا لتوفير وقت وجهد الراغبين بالتعلم. 


واللّه خير معينٍ وهو وليّ التوفيق.

























الفصلُ الأول حلقات كيف أعدّ نفسي لكتابة الشعر 

أساسياتُ كتابة الشعر والنثر 

 يُعدّ الأدبُ بكافة أصنافه وتعدداته من الفنون العلمية والعالمية، بل هو من أرقى الفنون الفكرية للإنسان، فلا تقوم قوائم الفنون الأخرى كالسينما والمسرح وغيرها إلّا على النّصوص الأدبية، ولا يُطلق على أيّ نصٍ أدبيّ ٍ إلاّ إذا استوفت أركانه أكثر الأساسيات الأدبية لذاك النّصّ الذي سيقدّمه كاتبه للمجتمع، فمتى يكون النّصُ أدبيًّا؟
 في الحقيقة أنّ النّصوصَ الأدبية متفاوتة، فلكل كاتبٍ ولكلّ شاعرٍ أسلوبه الخاص به واستراتيجية رؤاه.

 أركانُ النّص الأدبي:

1. التّراكيب اللغوية الجذابة: 
 من أهمّ نجاح صيغ التّراكيب الأدبية هي عملية الإتقان اللغوي، والنحوي، والصرفي، فضلًا عن جمال العبارات وتناسقها وقدرتها على شدُّ ذهن القارئ للمتابعة.

2. الفكرة المحورية: 
وهي عمود الخيمة كما يقولون لأيّ نصّ أدبيٍّ، والتي لابد أن يتمحورَ النّصُّ فيها فلا يتشتت ذهنُ القارئ بأمورٍ وكلماتٍ لا دخل لها بمحور النّصّ الأدبي، وإلاّ فُقدت كينونة النّصّ كنصّ ٍ أدبيّ جيدٍ، وخرج عن قالب الجودة الأدبية.

3. الأفكار الجانبية:
 وهي من ضروريات جمالية النّصّ الأدبي، فهي ألوانُ هذا النّصّ الجذابة،وعليه يترتب انتقاء المناسب منها مع الفكرة المحورية، لكن ليس بصورةٍ مباشرةٍ، بل بأسلوب التّورية والتّأويل والترميز، ليزدادَ في جمالية النّصّ، فبعض الغموض يدفع بالقارئ لاستكشاف ما وراء هذا الغموض، وهذه الطّريقة ليست بالسّهلة البسيطة كما نتصورها، بل هي ريشة هذا الكاتب، وعبقرية هذا الشاعر، ليرسم بها لوحته الأدبية بإتقانٍ وبدقّةٍ جيدة، وليحذر من كثرة الغموض، حتى لا ينقلبَ إلى عكس ما يرجوه الكاتب والشاعر من اقبال القارئ على النّص، فغموض كلّ النّصّ أو أكثره يتسبب في نفور المُتلقّي والمتذوق للأدب.

4. الهدفُ من وراء النّص: 
إنّ لكلّ نصّ ٍ أدبيٍّ أهدافُهُ يسعى الكاتب لتحقيقها، وقد يكون أحادي الهدف، وقد تكون الأهداف متنوعةً ووفقًا لفكرة النّصّ المحورية والأساسية والتي يجب أن يحرص عليها الشاعر.

5. الخيال الواسع:
وهنا نقطة الخلاف بين المدرستين، المدرسة الأدبية المتقوقعة في وصف الطبيعة والمفردات الإنشائية الجذابة والتي تجعل من القارئ متقوقعًا أيضّا غير واعٍ لما حوله، أو تلك المنحصرة في رؤيةٍ واحدةٍ لا تتزحزح عنها وكأنها تكتب ذات القصيدة وتكررها لأعوامٍ وأعوام وتعيش بداخلها لدرجة الغثيان والهذيان ! 

وبين المدرسة الأدبية الواقعية المنطلقة والتي تحمل على عاتقها هموم الأمة وآلآمها وقضايا المجتمع والإنسان ككل والبعيدة كلّ البعد عن الانحيازية المغرضة والتحريض المسموم وعن إشعال فتيل الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية، بل تعمل على دحض تلك الرؤى التحريضية كما من رؤى المدرسة الواقعية المنطلقة الإبتعاد عن قصائد الجنس والشبق المثيرة للغرائز والتي انطلق بها بعض ممن يريدون صناعة جمهرةٍ لهم من خلال تلك القصائد المنحلة أخلاقيًا.

 لو تتبعنا الأدب العربي أثناء فترة الاستعمار الفرنسي والبريطاني لوجدنا أن أكثره يقوم على مدرسة الأدب الخيالي الفار من مواجهة الإستعمار إلى ساحة الطبيعة الخلابة في أغلب الأحيان إلاّ ما ندر، فقد قامت كتابة القصص والشعر على الخيال والخيال المفرط ! والتّأملات في جمال الطبيعة الخلابة وما حوته من أشجارٍ، وطيورٍ، وسماءٍ وغيرها، فكتبوا فيها إلى حدّ الإسهاب، وتنافسوا على جمال التعبير، فعاشوا في دائرة الخيال، ولم يخرجوا منها !! فجاءت النّصوصُ الخيالية تحمل أجملَ وأروعَ جماليات التّعبير، والإنشاء، وتحمل معها أهزلَ وأضعفَ الواقع وأهداف الواقع !

 فكان النّصّ مجرّد لوحةٍ فنّيةٍ طبيعيةٍ، تقوقعت في قوقعة الخيال، وابتعدت عن الواقع المرير الذي تعيشه الشعوب. ومن رحم هذا الواقع الأدبي الهزيل تمخّضت المدرسةُ الأدبية الواقعية الحية،

 والأدب الواقعي الحيّ الذي يعاصر الحدث ويتفاعلُ مع المجتمع، فكتبَ في معأناة الشّعوب، بدلًا من الطّيور، وفي الوطن السّليب بدلًا من الأشجار والأنهار، كتب في جراح الوطن، كتب في جراح المرأة، في هموم الرجل، كتب في الطفولة الضائعة، كتبت في انتهاك حقوق الإنسان، كتب القصائد العاطفية المحترمة فالإنسانُ كتلةٌ من العواطف التي لا غنى له عنها عاطفة اﻷمومة عاطفة اﻷبوة عاطفة اﻷخوة عاطفة الحبّ عاطفة الرحم كلها عواطفُ يستحيل على الشاعر المدرك ﻷهمية المشاعر ومدى تأثير الكلمة عنها إلاّ يكتب فيها حيث أنه لا غنىً للشاعر عن الخيال الإيجابيّ الذي يُطعّم ويكثّف به قصيدته من خلال الواقع البشري.

 فالأدبُ الواقعي الحيّ المعاصر للحدث جاء كي يستفيقَ النّاسُ من سبات أفيون الأدب الخيالي السلبي المتقوقع في قوقعته فلا يعرف ماهو النور.

نلاحظ أنّ شعراء العصر الجاهلي وما بعده، والتي مازالت أشعارُهم إلى يومنا هذا مضرب الأمثال في الجودة، وفي الجمال، وفي العاطفة، وكلها كانت بعيدةً كلّ البعد عن أدب الطبيعة ومافيه من الهشاشة الفكرية، لا أقول برفض الخيال، بل بمحدوديته، واقتصاره على القصص، والشعر العاطفي بصورة نسبية.

 إنّ فكرة النصوص الشعرية في جمال الطبيعة، يجب أن لا تتعدى مرحلة الطفولة، والأناشيد المدرسية، وأدب الطفل، ويستثنى من ذلك ما داخله التمجيد للخالق والدعوة للتفكّر في آلاء الله وهنا تخرج القصيدة عن كونها نصًا إنشائيا خياليا فقط.

6. العاطفةُ و الإحساس: 
تأتي في الدّرجة الأولى من الأهمية لنجاح القصيدة ؛ مما لهُ من أهميةٍ كبرى في قدرة التّأثير على المُتأثر به.

7. العنوان:
 يتصدّر العنوان النّصَّ الأدبيٍّ، ويُولدُ إحساسًا لدى القارئ بمحتوى الكتاب أو النّصّ، فهو ركنٌ أساسيٌ لا يُستغنى عنه، ويعتمدُ العنوان على طريقتين:

 أولًا: إختيار العنوان البارز والموحي بمحتوى الكتاب أو القصيدة.

 ثانياً: يحتاج الغلاف أو النّصّ لعنوانٍ يحتملُ التّأويل والتّورية ويُحرّكُ عند القارئ حبَّ الاستطلاع والبحث والتّغلغل لما خلف العنوان أو الكتاب، للتوصل إلى سرّ تأويل أو تفسير هذا العنوان. 

8. الفئةُ المُستهدفةُ من النّص الأدبي:
 ليس هناك من كاتبٍ يكتبُ عبثًا، فلابدّ من فئةٍ مستهدفةٍ، أو فردٍ مُستهدف، وكلما اتسعت دائرة الإستهداف كلما كان النّصُّ أقوى، وأطول عمرًا للأجيال القادمة، أما مجرّد الكتابة الخالية من الرؤى المستقبلية، ومن الهدفية، تكون كتابة لا جدوى فيها، وسرعان ما تكون في عالم النسيان.

9. مشكلةٌ عارضة: 
للأسف مانراه في بعض المواقع الإلكترونية وفي بعض مجتمعاتنا من إضاعة مسمى الشعر الأصيل، وكيف يقع الشعر العربي الأصيل تحت وطأة الظلم والإجحاف بسبب المجاملات، أو بسبب الجهل بماهيته وأوزانه وعروضه لدى عامة الناس، مما يتيح الفرصة لدى البعض بادعاء 
 الشاعرية، فكلّ شخبطةٍ مكسّرةٍ من أولها لآخرها أسموها شعرًا، وكلّ خاطرةٍ هزيلةٍ أسموها شعرًا، وكل نثرٍ واقصوصةٍ وومضةٍ أسموها شعرًا !! 
فمتى تتعلم مجتمعاتنا حقيقة الشعر، وماهية الأنواع الأدبية الجميلة الأخرى ومسمياتها.
 فالشّعرُ ذلك العلمُ العميق الغزير الذي ليس بالسّهل إدراكه، إلاّ لمن سهرَ وتعبَ ليتعلمه لسنواتٍ عديدة، فضلًا عن تمتّعِ طالبه بجودة النّحو والصّرف، فكلاهما مكمّلٌ للآخر، ولا يمكنُ لأحدهما فقط إقامة شعرٍ موزونٍ عليه أبدًا؛ فهو كأيّ علمٍ من العلوم يحتاج لدراسةٍ ولدراية، ولا يعتمدُ على الفطرة والهواية والموهبة فقط، كما يعتقد الكثيرون، ليس عيبًا أن أكون ناثرًا أتقن فنّ النثر وأصوله وقواعده، وليس عيبًا أن أقول أنّ كتاباتي مجرد خواطر، وليس عيبًا أن أكتب السجع أو أكتب الزجل، فكلها فنونٌ أدبيةٌ جميلةٌ لها مكانتها في الأدب العربي، بل العيب أن أدّعي ماليس لي به علم، فهذا خنجرٌ في صدر الشعر العربي الأصيل، وهو من عدم إنصاف النفس أيضًا.
 (والمقصد من هذا كتابة الفصيح فقط لا اللهجة الدارجة العامية) فالنصوص العامية غالبيتها لها جمالها وتأثيرها حيث ينطلق الكاتب بفطرته وأحاسيسه دونما قيود.

10. على الجهات المعنية بالأدبِ وبنشرهِ، وبإقامةِ المسابقاتِ الأدبية بأنواعها توخّي الحذر في الأمور الآتية: 

‌أ- أن يكونَ النّصُّ المنشور أو المشارك في المسابقة الأدبية من قلم المشارك نفسه.

‌ب- كثرت في الأونة الأخيرة السّرقات الأدبية، وعليه يجب توخي الحذر عند مشاركة أيّ نصٍّ في المسابقات الأدبية، مما سيعرّض الجهة المقيمة للمسابقة للمُسألةِ القانونية، خصوصًا في حالة إصدار شهادةٍ للفائز على نصّ مسروق.

‌ج- الفصلُ بين النثرِ والشّعر والخاطرة، فلا يُطلق على النّثر شعرًا، بل نثرًا، وكاتبه يسمى ناثرًا كما كاتب الشّعر الموزون يسمى شاعرًا، فهناك قصيدة الشّعر، وهناك قصيدة النّثر، ومتى ما أتقنهما الكاتبان كانا إبداعًا، وقِطعًا أدبيةً رائعة.

‌د- كذلك القاصُّ للقصص الصّغيرة، والومضة، والروائي المختصّ بكتابة الرّوايات الأكثر اتساعًا، وكاتب المقال والصّحفي، لكلّ منها قيمتها الأدبية التي يُقدّرها المجتمعُ الراقي فكرًا وأدبًا؛
‌ه- بشرطِ الجودةِ، والمُكنةِ الأدبيةِ، وبسلامة النّصّ من جميع جوانبه، من العيوب الأدبية، والفنّية، واللغوية.


المرونة الأدبية
كلّ مواقف الحياة في الجاهلية وحتى عصرنا الحاضر المزدهر بأصناف الثقافات والعلوم والإبداعات تشير إلى حاجة المجتمع بأطيافه كلها إلى المرونة، المرونة في صياغة الكلام في شتى مساراته الأدبية.

المرونة في التعامل فلا يملك الإنسان دفّة التّغيير إلا بالمرونة، ولا يملك دفة التفاعل الإيجابي إلاّ بالمرونة، فكلّ سياقات الحياة ومساراتها تحتاج منّا للمرونة، فلا يمكن التكيف مع المجتمع بالعنف أو الإيذاء أو الاستعلاء والغرور ونفخة الذات، فنفخة الذات بالونٌ سرعان ما ينفجر ويسقط.

هذه المقدمة الإيضاحية البسيطة هي مدخلٌ للتعرف على أهمية المرونة الأدبية أو الإعلامية أو النقدية وما إلى ذلك، فالأقلام خيولٌ تحتاج إلى ترويضٍ وتسخيرٍ لبلوغ الغاية المنشودة، فالمرونة تعني القابلية للتغيير، وعكسها من التّعنت والإصرار على التجريح والبهتان والطعن فلا يحصد إلاّ المثل.

وأمثلة ذلك كثيرة منها:
‌أ- شعر الهجاء مثلًا فلا يُولد إلاّ هجاءً مثله، ولا يجني إلاّ العداوة والبغضاء والتناحر والرّد بالمثل، وشاع هذا النوع من الشعر في الجاهلية وتناقص بعد الإسلام إلاّ أنه مازال موجودًا يثير النعرات والأزمات السياسية والإجتماعية والشخصية، وعلى الأديب تجنبه إلاّ إذا دعت الضرورة الملحة إليه والتي من خلالها إصلاح غاياتٍ أخرى بالمجتمع.


‌ب- الهجاء النّقدي وقد ظهر وانتشر كثيرًا جدًا في زماننا الحاضر لحاجةٍ في نفس يعقوب قضاها فكلٌّ قد حمل دلوه متقلّصًا شخصية الناقد وهو أبعد مايكون عن النّقد دراسةً وعلمًا " ويحتاج لنقدٍ لاذعٍ كي يستفيق من سكرته " فالنقد علمٌ غزيرٌ له دراساته وعلومه الجامعية كما أنّ له قدرته على استنباط المفردات ولغويتها النحوية والصّرفية والأدبية، ومراحل النّص كلها، ومعرفة شروط النّص، وثغراته و جمالياته وبلاغته، والإلمام التام بجميع الأصناف الأدبية المختلفة.

والناقد الأكاديمي الحاصل على المؤهل الأكاديمي في الدراسات العليا للنقد هو الوحيد القادر على كشف خفايا النّص الأدبي، وإصلاح ما يجب الإصلاح فيه بكلّ أمانةٍ ومرونةٍ متجنبًا التجريح ومحاولات الثبيط، ساعيًا لرفع مستوى الفكر الأدبي في الوطن العربي، موجّهًا الكاتب للأفضل دون التشهير، ملازمًا للنصح، حيادي الموقف حتى مع خصمائه.

أما معاول الهدم التي يحملها البعض من غير أكاديمي علم النّقد، أو ممن يحترفون النقد باسم النقد الأدبي فلا بدّ للمجتمع بأن يعي لهم سادًّا الأبواب عنهم، ويختلف الأمر مع محللي النصوص أولي الخبرة الأدبية فلا غبار عليهم وجزاهم الله خيرا. وعلى الكاتب الذي يسعى لتحقيق النجاح لقلمه بصدقٍ تجنب مدّعي علم النقد زورًا من غير أهل المعرفة أو الخبرة والذين يعترضون طريق المبدع الأدبي أو المروجون له للتلميع.

‌ج- مرونة النّصّ الأدبي وهو من ضروريات التّجديد الأدبي ومن أهميات المرونة في النّص عدم تعقيد المفردات وإن دخلت عوامل البلاغة فيها، فالأديب المرن في كتاباته هو الذي يجعل نصّه قابلًا للتأويل عند الجميع، وله القدرة على إيصال حرفه لكافة أطياف المجتمع المتعلم، ودون التفريط والإفراط، لينتج نصًا أدبيًّا معاصرًا ومحتفظًا بكافة مقوماته الأدبية العريقة.

‌د- مرونة الأجناس الأدبية الأخرى من أنواع القصص وأنواع الشعر العمودي والتفعيلة، والخواطر والروايات والخطابة والمقالة والنثر وغيرها،وكلها أجناسٌ تحتاج لأقلامٍ متميّزةٍ ليتحقق على إثرها ماتصبو إليه اللغة العربية والأدب العربي من التقدم والرّقي، كما تحتاج لمرونةٍ تخوض من خلالها في بلورة قضايا الإنسان في قالبٍ أدبيّ يتسم بالإعتدال والجودة الأدبية واللغوية ليبلغ غايته السامية بعيدًا جدالية الكلمة.

شروط وأساسيات القصيدة النثرية:
تقوم القصيدة النثرية على عدّة شروطٍ وأساسياتٍ مهمةٍ جدًا، ولا تكتب اعتباطًا فللقصيدة النثرية شروطها الأدبية كما لغيرها من الأصناف الأدبية الأخرى، وإلاّ تحوّلت النصوصُ إلى مجرد خواطرَ عاديةٍ يستطيع الجميع كتابتها تخلو من مميزات القصيدة النثرية وتفقد قيمتها الأدبية كقصيدةٍ نثريةٍ يعتدّ بها أدبيًا.
وأشير في هذه الحلقة إلى أهمّ مقومات نجاح القصيدة النثرية والتي يجب على الكاتب الذي في بداية طريقه مراعاتها والأخذ بعين الإعتبار بها، والتعود على الإسلوب الأدبي تدريجًيا حتى يصنع من نفسه ناثرًا مميزًا تتصف نصوصه بالمكنة والجدارة وهي:

1. الإيجاز: 
ويعني الكثافة في استخدام اللفظ سياقًا وتركيبًا، وهنا يتطلب من الكاتب قوة الحرف، وقوة الكلمة المتدفقة التي تخرج منها الصّورة الفكرية للوجود ولا يتأتى ذلك إلاّ بالقراءة لأدباء لهم أقلامهم الجيدة والإطلاع المستمر، والحذر الحذر من قراءة النصوص الهزيلة فإنها معدية.

2. التوهج: 
وتعني الإشراق، بحيث يكون اللفظ في كافة استخداماته متألقًا في سياقه، كأنهُ مصباحٌ وضّاء، إذا استبدلناه بغيره ينطفئ بعض البريق في الدلالة العامة، يشد ذهن المتلقي بجمال تراكيبه اللغوية وببديع ألفاظه وخصوبة لغته.

3. المجانية: 
وتعني اللازمنية، أي يكون اللفظ غير محددٍ بزمنٍ معينٍ، فالدّلالة متغيّرة، حسب السّياق والرّؤية والتّركيب والتأثر، وتكونُ قصيدة النّثر ذات دلالةٍ مفتوحة غير مقيدة، يمكن أن تُفهمَ على مستوياتٍ عدّة، بمعنى أنّ النّاثر يكون متأثرًا بحدثٍ ما، أو بحالةٍ نفسيةٍ خاصة به تسيطر على وجدانه وأفكاره 
بحيث ينطلق من الحدث المتأثر به إلى القلم والورقة فيسطره شعورًا واحساسًا، والحذر من محاولةٍ فاشلةٍ لكتابة قصيدة النثر دون التّأثر المذكور ولتكن رؤيته قائمة على أنّ لكلّ فعلٍ ردّة فعل، فقصيدته ردّة فعلٍ لموقفٍ مؤثّرٍ في نفسيته وذاته.

4. الوحدةُ العضوية: 
وتعني أن يكونَ النّصُ كلامًا واحدًا، ومجردًا من وحدة البيت المشبهة بقصيدة الشعر العمودي، ويكون النّصُ كلّه وحدةً واحدة في الفكرة وإن تشعبت منها أفكارٌ ثانوية داعمة للفكرة الأساسية، بمعنى أن تحمل القصيدة مضمونًا حول فكرةٍ معينة وليس مجرد كلامٍ إنشائيٍ مطرز يفتقر لقدرته على إحداث التأثر لدى المتلقي. 
يا
5. الوزن:

لا دور للوزن بالقصيدة النثرية، ولكن للسجع دوره عادة في إحداث الإيقاع الموسيقي للقصيدة النثرية، وذلك لصالح بناء نصّ قصيدةٍ نثريةٍ يجعلها تحمل الطابع الجمالي المطلوب في قصيدة النثر.


6. يجب تجنّب كثرة الاستطرادات وتكرار معاني المفردات التي بذات المعنى، وهي ما نجده في الأشكال النثرية الأخرى، ومراعاة البقاء على قوة اللفظ وإشراقة المعنى.

7. تتألف قصيدة النثر من عدّة عناصرَ من الواقع المادي المحسوس حسب الرّؤية الفكريّة للكاتب.
 
8. تكوين علاقاتٍ جديدةٍ بين ألفاظ النّصّ وبين تراكيبه المتعددة، هذه العلاقات مبنيّة على وحدة النّصّ وعلى جمالياتٍ لغويةٍ أخرى، تعتمد على رؤية النّاثر الثقافية والشاعرية، فتنعكس على صياغة وبناءِ الألفاظ وبنية التّراكيب، وقوّة التّخييل الممزوج بالواقع.

وهذا ما يقودُ في النهاية إلى إثارة ما يُسمى بالصّدمة للمتلقّي، هذه الصّدمة تنتجُ عن عملية التّلقي للنّص النثري ومدى اللذة في هذا التلقّي الناتج عن التّأملِ في بنية النّص، وروعةِ جمالياته، ورؤاه الجديدة. فمصطلح الصّدمة الشّعرية هو الميزان الذي سيحدد جودة القصيدة النثرية، ومستوى نجاحها عند الجمهور.

ولهذا نعرف كيف للشّعر وللنثر وقعًا كالسّحر فنعشقه ونحبه ! وللمعلومة فقصيدة النثر تختلف عن الشّعر وتختلف عن الشّعر المنثور " التفعيلة " ، وهذا ما سنتعرف عليه في الحلقات القادمة إن شاء الله، كذلك هنالك فرقٌ شاسعٌ بين قصيدة النثر، وبين الخاطرة الأدبية والتي لها خصائصها المختلفة.


9. التّناص: 
وهو مصطلحٌ حديث يطلق عليه بالإنجليزية: Intertextuality)‏ 
بمعنى تداخل جزءٍ من نصٍّ أدبيٍ قديمٍ في نصّ أدبيّ ٍ حديث، أما في مصطلحنا العربي فهو مصطلحٌ يستخدمه النقاد يشير إلى وجود تشابه نصّ ٍ مع نصّ ٍ آخر، وهو مصطلحٌ تدل معالمه على وجود كلماتٍ متشابهةٍ بين نصّ ٍ ونصّ ٍ آخر، وتشير ظاهرة التّناص هذه على شدة اعجاب الشاعر المتناص بقصيدةٍ قديمةٍ ما أو حديثةٍ أحدثت في نفسه تأثيرًا قويًّا يرى فيها تطابقًا مع عاطفته ومعاناته، أو مع رؤاه. ولا يُعدّ هذا تطاولاً أو سرقة، إلاّ في حالة أخذ النّصّ بالكامل أو شريحة كبيرة من النّص ونسبته إلى نفسه.

يقوم مصطلح التّناص السيميائي على التفاعل النفسي والعاطفي من قِبل الشاعر مع القصيدة المتناصة وما تضمنته من سرديات النّصّ الشعري وبنيويته وجمالياته كما يساهم في عملية التفكيك النّصيّ الأقدم والمزجية مع الأحدث لإيجاد وخلق نصّ ٍ قد يفوق النّصّ المقتبس منه، وهذه المهمة الأدبية لا تستقيم إلاّ بقلم شاعرٍ محترفٍ لا تقل أدبياته عن أدبيات الشاعر صاحب القصيدة القديمة المتناصة، وعملية التفاعل مع النصوص الأخرى كانت من مئات السنين ولولا هذا التفاعل وهذا الإقتباس وهذا التأثر النفسي لما كانت هناك إبداعاتٌ أدبية ولماتت الأقلام الأدبية وجفّت أحبارها.

ثمّة خلطٍ بالمجتمع بين مفردتين متضادتين أدت إحداهما إلى الكثير من الإلتباس وهما مصطلح التّناص ومصطلح التّلاص فالتّناص يحدث نتيجة كثرة القراءة وكثرة الإطلاع على أشعار الشعراء ويبني قوائمه الأدبية على تمجيد الشعراء القدامى وأشعارهم وإحياء تراثهم من خلال التناص والمعارضات الشعرية التي لا تخلو عادةً من بعض مفردات القصيدة المتناصة يعمد إليها الشاعر الحديث لا لعجزٍ منه بل لتأكيد تخليد حرف الشاعر القديم، أمّا التّلاص فيرجع في معناه إلى اللصوصية والسرقة وهو مغايرٌ تمامًا لمصطلح التّناص الذي تقوم عليه العديد من المعارضات الشعرية القوية وفنّ المحاكاة والإقتباس الشعرية، فالنّصّ الأدبي وليد النّصّ، والحرف الأدبي الجديد ابن الحرف الأدبي القديم، ومدارس من سبقنا نتعلم منها كما هم تعلموا ممن سبقهم، والأجيال القادمة تتعلم منّا، وكلما وُلد جيلٌ أدبيٌّ جديدٌ أعطى إبداعاته وتجديداته الأدبية للمجتمع.

أنواع التّناص في الشعر العمودي الموزون:
1- تناص التضمين: 
 وهو المطابقة اللفظية لبيتٍ بالقصيدة أو شطرٍ وهنا على الشاعر أن يضعه بين قوسين ويشير في الهامش لصاحب البيت.

2- التناص الجزئي: 
وفيه يُقدم الشاعر على استعارة جزءٍ بسيطٍ من البيت الشعري القديم يرى فيه الشاعر تميّزًا لا بديل لسواه من الكلمات ومن الممكن جدًا أن يكون هذا التناص من القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية أو الشعر أو اﻷمثلة.
ويشترط ذكر مصدر الفقرة المتناصة المشتقة من النّصّ المتناص منه إذا كانت جملًا أو بيتًا أو شطرًا ولا داعي للذكر إذا مادون الجملة المفيدة فلا أحد يمتلك الضاد ولا يعدّ في هذه الحالة تناصًا.

3- تناص تشابه معاني الألفاظ: 
وهو تشابه محتوى البيت الشعري الحديث والقديم والمقفى بذات القافية مع اختلاف كلمات الحشو.

تداخلات النّصوص المحوّلة والمترجمة واللصلصة:

إنّ ظهور الترجمات ساهم كثيرًا في عمليات اللصلصة في الغير مماثل باللفظ والمماثل بالمعنى بالقصائد النثرية بالتحديد والقصص والروايات والومضات تكرر الأمر في عدة صيغٍ وتحوّل إلى عملية لصلصةٍ بعيدة عن مصطلح التناص تمامًا ينسبها اللصّ إلى نفسه وقد يطبعها كتبًا له ! 

 من خلال تحويل نصّ ٍ أدبيٍ أجنبيّ ٍ إلى عربيّ أو العكس، أوتحويل نصّ ٍ فصيحٍ إلى اللهجة العامية ! حيث ينسب السارق النّصّ لنفسه ولقلمه !! 

نعم لقد قامت الثقافات العالمية على بعض التناص للإستفادة والخبرة من الماضين ولا أحد يمكنه نكران ذلك، لكن يبقى الكاتب الجديد له مكنته الأدبية التي تمثل شخصيته وتوجهاته الأدبية ونوعية كتاباته، ولا يعد هذا التناص من السرقات الأدبية طالما أنه لم يصل لمرحلة الإقتصاص واللصلصة وقتل النّص القديم، ومن المهم الإقتصار فقط على الأفكار الواردة في النصوص السابقة كالأفكار النصية الوطنية والعاطفية والإجتماعية وتقف فقط عند هذا الحدّ ولاتجاوز ذلك مطلقا، بل يستخدم الكاتب والشاعر الجديد موهبته وقدرته الأدبية في صناعة وصياغة مفرداته من خلال الترابط الفكري ومعاير السبك والمهارات اللغوية والنّحويّة والتلغيز والترميز والتورية والخيال والواقعية ليكون في قصائده وشعره ومفرداته هو وليس سواه، ولا يُعد مطلقًا استخدام ذات البحر أو ذات القافية أو ذات الحرف الرّوي من اللصلصة " السرقة " ، بل هذا علمٌ متعارفٌ عليه لا يختصّ بملكية فردٍ بعينه، وللجميع الحقّ في تعلّمه واستخدامه، فالعلم اكتسابٌ والشعر من أقوى العلوم البشرية وأقدمها تأثيرًا بالإنسان.

السرقات الأدبية
من أهم القضايا التي تواجه الساحة الأدبية في عصرنا عصر التكنلوجيا قضية القلم وما أدرانا ما القلم ! إنّ قيم المجتمعات وأدبياتها تُعرف بما تقدمه من كتاباتٍ مختلفة سياسيةٍ كانت أو أدبية أو متعددة الواجهات، وإنّ أيّ مجتمعٍ يفتقر للقلم وللكاتب لا يُعدُّ مجتمعًا فعّالا في خدمة البشرية، بل لعلّه يكون هادمًا لها وبطريقةٍ عفويةٍ وساذجة.

لا يغيب عن الأذهان ما للقلم من أهميةٍ لا يُستهان بها في إصلاح وتطوير العنصر البشري، من خلال التعليم، ومن خلال نشر الثقافات المفيدة والمتعددة، ونشر مختلف أصناف الأدب الراقي وما للأدب من تأثيرٍ رهيبٍ على تحفيز العقل والمشاعر والعاطفة بأصنافها الوطنية والعاطفية وغيرها، وتوطيد علاقاتٍ أو العكس تنفير وتشويش علاقات، حسبما نوعية ما يقدّمه هؤلاء الكتّاب والأدباء، فهناك من ينأى بنفسه عن إثارة الفتنة والفوضى ويعالج مشاكل مجتمعه بقلمٍ حكيمٍ متقن، أمثال هؤلاء الأدباء والكتّاب نقف لهم وقفة إجلالٍ واحترامٍ لكتاباتهم وأدبياتهم، ويشهد التاريخ بما خلّفه الأدباء الأوائل من المعاصرين والماضين من ثروةٍ أدبيةٍ كانت لنا مرجعًا أدبيًا ضخمًا ومدارس تعلّمنا منها الكثير من أدبنا العربي الزاخر بالروائع، إلّا أنّ من المؤلم والمؤسف جدًا أن تظهر ظاهرةٌ أخلاقيةٌ وإجراميةٌ لم تك في أجيالنا الماضية ! وهي ظاهرةٌ متفشية من قضايا القلم، ألا وهي ظاهرة السّرقات الأدبية بشتى أنواعها شعرًا كان أو نثرًا أو مقالات، وحتى النقد الأدبي والتّحليل الأدبي لم يسلم من السّرقات !

بل وبكلّ وقاحةٍ يُقدم السّارق أو السّارقة على مسابقاتٍ أدبيةٍ مدعومة بأصدقائه ليحرز في النهاية المركز الأول أو المراكز الأولى وفقًا لحجم دعم المسؤولين في ساحة المسابقة أو جهلهم أو تغافلهم عن ملكية النّصّ المقدّم لهم والتأكد من توثيقه الأصلي باسم من. ولولا تيقّن هذا السّارق أو السّارقة بالدّعم لهُ أو بتغافل الجهة المسئولة عن المسابقة أو الجريدة أو دور النشر لما أقدم على هذا " إلّا أن يكون غبيًا أو محترفًا قويًّا في سرقات النّصوص " 
والسّؤال هنا على من تقع مسئولية هذه التجاوزات والترهّلات واللامبالاة لما سيحدث من جرّاء هذه السّرقات ؟!!
ومن إعطاء شهادات الفوز لهذا السارق مؤكّدة نسبة النّصّ له، أو السّماح لهُ بنشره في الصّحف والمجلات!! وعلى من ستقع مسئولية هذه التجاوزات 
أهي على السّارق ؟
أم على الجهة الداعمة لهُ ؟
أم على دور النشر والأندية الأدبية ؟ 
وما هي المصالح المشتركة بينهما لهذا الدّعم ؟!
وما هي كيفية التعامل مع دور النشر التي نشرت لهُ بسبب الجهل والغفلة ؟!
بالفعل إنّها قضية دينٍ وضمير، فمن لم يكن لهُ من نفسه رادعٌ فلا رادع له، ومن لم يخف الله لن يترددَ عن هذه الجرائم سواء كان السّارق نفسه أم الجهة الدّاعمة له.
إنّ قمّة الإنحطاط البشري أن نجد أمثال هؤلاء في مجتمعاتنا العربية يصولون ويجولون كيفما يشاؤون غير آبهين بما سيتركونه للأجيال القادمة من أدبٍ مسروقٍ ينسبُ لعدّة أشخاص !!.
وماذا سيتعلم الجيل الجديد منهم ؟!!
بكلّ معنى الكلمة هم أشدّ الأيدي فتكًا بالأدب العربي 
ناسين قول الله تعالى ((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))
قد يسرق الإنسان جائعًا ليأكل، أو لديه أطفال جياع وأسرة جائعة وتحيّرت به السّبل، وقد يسرق لسداد دينٍ أو لعلاج مريضٍ له، وغير ذلك من الإحتياجات البشرية الملحة، حينها قد نلتمس لهُ بعض الأعذار ويعفو الإنسان ويصفح، مع أنّ حسابات اللّه تعالى في السّرقة صارمة جدًا بسبب ما لتفشي ظاهرة السّرقة من أضرارٍ بليغةٍ حاليةً كانت أو مستقبلية على المجتمع وعلى المتضرّرين وضحايا السرقات.


لغةُ التّرميز الأدبي
التّرميز لغة: 
تعددت التعريفات له لكنها تنصب في الأخير في مصبّ ٍ واحدٍ وهو الإشارة بكلماتٍ محدودةٍ واضحةٍ لمعانٍ غير واضحةٍ في القصيدة وبعيدة لفظيًا عن كلمات النّص، حيث تكون الكلمات مجرد إشاراتٍ لما أخفاه الشاعر في نفسه من أمره، وعلى المتلقّي والقارئ فكّ شفراتها،فالعملية متبادلةٌ بين الشاعر أو القاص وبين القارئ، فالأديب بأسلوبه الأدبي واللغوي في الترميز والمتلقّي بفطنته وحذاقته في فك التّشفير. 
وقد تستخدم لغة الترميز باليد والإشارة أو بالعين في غير النصوص الأدبية، كما تستخدم لغة التّرميز كشفراتٍ في الحروب والتجارة، أو الرسائل التي يُخشى عليها من معرفة مافيها. 
فالتّرميزُ الأدبيُ هو عبارةٌ عن إشارةٍ لفظيةٍ حسّية لقصيدةٍ خفيّةٍ خلف القصيدة الحسّية الملموسة.

عملية الإيحاء:
إنّ للإيحاءات والذبذبات طاقاتها الإيجابية والتي تنتقل من فكر وروح الشاعر إلى روح وفكر المتلقّي وفقًا لوعي ومدارك ذاك المتلقّي، وقد يرسم لها صورةً مغايرةً تمامًا للصورة الذهنية التي عند الشاعر المتكونة من عدّة إيحاءاتٍ وغموضٍ يرى الشاعر ضرورته لأكثر من سبب.

أستخدم الكثير من الشّعراء لغة الإيحاء كوسيلةٍ لإيصال رسالةٍ لفئةٍ من الناس أو لإضافة جمالياتٍ بلاغيةٍ على قصائدهم تثير فيها الغموض وحبّ الإستكشاف والبحث عند القارئ عن تأويلات هذه القصيدة وعن رؤى الشاعر المخفية.

إنّ لإسلوب الإيحاء نزعة حضارية وطفرة أدبية تجسّد وترسم مدى المعأناة والجراح والمظلومية المكبوتة عند الشاعر أو عند الأمّة، إنّها لغة قمّة الألم والصراع بين البوح وعدمه.

ولقد استدعت عدّة عوامل وأسبابٍ لاستخدام الشعراء لغة الإيحاء من تلك العوامل: 

١- الإضطهاد والضغوطات السياسية أو النفسية أو الإجتماعية أو الأسرية.

٢- الإبداع ومحاولة القدرة على الحداثة البلاغية من خلال لغة الترميز.

٣- القصائد الإيحائية نوعٌ من القصائد القابلة للتأويلات المتعددة، وهو تدفّقٌ شعوريٌ ينفجر في حالة العنفوان الشّعري خاصة فيعطيها طعمًا أدبيًّا مختلفًا وأكثر جمالا.

٤- إسلوب الإيحاء في القصيدة لا يكتبه إلاّ شاعرٌ متمكّنٌ له قدرته الأدبية والبلاغية، والأبيات الإيحائية أو القصيدة تحتاج أيضًا لمتلقٍ وقارئ ⁦ٍمبدعٍ لديه المكنة اللغوية، والثقافية، والتّشفيرية.

٥- قد يحتاج الأمر أحيانًا لشرح بعض المفردات في هامش الكتاب، إلاّ أنه ليس من المستحسن فكّ الرموز أو الإشارة إلى المعاني المخفية.

نوعية القصائد الأكثر مرونةً للرمزية وللإيحاء
 ١- أكثر القصائد قابليةً للقصائد الرّمزية والإيحائية تكُتب في الشّعر الحرّ الموزون " نظام التفعيلة " والبحر المتعدّد الرّوي، والمتحرر من وحدته، كما أنّه لا يستبعد ذلك مطلقًا عن القصيدة العمودية الموحدة الروي والنثر.

٢- يعمد بعض كتاب قصيدة النّثر لكتابة قصيدة النثر الرمزية للتحرر من كلّ قيود الأوزان كي يتمكنوا من الإنطلاق بالإيحاء والرمزية، باستخدام قدرتهم الأدبية والبلاغية والموسيقية لهيكلة القصيدة بأفضل ما يكون من البناء لتمتلك كلّ مقومات القصيدة النثرية وشروطها ولا تكون مجرد ثرثرةٍ أو خاطرةٍ هشّة.

 ٣- يعتمد الشاعر في كتابة قصيدته الرّمزية على معاناته الشخصية العاطفية منها أو الإجتماعية، أو المعأناة الجماعية لوطنه ولشعبه أو لقبيلته وما إلى ذلك.

ولديه القدرة أيضًا على التّقمص في شخصيةٍ من يريد الشاعر إبراز شخصيةٍ ما وما فيها من طموحاتٍ ومتاعبَ وأوجاعٍ، أو ذمًا من خلال اتّباع إسلوب التعنيف والتوبيخ، وهنا تأخذ القصيدة منحى الهجاء في أسلوب التّرميز والتشبيه.

 ٤- يجب توخي الحذر حين كتابة القصيدة الرّمزية فلا يبالغ الشاعر في الصّور الرّمزيّة و الإيحائية الغامضة القاتمة، فتخرج القصيدة عن مستوى الجمال المطلوب وإيصال الرّسالة المطلوب إيصالها إلى المجتمع وتدخل في دهاليز الظلمة المعتمة فيفقد المتلقّي الأمل في فكّ شفراتها فيُعرض عنها، فلابدّ من احتواء القصيدة الإيحائية الرمزية على منافذَ ثانويةٍ يُرى فيها الضّوء والذي يزيدها جمالًا وعذوبة.




تحليل النّص
 عملية تحليل النّصوص أمانةٌ حرفية لابدّ من تأديتها على أكمل وجه، وبأفضل إداءٍ لكي تتعلم منه أيضًا الأقلام الجديدة في ممارسة فنّ التحليل وأن لا يعتمد على تتبع عثرات الكاتب أو صناعة العيب من اللاعيب أو المبالغة في وصف العيب.
 تحليل النصوص رسالةٌ أدبيةٌ نبيلة لا يجيد صناعتها إلّا ذو الإختصاص والخبرة، الهدف منها تقويم الأدب بأنواعه، ودعم المسيرة الأدبية لإخراج نخبةٍ من الأدباء الأماجد الذين يليقون بمجتمعاتهم، ويكملون مسيرة الحضارة الأدبية لأوطانهم.

 لتحليل النّصوص الأدبية شعرًا كان أو نثرًا أو قصة أساسياتٌ وقواعدَ وشروط يجب توفّرها في الناقد والمحلّل الأدبي وأهمها:

 ١- المعرفة والخبرة في كتابة الشعر والإلمام بعلم اللغة والنّحو والصّرف وعلم العروض.

 ٢- الدراسة والموهبة والخبرة في ذات النّصوص المطروحة للتحليل كالشعر العروضي والقصة بأنواعها والرواية والخاطرة والنثر، وعلى المحلل أن يكون مُلمًا بقواعد اللون الأدبي المراد تحليله وبالبديعيات في الأدب العربي المعاصر ومدارسه.

 ٣- النّزاهة والإنصاف التّام والشفافية وعدم التّحيّز واستبعاد المحسوبية وتجنب فتل العضلات مع مراعاة عدم صناعة الإحباط لدي الكاتب.
٤- إمتلاك الثقافة الإجتماعية والدينية ولباقة الحديث والطّرح ليتمكّن من إصلاح الفاسد في النّص وبصورةٍ لبقةٍ تنعش النّصّ وتسدد الكاتب للأصوب دون المساس بمشاعر الكاتب.

 ٥- القدرة على تحليل النّصّ واكتشاف خفايا التّورية وإيجابياته وسلبياته والتّأني في قراءة النّصّ ولأكثر من مرةٍ قبل المبادرة بالتّحليل والدراسة.

 ٦- إختيار الوقت الهادئ والمناسب للتّحليل والدراسة ولايغفل المحلل عن حالته النّفسية أيضًا بحيث يكون في حالته الطّبيعية والهادئة وليس في حالة الإنفعال أو ضيق الوقت.

٧- عدم إضافة أيّة كلمةٍ على النّصّ، والإلتزام بمفردات النّصّ تمامًا، والبحث عن جماليات النّصّ، دون الإقتصار على عيوبه، وعدم تشكيك الكاتب في قدراته الأدبية وتثبيطه، فلا يكون المحلل معولًا للهدم من خلال تحليلٍ سقيمٍ يضرّ ولا ينفع.

فالشّعر والنّصّ الأدبي بأنواعه غالبًا ما يحلّل نفسه بنفسه من خلال عرض الكاتب لمحتوى أفكار القصيدة أو القصة وغير ذلك من النّصوص الأدبية، إلاّ أنّ هنالك بعض القصائد ليست بالقليلة، مما يغلب عليها أسلوب التّورية، أو الترميز، أو التلغيز، وهذا النّوع من كتابة الشعر بالتّلغيز والتّرميز نوعٌ فريدٌ وعذبٌ يبثّ في المُحلل والناقد روح الفضول في البحث عمّا خلف كواليس القصيدة، وعن مكنوناتها التي لم يفصح الشاعر عنها في قصيدته.

 فخلف قصيدته قصيدة لم تظهر على واجهة النّص، حيث أنّ لغة التّورية في القصيدة جعلت للقصيدة ظاهرةً مميزة وهي ظاهرة واجهة القصيدة وبطن القصيدة المغاير تمامًا للغة الواجهة الترميزية والمحلل الحاذق هو الذي سيفكّ تلك الشفرات ولو إلى حدٍ ما.

٨- البحث في النّصّ عن جماليات اللّغة كالبديعيات والمحسنات والإيقاع وإحداث الصّدمة لدى الكاتب من خلال نصّه، وتماسك التّحليل وترابطه بين فقرات القصيدة والتصوير المنهجي لها مثل الإسلوب المستخدم والخيال والمعنى ومستوى التدفّق العاطفي.

٩- عدم زج النصائح الحادة اللهجة أو مادونها في نصّ التحليل والنقد، بل الإكتفاء بالإشارة الخفيفة واللطيفة اللهجة، وبقية النصائح والتوجيهات فبين المحلل للقصيدة وبين الشاعر ومن الأفضل عدم اطلاع الغير على سلبيات النّص والتشهير بالشاعر، وإلاّ سيفقد الناقد المحلل ثقة الآخرين فيه فضلًا عن فقدانه لأخلاقيات المحلل وأمانته فهو مؤتمنٌ على نصوصٍ وعليه حفظ الأمانة والتوجيه بالتي هي أحسن.

خاتمة النّقد والتّحليل
وعليه أن يلتزم الناقد والمحلّل بما أبداه من رأيٍ في القصيدة بالآتي:

١- البينة والبرهان بصورةٍ دقيقةٍ وواضحة دون الخروج عما ورد في النّصّ أو الإسترسال الممل في التّحليل، مع ملاحظةٍ مهمةٍ وهي رفعُ الرّوح المعنوية لدى الكاتب والشّاعر، لا أن يخرج المحللُ ومناشيره تقطر دمًا من تشريح الشاعر وقصيدته أو الكاتب.

٢- إعتماد التحليل الأمثل والأنجح على عدّة أساليب تجعله نقدًا بنّاءً يتكون من العبارات الجزلة والقويّة والعلمية في ذات الوقت، والتي تعبّر عن الحالة العاطفية والعقلية والفنية والأدبية والنحوية لدي الشاعر والمحلل الناقد على حدّ ٍ سواء.

٣- أن لا ينسى المحلل السّمات الجمالية في ذلك أو السّلبية ومدى تدفّق الواقعية لدى الشاعر ومدى تدفّق البلاغة الشعرية لديه والبديعية والتشبيهية ومظاهر الإنفعال ومظاهر السكون لدى الشاعر، وكما أنّه لابدّ من توفّر عنصر الإثارة في القصيدة بالإضافة إلى ماتمّ ذكره وإحداث الصّدمة الشعرية للمتلقّي، كذلك التحليل فهو وسيلةٌ وصناعة أدبية رآقية لا يُستهان بها إذا ما سارت في مسارها الصحيح وفق ما جاء في القصيدة أو النّصّ الأدبي، وتختلف رؤى التحليل من محللٍ لآخر وفق رؤاه التي يراها في النّصّ من صورٍ حقيقية أو مجازية بلاغية وأفكارٍ يقوم عليها بنيان القصيدة من الإيقاع والإنطباع لدى الشاعر.

وعلى المحلل أن يعيش في قلب الحدث، قلب حدث النّصّ أو القصيدة بحذافيرها، وبمعاناتها وبكل مفردةٍ فيها فلايركز على جانبٍ واحدٍ على حساب
آخر، لا أن يكون النّصّ في وادٍ والتحليل في وادٍ آخر، ليس المطلوب في التحليل طرح بضع كلمات تمتدح النّصّ وصاحبه، أو تذمه بنقدٍ لاذعٍ، بل المطلوب المصداقية التّامة في تحليل ودراسة النّصّ دون المبالغة في المدح ودون الطعن المؤدي لتثبيط كاتب النّص. 

مقومات العمل اﻷدبي المشترك
من المعروف أنّ للأعمال اﻷدبية بشتى أصنافها مقوماتٌ وأساسياتٌ لابدّ منها، ويفقد العمل اﻷدبي جماليات جودته حين الإخلال بمقوماته اﻷدبية أو بإحدى مقوماته، ولا فرق بين العمل الأدبي المفرد أو الثنائي فكلاهما يحتاج لتلك المقومات الأدبية فهي المنطلق الأساسي لعملٍ أدبيّ ٍ يتّسم بالجودة.

وللعمل الأدبي الثنائي المشترك شروطٌ ومقومات أهمها: 

1 - التكافؤ الأدبي بين الكاتبين، وانعدام التكافؤ هذا سيهدم العمل الأدبي هدمًا يصعب ويعرقل إعادة بنائه من جديد.

2- يجب أن يحرص الكاتب حين رغبته بعملٍ أدبيّ ٍ مشتركٍ مع أديبٍ آخرٍ أن يكون الطرف الثاني بمثل مستوى الأول أدبيًا، ونحويًا وفكريًا، وتشابهًا في الاسلوب لكي لا يشعر القارئ بتباعد الاسلوبين وباختلافهما عن بعضهما وبتناقض الرؤى،وذلك يستدعي حرص الكاتبين على التقارب السّردي لهما حرصًا شديدًا تنعدم فيه الفجوات.

3 - من أهم شروط العمل الأدبي السّردي أو الشعري المشترك التوافق الفكري بين الكاتبين في النّصّ المطلوب كتابته.

4 - تنافر الأفكار، واختلاف الطباع، وتباعد الرؤى من الأسباب الرئيسية لفشل السّرد الأدبي المشترك كالقصة بأنواعها والشعر والرواية والمقال، فهذه الأصناف الأدبية كالرواية والقصة رغم سهولة كتابتها مقارنة بالشعر الموزون إلا من الصعوبة نجاحها إذا ما اختلفت الأفكار وتنافرت الطباع بين الكاتبين، فهناك الكاتب التي تتسم كتاباته بالدسم العاطفي والرقة، وهناك من تتّسم كتاباته بالجفاف العاطفي، وهناك من تقلب الفكاهة والطرفة على كتاباته،
وتلك أهمّ الأمثلة للإختلاف الفكري والطباعي.

5 - من السهل أن تنقسم كتابة القصيدة الغنائية الموحدة الروئ بأصنافها بين كاتبين، وقد يزيد من احتمالية نجاحها بصورةٍ أكبر.

6 - الإشتراك بكتابة قصيدةٍ عمودية موزونة فصحى بين شاعرين لابدّ من توفر التكافؤ المعرفي في الكتابة العروضية، والنحو والصرف، مع اتقان البحور الخليلية والأوزان وزحافاتها، وخاصة البحر المتفق على كتابة القصيدة على وزنه، ومن المستحيل كتابتها مع عدم التكافؤ بمقومات القصيدة العمودية الموزونة.

7- مرونة النّصّ الأدبي وهو من ضروريات التّجديد الأدبي ومن أهميات المرونة في النّص عدم تعقيد المفردات وإن دخلت عوامل البلاغة فيها، فالأديب المرن في كتاباته هو الذي يجعل نصّه قابلًا للتأويل عند الجميع، وله القدرة على إيصال حرفه لكافة أطياف المجتمع المتعلم، ودون التفريط والإفراط، لينتج من وراء ذلك نصًا أدبيًّا معاصرًا ومحتفظًا بكافة مقوماته الأدبية العريقة.

8 - الإيجاز ويشير هذا المصطلح إلى مستوى الكثافة في استخدام اللفظ سياقًا وتركيبًا، وهنا يتطلب من الكاتب سلاسة البيان وقوة الحرف، وجاذبية الكلمة المتدفقة التي تخرج منها الصّورة الفكرية إلى حيّز الوجود ولا يتأتى ذلك إلاّ بالقراءة لأدباء لهم أقلامهم الجيدة والإطلاع المستمر، والحذر الحذر من قراءة النصوص الهزيلة فإنها معدية.

9- التوهج وتعني الإشراق، بحيث يكون اللفظ في كافة استخداماته متألقًا في سياقه، كأنهُ مصباحٌ وضّاء، إذا استبدلناه بغيره ينطفئ بعض البريق في الدلالة العامة ويمتلك القدرة على شدّ ذهن المتلقي بجمال تراكيبه اللغوية.

10- مرونة الأجناس الأدبية الأخرى من أنواع القصص وأنواع الشعر العمودي والتفعيلة، والخواطر والروايات والخطابة والمقالة والنثر وغيرها،وكلها أجناسٌ تحتاج لأقلامٍ متميّزةٍ ليتحقق على إثرها ماتصبو إليه اللغة العربية والأدب العربي من التقدم والرّقي، كما تحتاج لمرونةٍ تخوض من خلالها في بلورة قضايا الإنسان في قالبٍ أدبيّ يتسم بالمرونة والإعتدال والجودة الأدبية واللغوية ليبلغ غايته السامية لا جدالية الكلمة.

النقدُ وتحليل النّصّ للقصيدة العمودية
 هناك عدة قوائمَ تقوم عليها عملية النقد، والتحليل، والتقويم للقصيدة العمودية، يرتكز عليها الناقد والمحلل اﻷدبي، وبدونها تهتدّ عملية النقد ويتعثر مسار التقويم، وقد يتخبّط الناقدُ فيخرج عن مساره القويم إلى مسار النقد السقيم، والذي هو انتقادٌ هادمٌ لا يقوم على أساسيات النقد البنّاء لتقويم النّصّ الشّعري، بقدر ما يقوم على البحث عن العثرات مهما كانت صغيرة، فيتحوّل إلى معولٍ هادمٍ من معاول الانتقاد تضيعُ من خلاله الأمانة النقديّة والتحليليّة.

 ويُعرفُ عن الشّعر بأنه لغة الرّوح، ولغة المشاعر التي تعكس صورة ماعليه العقل والعاطفة لدى الشاعر.
 ويُعتبر الشعر من أرقى الفنون الأدبية وأصعبها أيضًا، فهو عالمٌ من العواطف الجياشة المتعددة، وعالمٌ مركّبٌ من الواقع والخيال يخضع لكتاباتٍ عروضيةموزونة، والتي تحيط بها أكاليلُ من اللغويات، واللسانيات، والمصطلحات البلاغية، والتي تحتاج لمحللٍ وناقدٍ متمكنٍ له مؤهلاته وتجاربه اﻷكاديمية، والحرفية، وله خبرته في الشعر والعروض واﻷدب وعلم النقد.

 فهناك عدة قوائم تقوم عليها عملية نقد وتقويم القصيدة العمودية وتحليلها، يرتكز عليها الناقد والمحلل اﻷدبي، وبدونها تهتدّ عملية النقد والتقويم، وقد يتخبّط الناقدُ فيخرج عن مساره القويم إلى مسار النقد السقيم، والذي هو انتقادٌ هادمٌ لا يقوم على تقويم النّصّ الشعري بقدر ما يقوم على البحث عن عثرات فيه مهما كانت صغيرة للتشهير والطعن وليس للتقويم والاصلاح، فيتحول من نقدٍ بنّاءٍ إلى معولٍ هادمٍ من معاول الانتقاد تضيعُ من خلاله الأمانة النقدية والتحليليّة لدى الناقد. " وسوف يأتي المقال على عرضٍ لأهمّ مقوماتِ النقدِ وأهمّ الركائز التي يمكن الحكم من خلالها على مستوى النّصّ وجودته. 

النّقدُ وتحليل النّص
 عملية تحليل النّصوص أمانةٌ حرفية لابدّ من تأديتها على أكمل وجه، وبأفضل إداءٍ لكي تتعلم منها أيضًا الأقلام الجديدة في ممارسة فنّ التحليل وأن لا يعتمد على تتبع عثرات الكاتب أو صناعة العيب من اللاعيب أو المبالغة في وصف العيب.

تحليلُ النّصوص رسالةٌ أدبيةٌ نبيلة لا يجيد صناعتها إلّا ذو الإختصاص والخبرة، الهدف منها تقويم الأدب بأنواعه، ودعم المسيرة الأدبية لإخراج نخبةٍ من الأدباء الأماجد الذين يليقون بمجتمعاتهم، ويكملون مسيرة الحضارة الأدبية لأوطانهم.

 لتحليل النّصوص الأدبية شعرًا كان أو نثرًا أو قصة أساسياتٌ وقواعد يجب توفّرها في الناقد والمحلّل الأدبي وأهمها:

1- المعرفة والخبرة في كتابة الشعر والإلمام بعلم اللغة والنّحو والصّرف وعلم العروض.

٢- الدراسة والموهبة والخبرة في ذات النّصوص المطروحة للتحليل كالشعر العروضي والقصة بأنواعها والرواية والخاطرة والنثر، وعلى المحلل أن يكون مُلمًا بقواعد اللون الأدبي المراد تحليله وبالبديعيات في الأدب العربي المعاصر ومدارسه.

٣- النّزاهة والإنصاف التّام والشفافية وعدم التّحيّز واستبعاد المحسوبية وتجنب فتل العضلات مع مراعاة عدم صناعة الإحباط لدى المؤلف.

٤- إمتلاك الثقافة الإجتماعية والدينية ولباقة الحديث والطّرح ليتمكّن من إصلاح الفاسد في النّصّ وبصورةٍ لبقةٍ تنعش النّصّ وتسدد الكاتب للأصوب دون المساس بمشاعر الكاتب.

٥- القدرة على تحليل النّصّ واكتشاف خفايا التّورية وإيجابياته وسلبياته والتّأني في قراءة النّصّ ولأكثر من مرةٍ قبل المبادرة بالتّحليل والدراسة.

٦- إختيار الوقت الهادئ والمناسب للتّحليل والدراسة ولايغفل المحلل عن حالته النّفسية أيضًا بحيث يكون في حالته الطّبيعية والهادئة وليس في حالة الإنفعال أو ضيق الوقت.

٧- عدم إضافة أيّة كلمةٍ على النّصّ، والإلتزام بمفردات النّصّ تمامًا، والبحث عن جماليات النّصّ، دون الإقتصار على عيوبه، وعدم تشكيك الكاتب في قدراته الأدبية وتثبيطه، فلا يكون المحلل معولًا للهدم من خلال تحليلٍ سقيمٍ يضرّ ولا ينفع.
فالشّعر والنّصّ الأدبي بأنواعه غالبًا ما يحلّل نفسه بنفسه من خلال عرض الكاتب لمحتوى أفكار القصيدة أو القصة وغير ذلك من النّصوص الأدبية، إلاّ أنّ هنالك بعض القصائد ليست بالقليلة، مما يغلب عليها أسلوب التّورية، أو الترميز، أو التلغيز، وهذا النّوع من كتابة الشعر بالتّلغيز والتّرميز نوعٌ فريدٌ وعذبٌ يبثّ في المُحلل والناقد روح الفضول في البحث عمّا خلف كواليس القصيدة، وعن مكنوناتها التي لم يفصح الشاعر عنها في قصيدته.

 فخلف قصيدته قصيدة لم تظهر على واجهة النّص، حيث أنّ لغة التّورية في القصيدة جعلت للقصيدة ظاهرةً مميزة وهي ظاهرة واجهة القصيدة وبطن القصيدة المغاير تمامًا للغة الواجهة الترميزية والمحلل الحاذق هو الذي سيفكّ تلك الشفرات ولو إلى حدٍ ما.

 ٨- البحث في النّصّ عن جماليات اللّغة كالبديعيات والمحسنات والإيقاع وإحداث الصّدمة لدى الكاتب من خلال نصّه، وتماسك التّحليل وترابطه بين فقرات القصيدة والتصوير المنهجي لها مثل الإسلوب المستخدم والخيال والمعنى ومستوى التدفّق العاطفي.

٩- عدم زج النصائح الحادة اللهجة أو مادونها في نصّ التحليل والنقد، بل الإكتفاء بالإشارة الخفيفة واللطيفة اللهجة، وبقية النصائح والتوجيهات فبين المحلل للقصيدة وبين الشاعر ومن الأفضل عدم اطلاع الغير على سلبيات النّص والتشهير بالشاعر، وإلاّ سيفقد الناقد المحلل ثقة الآخرين فيه فضلًا عن فقدانه لأخلاقيات المحلل وأمانته فهو مؤتمنٌ على نصوصٍ وعليه حفظ الأمانة والتوجيه بالتي هي أحسن.

مصطلح علم الاسلوب
تمّ تعريف علم الاسلوب لدى العديد من أهل اللغة والمعرفة عند العرب وعند الغرب بتعريفاتٍ متقاربة البيان مابين مختصرةٍ وما بين متوسطة ومابين التعريف المتميز بالاسهاب المطول والذي قد يربك ذهن القارئ والباحث، وقد نسب أصله بعض التكاب إلى الأدب الغربي، لكن المتبحث في علم البديعيات والبيان يجده متأصلا فيه وفي قصائد العرب، وقد تمّ تعريفه لدى كلّ ٍ من: 

عبد القاهر الجرجاني: 
 هو " الضرب من النظم والطريق فيه.

الحازم القرطاجنّيّ وابن خلدون: 
فقد تطرقا لذات التعريف التقريبي من وصف النظم الأدبي والصور البلاغية دون التطرق لذات العنوان والمصطلح المعروف به الأن.

إبن قتيبة أشار قائلا في تعريفه: 
 فضل القرآن من كثر نظره واتّساع علمه، وفهم مذاهب العرب، وافتنانها في الأساليب.

وقد عرّفه الباقلاني قائلا: 
 " وقد بيّنا في الجملة مباينة أسلوب نظم القرآن جميع الأساليب، ومزيّته عليها في النظم والترتيب ".
ومن تلك الإشارات نرى أن بنيوية الاسلوب لم تكن غائبة عن أذهان المفكرين واللغويين العرب.

وقد اشتهر علم الاسلوب الأدبي حديثًا لدى الغرب والعرب على أنها تلك السمات الابداعية واللغوية والبديعية تقوم على قوائمها كافة المصطلحات اللغوية.

أما بالنسبة لدي فإني أعُرّفه بالآتي: 
(علم الاسلوب هو علمٌ تقوم عليه الأساسيات اللغوية البنيوية وملحقاتها البديعية، والنحوية، والصرفية، فهو كتلةٌ متمساكةٌ تحدد الرابط بين الشكل اللغوي والحرفي والتاثيرات المتدفقة منهما من خلال الاسلوب اللغوي الشامل والتام، فهو الذي يرسم مدى الانسجام اللغوي بين الاساسيات والفروض البنيوية، وبين اﻷركان التعبيرية، والذي يحقق قدرتها على خلق حالةٍ من الانسجام بين اﻷفكار النظرية، وبين الحبكة البنيوية التطبيقية للنّصّ المتكامل)

إذن توصلنا خلاصة مفهوم مصطلح الاسلوب إلى كونه مصطلحًا يقودنا إلى أجود ما يمكن كتابته أدبيًا وانشاءً في عالم الأدب السردي القصصي أو الشعري أو النثري وما إلى ذلك مما يحتاجه القلم اﻷدبي من جماليات الصيغ اﻷدبية والبلاغية والمحسنات البديعية والإيقاعية والتي تساهم في توفير الجرس والنبرة الحسية باللفظ وبالكلمة لدى المتلقي من خلال المدلولات التعبيرية في عمليةٍ محوريةٍ تستقطب كافة أركان النّصّ.




المصدر: كتاب السبيل إلى بحور الخليل " كيف أعدّ نفسي لكتابة الشعر " أد. أحلام الحسن





إنتهى الباب الأول
الباب الثاني

يتكون الباب الثاني من ثلاثة فصولٍ
 
{الفصل الأول الكتابة العَروضيّة}

علمُ العَروض هو علمٌ تُضبط به الأوزانُ الشّعرية العمودية، وشعر التفعيلية، فيعرف به صحيح الشّعر من سقيمه، و موزونه من مكسوره، ولا يمكن أن يُضبط الشّعر العمودي أو شعر التفعيلة بدونه.

يقوم علم العروض على قاعدتين أساسيتين هما:

القاعدة الأولى: 
ما يُنطق يكتبُ في البيت عروضيًّا، أي في الكتابة العروضية، لا الكتابة الإملائية المعروفة، لكون الكتابة العروضية أكثر دقّةً في وزن الشّعر العمودي الموزون، فهي بمثابة الميزان الخاصِ لوزنِ حروفه، ووزن حركاته، وبدّقةٍ بالغةٍ لو اختلَّ حرفٌ فيه لتسبب بالخلل وبكسر البيت، وكلّما تكرر الإخلال بحركة الحرف وأبدل الساكن بالمتحرك وبالعكس من غير جواز البحر، أو كان الخلل بحروف العلة، أو اللآم القمرية، أو اللآم الشمسية، أو الهمزة، كلّما وهنت التفعيلات واختلتْ فيُحكم على القصيدة بالوهن وبالخروج عن الوزن.

القاعدة الثانية: 
ما لا يُنطقُ لا يُكتبُ في البيت عروضيًّا، بمعنى أنَّ الحرفَ الّذي لا ننطقهُ لا نكتبهُ عروضيًّا.
  
 من الضروري جدًا الاهتمام بالحروف التي في تفعيلات البحور الشعرية، وفي أوزانها، ومراعاة أحكامها وجوازات وزحافات كلّ بحرٍ بمفرده، وما يسمح فيها بالمجزوء وما لا يسمح، وتجنب المنهوك لضعفه، والإلمام بقواعد الصرف والنحو. 

قواعد الكتابة العروضية
 ١- الحرف المشدّد: 
 تُفك الشّدة، ويُعدّ الحرف المشدّد بحرفين، الأول ساكنٌ والثاني متحرك.
أمثلة ذلك:

 أ - الكتابةُ الإملائية: 
 وكأنّما فيها الثّريّا إذ بدت * كفٌّ تشير إلى الّذي تهوَاهُ 
 وكأننما فيهثثُرييا إذ بدت * كففن تشير إل للذي تهواهو 
 بحر الكامل 
 " أبو فراس الحمداني " 
 
 نلاحظ في البيت أعلاه فكّ الشدة، ونلاحظ إلتقاء الساكنين في " إلى الذي.

٢ - التنوينُ بالفتح، أو الكسر،أو الضم، يصبحُ نونًا ساكنة كما نسمعها صوتيًا. 
 وأمثلة ذلك مايلي: 

الكتابة الإملائية:
 أ - أنتِ الحياةُ لقلبٍ جدّ مكتئبٍ * وليس يسعده بالوصل إلّاكِ 
  بحر البسيط 
 
 الكتابة العروضية: 
 أنتِ لحياةُ لقلبن جددُ مُكتئبن * وليس يسعدهو بلوصلِ إلاكي 
عبدالله الفيصل

ب - أيا ليلُ شعبٍ فَهيّا انجلِ * بسودِ الليالي ونهجٍ خلي 
  فشعبٌ أبيٌّ ليأبى الفنا * فلابدّ للجورِ أن يصطلي 
 
 الكتابة العروضية: 
 أيا ليلُ شعبن فهييا نجلي * بسودِ لليالي ونهجن خلي 
 فشعبن أبييِن ليَأبَلفَنَا * فلابددَ للجورِ أن يصطلي 

 بالإضافة لتحول التنوين لنون ساكنة، هناك حالة إلتقاء ساكنين، وفي العربية يحذف أحد الساكنين نجدها في كلمتي " ليأبى الفنا: ليَأبَلفَنَا. " أنظر كذلك فقرة حذف ألف الوصل ".

٣ - زيادة ألف الاشارة وألف بعض الكلمات:
 تحتسب ألف الإشارة وألف هذه الكلمات ضمن حروف التفعيلة في كلّ الحالات الحشو، والعرض، والضرب، ومثال ذلك: 

 الكتابة الإملائية: 
 هذا، هذه، هذي، هذان، هذين، هؤلاء، ذلك، ذلكم، ذلكما، لكن، لكنّ، طه، أولئك، هكذا، الله، إله، الرحمن.

 الكتابة العروضية: 
هاذا، هاذهِ، هاذي، هاذان، هاذين، هاؤلاء، ذالك، ذالكم، ذالكما، لاكن، لاكنن، طاه، أُلائك، هاكذا، اللاه، إلاه، الررحمان.

 الكتابة الإملائية: 
 أ- هذا كتابٌ نحوكمْ أرسلتُهُ * يبكي السّميعُ لهُ ويبكي من قرا 
 بحر الكامل
 " العباس ابن الأحنف " 
 
الكتابة العروضية: 
 أ - هاذا كتابن نحوكم أرسلتهو * يبكي سسمَيعُ لهو ويبكي من قرا
 
 ٤ - إشباعُ حركة حرف الرّوي: 
تشبع حركة حرف الرّويّ حيث ينتج من الإشباع حركة مدّ ٍ مجانسٍ لحركة حرف الرّوي، فالضمة تتحول إلى واوٍ، والكسرة إلى ياءٍ، والفتحة إلى ألف، وأمثلة ذلك: 

 أ - إشباعُ الضمة: 
الكتابة الإملائية:
هبّت عواصفُ بالغبارِ تمخّضُ 
بمخاضِ أوجاعِ الأسى تستعرضُ 

فتقاذفت أحجارُها بصريرها 
حتّى هوت عن بعضها تتبعّضُ
 بحر الكامل 
 " أحلام الحسن " 
الكتابة العروضيّة: 
هببَت عواصفُ بلغبارِ تمخخضو 
بمخاضِ أوجاعِ لأسى تستعرضو

فتقاذفت أحجارُها بصريرها 
حتتى هوت عن بعضها تتبععض
 
ب - إشباعُ الكسرة:
 إشباع حركة الحرف الرّويّ " الكسرة " مع ملاحظة أن يسبقها حرفٌ من حروف الجر، أو حال الإضافة، أو حرف عطف، أو المنصوب بالكسرة.

 الكتابة الإملائية: 
جحدتُها وكتمتُ السّهمَ في كبدي * جُرحُ الأحبّةِ عندي غير ذي ألمِ 
رزقتَ أسمحَ ما في النّاسِ من خُلقٍ * إذا رُزقتَ التماسَ العذرِ في الشّيمِ 
 بحر البسيط
 أحمد شوقي
 
الكتابة العروضية:
جحدتُها وكتمتُ سسَهمَ في كبدي * جُرحُ لأحببَةِ عندي غير ذي ألمي
رزقتَ أسمحَ ما فننَاسِ من خُلقن * إذا رُزقتَ لتماسَ لعذرِ فششِيمي

ت - إشباعُ الفتحة: 
 إشباعُ حركة الحرف الرّويّ الفتحة مع ملاحظة موقعها النحوي المنصوب، إسمًا،أو فعلا، حيث أنّ حركة الفتحة تُشبع في الكتابتين الإملائية والعروضية؛ حين كتابة الشعر العربي الموزون ومثال ذلك:
: الكتابة الإملائية " 
لقد قنعوا بعدي عنِ القطرِ بالنّدى * ومن لم يجد إلاّ القنوعَ تقنّعا 
وما مرّ إنسانٌ فأخلفَ مثلهُ * ولكنَّ يرجي النّاسُ أمرًا مُرقّعا 
 بحر الطويل 
 " أبو فراس الحمداني " 


الكتابة العروضية: 
لقد قنعو بعدي عنِ لقطرِ بلننَدى * ومن لم يجد إلللقنوعَ تقننَعا 
وما مررَ إنسانن فأخلفَ مثلهو * ولاكننَ يرجي ننَاسُ أمرن مُرققعا 

٥ - إشباعُ حركة هاء ضمير الغائب المذكر:
تُشبعُ حركة هاء ضمير الغائب المفرد المذكر، ويتمّ حُسابها بحرفين، الأول متحركٌ و الثاني ساكن، وتتحول ضمة هاء ضمير الغائب المذكر إلى واوٍ، والكسرة إلى ياءٍ ومثال ذلك: 
 
 أ - " مثالُ الضمة على إشباع ضمير هاء الغائب المفرد المذكر " : 

 الكتابة الإملائية: 
 عثراتُ الدّنيا فأبعدها 
 بِسِماتِ حياةٍ تطربُهُ

 والعقل الرّاجح فاسعَ لهُ 
 فالقلبُ الصّافي كوكبُهُ
 بحر المتدارك 
 " أحلام الحسن " 

 الكتابة العروضية: 
 عثراتُ ددنيا فأبعدها 
 بِسِمَاتِ حياتن تطربهو 

 ولعقلُ ررَاجحُ فسعَ لهو 
 فلقلبُ صصَافي كوكبهو 

 تطربُهُوْ، لَهُوْ، كوكبهو.
 
 ب - مثال الكسرة على إشباع ضمير هاء الغائب المذكر " الحرف الرّويّ الميم المجرورة " :

الكتابة الإملائية: 
 صفوُ الغرامِ فِعالُهُ ماذا بهِ.. أوهل تُداري أمرَهُ في كتمهِ
 بحر الكامل 
 " أحلام الحسن " 

 الكتابة العروضية: 
 صفوُ لغرامِ فِعالُهو ماذا بهي * أوَهل تُداري أمرَهو في كتمِهي
 بهي، في كتمهي

٦ - إشباعُ حركة ميم الجمع: 
تشبع حركة ميم الجمع في العديد من الكلمات، المخاطبة فيها والغائبة ؛ مالم يترتب على ذلك كسر البيت، ومثال على ذلك لا الحصر:

 الكتابة الإملائية:
 لكمُ، بكمُ، فيكمُ، معكمُ، لهمُ، منهمُ، معهمُ، منازلهمُ، بهمُ، فيهمُ،
بينهمُ.

الكتابة العروضية: 
 لكمو، بكمو، فيكمو، معكمو، لهمو، منهمو، معهمو، منازلهمو، بهمو، فيهمو، بينهمو.

الكتابة الإملائية:
 قلبي وإن أحبابُهُ لم يعرفوا * بودادِهِ فليعلموا هُوَ فيهمُ 
 قالوا تغيّرتُم، وما برحَ الهوى * مَلَكَ الفؤادَ فكم يحنُّ إليهمُ
 بحر الكامل 
 " أحلام الحسن " 


الكتابة العروضية:
 قلبي وإن أحبابهو لم يعرفو * بودادهي فليعلمو هوَ فيهمو 
 قالو تغييَرتم، وما برحَ لهوى * مَلَكَ لفؤادَ فكم يحننُ إليهمو 

٧ - إشباع الهمزة الممدودة: 
  تدرج الهمزة المفتوحة بعدها الألف الساكنة مثال ذلك: 
الكتابة الإملائية: " آن - قرآن - الآن.
الكتابة العروضية: أ ان - قرأان - لأان.

٨ - إشباع فعل مضارع الإثنين:
 يُشبع مضارع الإثنين " المثنى " في نهاية الشطرين، ومثال ذلك: 

 الكتابة الإملائية: يكتبانِ، يسمعانِ، يُصلّيانِ، تكتبانِ، تسمعانِ، تُصلّيانِ. 
 الكتابة العَروضية: يكتباني، يسمعاني، يُصللِياني، تكتباني، تسمعاني، تصللِيَاني. 

 مثالُ ذلك:
 ألا ياعبادَ اللهِ قوموا لتسمعوا * خصومةَ معشوقينِ يختصمانِ 
 بحر الطويل 
 " جميل بثينة " 

 الكتابة العروضية: 
 ألا يا عبادَ للاهِ قومو لتسمعو * خصومةَ معشوقينِ يختصماني 
 
 ٩ - إشباعُ نون المخاطبة المؤنث في نهاية الشطرين: 
 مثال ذلك: تُدرّسينَ، تَدرسينَ، تتظاهرينَ.
 الكتابة العروضية: تُدررِسِينا، تَدرسينا، تتظاهرينا.

 الكتابة الإملائية: 
 وكم بَعَثَتْ جيوشًا من رموشٍ
 لمقتولٍ فكيف تُقاتِلينَ !! 
 بحر الوافر
 " أحلام الحسن " 

 الكتابة العروضية: 
 وكم بعثتْ جيوشن من رموشن 
 لمقتولن فكيف تُقاتلينا 

 ١٠ - إشباعُ كاف المُخاطَب أو المُخاطبة مثال ذلك: 
 الكتابة الإملائية: 
 كتابكَ، كلامكَ، كلامكِ، قصائدكِ.

 الكتابة العروضية: 
 يتمّ إدراج حركة الضمير في الوزن في كلا الشطرين هكذا: 
كتابكا - كلامكا - كلامكي - قصائدكي

الكتابة الإملائية:
 أ- أنتِ النّعيمُ لقلبي والعذابُ لهُ * فما أمَرّكِ في قلبي وأحلاكِ 
 عندي رسائلُ شوقٍ لستُ أذكرها * لولا الرّقيب لقد بلّغتُها فاكِ 
 بحر البسيط 
 " الشريف الرضي " 

 ب- يكفي الجوى فلطالما هو مُوجعي * ولطالما مرّت بهِ ذكراكَ
 بحر الكامل 
 " أحلام الحسن " 

 الكتابة العروضية: 
 أ- أنتِ ننَعيمُ لقلبي ولعذابُ لهو * فما أمَررَكِ في قلبي وأحلاكي
 عندي رسائلُ شوقن لستُ أذكرها * لولا ررَقيبُ لقد بللَغتُها فاكي
 أحلاكِ: أحلاكي 
 فاكِ: فاكي

 ب- يكف لجوى فلطالما هوَ مُوجعي 
  ولطالما مررَت بهي ذكراكا

١١ - إشباعُ فتحة نون فعل مضارع الجمع المذكر: 
 تُشبع فتحة نون مضارع الجمع المذكر إذا لم يدخل عليها جازمٌ ولا ناصب مثال ذلك: 
 الكتابة الإملائية: يكتبونَ، ينامونَ، يُصلّون.
 الكتابة العروضية: يكتبونا، ينامونا، يُصللُونا 
 
١٢ - إشباعُ فتحة نون الجمع المذكر: 
 مسلمونَ، مسلمينَ، مُتسابقونَ.
 تكتب عروضيًا: مسلمونا، مسلمينا، متسابقونا.

 مثال ذلك: 
 بحمدِ الله ربّ العالمينا * وحمدكَ يا أميرَ المؤمنينا 
 لقينا في عدوّكُ ما لقينا * لقينا الفتحَ والنّصرَ المبينا 
 بحر الوافر 
 " أحمد شوقي " 

الكتابة العروضية:
 بحمدِ للاه رببَ لعالمينا * وحمدكَ يا أميرَ لمؤمنينا " لمؤمنينا: إشباع نون الجمع المذكر. 
 لقينا في عدووِكُ ما لقينا * لقينا لفتحَ وننَصرَ لمبينا " لمبينا: إشباع الفتحة. 

١٣ - إشباعُ حركة تاء الضمائر المفردة، وكتابتها عروضيًا: 
صلّيتُ: صللَيتو.
صلّيتَ: صللَيتا.
صلّيتِ للمؤنث: صللَيتي.

 مثالُ ذلك:
 الكتابة الإملائية:
 للحبّ من أقصى المدائنِ جئتُ * وطعمتُ من منهالِهِ وشربتُ 
 وهجرتُ أوطاني لأجلِ حبيبتي * فيها تلاشت غربتي وعفيتُ
 بحر الكامل 
 السيد الديداموني 

 الكتابة العروضية:
 للحببِ من أقصلمدائنِ جئتو * وطعمتُ من منهالِهي وشربتو 
 وهجرتُ أوطاني لأجلِ حبيبتي * فيها تلاشت غربتي وعفيتو

 ١٤ - تُضافُ الواو لبعض الأسماء مثل داود، طاوس،في الحشو، والعرض، والضرب، ومثال ذلك: 
 الكتابة الإملائية: مزمارُ داود تسبيحٌ - هذا الطّاوسُ جميلةٌ ألوانُهُ.
 الكتابة العروضية: مزمارُ داوُود تسبيحن - هاذا الطاووس جميلتن ألوانُهو.

الحروف المحذوفة في الكتابة العروضية 
  تحذف الألف، والياء، والواو في درج الجملة فقط إذا تلاها ساكن والتقى الساكنان، وتثبت في حالة الإبتداء (بداية الجملة) وهي:

١ - حذفُ ألف الوصل ولام التعريف الشمسية:
 تحذف ألف الوصل في درج الكلام، وتحذف ألف ولام التعريف الشمسية، ويشدّد الحرف الذي يليها ويعدّ بحرفين، الأول ساكنٌ والثاني متحرك، ومثال ذلك: 
 والشّمس: تحذف ألف الوصل كما تحذف اللام الشمسية وتكتب: وششَمس.
 والقمر - والليل: تحذف ألف الوصل وتكتب: " ولقمر - ولليل " وتثبت اللام القمرية.
 
الكتابة الإملائية: 
أ - وانتبهنا بعدما زال الرّحيقُ * وأفقنا ليت أنّا لا نفيقُ 
 يقظةٌ طاحت بأحلامِ الكرى * وتولّى الليلُ والليلُ صديقُ 
 بحر الرمل 
 " إبراهيم ناجي " 

الكتابة العَروضية:
 " حذف ألف الوصل ولام التعريف الشمسية " : 

 ونتبهنا بعدما زال ررَحيقو * وأفقنا ليت أننَا لا نفيقو
 يقظتن طاحت بأحلامِ لكرى * وتوللَى لليلُ ولليلُ صديقو

 يلاحظ في البيتين السابقين حذف الآتي: 

 البيت الأول: حذف ألف الوصل واللام الشمسية، وتشديد مايليها في كلمة الرّحيق فصارت ررَحيق.

 البيت الثاني: الكرى، الليل، والليل، صارت كالآتي بعد حذف ألف الوصل منها: 
 لكرى، لليل، ولليل.

٣ - حذف ألف الوصل وإثبات ألف الإبتداء: 

 من أساسيات اللغة العربية أنّ الجملة لا تبدأ بحرفٍ ساكنٍ ؛ لذلك يعتدّ بحرف ألف الإبتداء ويثبت وجوده في عداد حروف التفعيلة ومثال ذلك: 

الكتابة الإملائية:

1- ألحقُّ كلّ سلاحهم وكفاحهم 
والحقُّ نعم مثبّتِ الأقدامِ 
أحمد شوقي
الكتابة العروضية:
ألحققُ كلل سلاحهم وكفاحهمْ
والحققُ نعم مثببتِ لأقدامي

2 - ألليلُ يمضي ومن ماءٍ لهُ شَرَقا 
 مثل الأسيرِ الذي في قيدِهِ عَلَقَا 
  بحر البسيط
 " أحلام الحسن " 

 الكتابة العروضية: 

 أ - ألليلُ يمضي ومن ماءن لهو شَرَقا  " ألليل: ثبوت ألف الإبتداء " 
 مثل لأسيرِ للَذي في قيدِهي عَلَقا  " لأسير للذي: حذف ألف الوصل في درج البيت.

 " وللتذكير عن إشباع الفتحة في الدرس السابق نلاحظ في هذا البيت الفعل الماضي 
 المبني على الفتح كيف تم إشباع حركته فصارت ألفا: 
 شَرقَ: شرقا _ علقَ: علقا

ب - ألحُسنُ منكِ سَجِييَتن مطبوعتن 
  ومنَ ننِساءِ تخللُقن وتصنّعو 
 " ألحسن " ثبوت ألف الإبتداء وعدّها ضمن حروفي التفعيلة.

٤ - حذفُ همزة الوصل:
 تُحذف همزة الوصل من الأفعال الماضية الخماسية، والسداسية بشرطين: 

 الأول: أن تكون في درج البيت.

 الثاني: أن يسبقها متحركٌ.

 مثال ذلك: 
 الكتابة الإملائية في بداية الجملة: إستوفى، إستبق، إصطكّت، إستمع.
 الكتابة الإملائي في درج الجملة: استوفى، استبق، اصطكّت، استمع.
 الكتابة العروضية في درج الجملة: ستوفى، ستبقَ، صطككت، ستمع.

 الكتابة الإملائية: 

 أ - وأمّا إن سُئلتُ هلِ اصطفتني * سكتُّ فما استرحتُ وما أريحُ
 أحمد رامي 

ب - جزيتكِ ضِعف الودّ ِ لمّا اشتكيتِهِ * وما إن جزاكِ الضّعفَ من أحدٍ قبلي 

 الكتابة العروضية: 

 أ - وأمما إن سئلتَ هلِ صطفتني * سكتتُ فما سترحتُ وما أريحو 
 نلاحظ حذف همزة الوصل في درج البيت من الأفعال الماضية " إصطفتني - إسترحتُ " 

 ب - جزيتكِ ضِعف الودّ ِ لمّا اشتكيتِهِ * وما إن جزاكِ الضّعفَ من أحدٍ قبلي 
  جزيتكِ ضِعفَ لوددِ لممَا شتكيتِهي * وما إن جزاكِ ضضِعفَ من أحدن قبلي

السيرة الذاتية أحلام الحسن

أحلام الحسن السيرة الذاتية 

السيرة العلمية والأدبية  أ.د. أحلام الحسن 
   مملكة البحرين

المسار الوظيفي :

1- أستاذةٌ أكاديميةٌ سابقة  بدرجة Assistant Lacturer " معهد البحرين للتدريب " قسم تصميم الأزياء " التخصص الأول .

 2 -اAssociate Professor)‏ 
 في إدارة االأعمال وإدارة الموارد البشرية " .

 3- مستشارةٌ إعلامية بالمعهد الأفرو آسيوي جامعة قناة السويس.

4 - كاتبةٌ إعلامية بجريدة الزمان المصري ورئيس القسم الثقافي ولها العديد من الكتابات المتفرقة، ولها عمودها الخاص " ثقافاتٌ ورؤى " .

5 - نُشر لها العديد من القصائد والأعمدة والمقالات في بعض الجرائد العربية  مثل جريدة صدى مصر ، الزمان العراقية،  الطريق البديل، صوتنا نيوز ، و الزمان المصري ،النهار العراقية، المرايا ، أصوات الشمال، بوابة شموس نيوز،  مجلة شعراء العرب المعاصرين، مجلة شهربان اﻷلكترونية ، مجلة حروفٌ من نور، مجلة المثقف، وغيرها.

6- شاعرةٌ وباحثةٌ عروضيّةٌ معتمدةٌ ٌ أكاديميا لها العديد من البحوث العلمية والعروضيّة والثّقافيّة والتي نشرت في المجلات المحكمة وعلى القاعدة العالمية للبيانات والبحوث الدقيقة Scopus .

7- كاتبة بمجلة " النهار " العراقية ولها عمودها " أدبيات " .

المؤهل والمسمى العلمي :  Associate Professor .

1-PhD in human resource management
 دكتوراة في إدارة الموارد بشرية جامعة international college ( 2016/ 2017 .. موثق بسفارة مملكة البحرين بانجلترا .

 2 -Master of Business Administration
 ماجستير إدارة أعمال جامعة كمبردج بريطانيا تمّ توثيقه بجامعة الدول العربية في جمهورية مصر العربية .

3 - الدبلوما العليا في تصميم الأزياء " التخصص الأول "  مملكة البحرين .

4 - حاصلةٌ على العديد من الدورات المتنوّعة .

السيرةُ الأدبية : 

1- حاصلة على لقب نجمة 2014 في الشعر العمودي لدى المؤسسة العربية الدّولية للآداب والفنون والثقافة - مصر .
2 - حاصلة على المركز الثاني في المسابقة التي أقامتها المؤسسة العربية الدّولية بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة .
3 -  حاصلة على لقب أمير الشّعر العربي 2016 على المجموعة الشعرية المقدمة للمسابقة والتي أقامتها جريدة صدى مصر وبتحكيمٍ دولي من مصر وسوريا والعراق واليمن وتونس والجزائر .
4 - حاصلة على لقب الشّاعر الماسي في مهرجان الشّاعر الماسي 2016 والذي كان بنظام الجولات الأربع وقد استطاعت الشّاعرة بأن تحصل على المركز الأول في الجولات الأربع كلها .
كما حصلت على العديد من الجوائز والمراكز الأولى الأخرى .
5- حاصلة على المركز الأول للشعر العمودي لثلاث مسابقاتٍ على مستوى الدّول العربية .
6- مقدّمة لكتاب " قواطر ومحطات "  للمستشار والأديب المصري شحات خلف اللّه .
7- مقدّمة لكتاب " الزرازير " لكاتبه المستشار والأديب العراقي الدكتور مجيد الكربلائي .
8- مقدمة لكتاب " دررُ الأنام في تأريخ الإسلام " للمؤلف الشاعر السيد الديداموني، ومقدمة لمجموعته الكاملة.
9- مقدمة لديوان الفارس المفتون للشاعر يوسف الحملة.
10- مقدمة لديوان "دياجر الغياب" للأديبة الجزائرية صورية حمدوش.
11- مقدمة المجموعة القصصية " يا فكيك" للأديبة منى الغريب.
12- محكّمةٌ عروضيّةٌ للعديد من المسابقات الشعرية. 
13- عضوة لجنة التّوصيات لمؤتمر القصّة الشاعر المقام بالعاصمة الأردنية في أغسطس 2017 .
14- عضوة لجنة التوصيات بالمؤتمر الدولي الخامس إبداع وحضارة والذي أقامته جامعة قناة السويس . 
15- صاحبة إبتكار  الوزن الشعري " بحر الحلم " والمعترف به من قبل أساتذة علم اللغة والعروض بجامعة قناة السويس وغيرها، والحاصل على شهادة الإبداع ، والموثّق لدى جامعة قناة السويس والتي بدورها قامت بتوثيقه  لدى مكتب التوثيق القومي بجمهورية مصر العربية من خلال كتاب المؤتمر الخامس، كما قامت بطباعته في كتابٍ خاصٍ به وإيداعه بمكتبة الجامعة كمصدرٍ لوزن بحر الحلم لطلاب العلم .
16- حاصلة على توثيق إبتكار وزن بحر الحلم  بالمجلة العلمية المحكّمة الدولية " الإستواء " للبحوث الدقيقة .
17- حاصلة على الاعتراف ببحر الحلم من قِبل جامعة واسط وتمّ تدريسه لطلبة الماجستير قسم اللغة العربية بشهادة الأستاذ الدكتور محمد تقي جون أستاذ العروض بجامعة واسط ورئيس الأمانة العامة بالجامعة .
18- صاحبة أوّل بحثٍ يناقش ويقارن بين العروض الخليلية وبين  " العروض الرقمي "  حيث قامت بدراسة ما يقارب من عشرة كتبٍ في العروض تمّت مناقشة البحث بالمؤتمر السادس مؤخرًا 12-13 مارس 2019 بجامعة قناة السويس وأشرفت على المناقشة اللجنة المختصة بالبحوث والمكونة من كبار أساتذة اللغة العربية، والنحو والصرف، والنقد والعروض الخليلية .
19- رئيس مساند المحور الإعلامي في المؤتمر الدولي الأول وعضو مقرّري مؤتمر ( الصلات الحضارية بين آسيا وأفريقيا ) لمعهد الأفرو آسيوي جامعة قناة السويس المقام في 3-4- من ديسمبر 2019 .
 20- عضوة اللجنة الاستشارية للمؤتمر السابع ( التراث الإسلامي وأثره في الحاضر والمستقبل ) والذي سيقيمه مركز التراث والحضارة بجامعة قناة السويس قريبا .
21 - مقدمة كتاب (الميثولوجيا ورحلة العقل نحو اللاهوت ) للكاتب العراقي أحمد الركابي.
22- مقدمة لرواية يورو فيجن للروائي والشاعر سيد فاروق " جمهورية مصر العربية .
23- رئيس الجلسة الثالثة بمؤتمر ( آليات تطبيق النقد المعاصر على النصوص الأدبية إبريل 2021 - جامعة حسيبة بوعلي- الجزائر - جامعة قناة السويس 
24- مقدّمة كتاب " اﻷطفال مرآة المستقبل " للكاتب محمود محمد زيتون .
25- بحثٌ مقدّمٌ للمؤتمر الدولي الإفتراضي " آلياتُ تطبيق النُقد المعاصر " .
26- دراسةٌ في رواية " وكان أمرًا مقضيا " للكاتب أ.د. فوزي الطائي " جمهورية العراق .
27- بحثٌ مقدّمٌ لمؤتمر " السيرةُ النبويّةُ في ضوءِ القرآنِ الكريمِ وما صَحَّ من المرويّات » 
بعنوان « إدارة الموارد البشرية والتنمية في حياة الرسول اﻷعظم" ص" والمنعقد في 21-22 اكتوبر بدار الرسول اﻷعظم"ص" للبحوث والدراسات الأكاديمية بالجمهورية العراقية .
28- دراسة مقدمة في رواية " وكان أمرًا مقضيا " للأديب الاستاذ الأكاديمي أ.د. فوزي الطائي .

المؤلفات الأدبية : 

1- ديوان "طوفان الحب " شعرٌ فصيحٌ عمودي تمت طباعته.
2- ديوان " أوبعد الذي كان " شعرٌ فصيحٌ عمودي تمت طباعته.
3- ديوان " مرافئ قلبي" نثر تمت طباعته .
4- ديوان ليالي الحُلم " شعرٌ عمودي " تمت طباعته .
5-  ديوان " دمعةٌ على وجه القمر " شعرٌ عمودي جاهزٌ للطبع"
6- كتاب السبيل لبحور الخليل " كيف أعدّ نفسي لكتابة الشعر"جاهزٌ للطبع "  ويحتوي على أوزان البحور الخليلة مدعومةً بالشرح والأمثلة ، بالإضافة لمجموعة محاضراتٍ تزيد عن 23 محاضرة " كيف أعدّ نفسي لكتابة الشعر" في البلاغة وأهم المصطلحات الأدبية وطرق الإستفادة منها في كتابة الشعر .
7- بحثٌ جديدٌ في علم العروض الخليلية حول بحر المنسرح وبحر المقتضب واستحداث تفعيلاتٍ جديدةٍ لهما من الدوائر الخليلية أكثر سهولة " منشورٌ في مجلة الاستواء المحكمة الدولية وبقاعدة بيانات Scopus للبحوث المصدقة .

المؤلفات العلمية :

8- كتاب " فنُّ إدارة الأعمال "  في إدارة الموارد البشرية ، وإدارة الأعمال تمت طباعته، يشتمل على أكثر من 40 محاضرةٍ في أساسيات إدارة الموارد البشرية ومعالجة المشاكل والأزمات التي تتعرض لها المؤسسات التجارية وقد نُشرت حلقاته في عدّة مواقع وجرائد منها صدى مصر والزمان المصري وصوتنا نيوز والطريق البديل .
8- الطبعة الثانية من كتاب " فنّ إدارة الأعمال " بإضافاتٍ جديدةٍ في الرأسمالية البشرية " في طريقه للطبع بمشيئة الله .

 9 -  مؤلّفٌ في تصميم الأزياء، طباعةٌ مستقلة تعليمية خاصة للمستوى الأكاديمي تمّ التدريس فيه لعدة سنوات " The Eminent For Practical Pattern Cutting

10-   العديد من المحاضرات الثقافية، والتعليمية المشارك بها في الأنشطة الإجتماعية .

الأربعاء، 15 سبتمبر 2021

شهادة الإمام الحسن المجتبى

أعظم الله أجوركم بذكرى شهادة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسن ابن علي بن أبي طالب سبط رسول الله عليهم صلوات الله وسلامه 

" شيل النعش " 
 قصيدةٌ من ديواني العامّي ( من محبرة قلبي ) في رثاء أهل البيت عليهم صلوات الله وسلامه، القصيدة هي القصيدة الوحيدة التي تماثلت وزنًا وإداءً مع قصيدة ( يامجهز حسين ) للشاعر البحراني ملا عطية رحمه الله فكانت تلك للإمام الحسين وهذه بالمثل للإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليهم فأسأل الله الجواد الكريم بأن يتقبلها مني  بخير القبول 

" شيل النعش "  

يــا قــرّة العيـن قبــر الحسن وين
في جنازته كان  شلت النعش زين

قلها يا عمّه ما أقدر أشوفه
من سم جعدة خضرة إجفوفه

جنازة بلا ناس  جنازة بلا معين *

يــا قــرة العيـن قبــر الحسن وين
في جنازته كان  شلت النعش زين

قلهـا يـا عمّـه إنشعـب قلبـــي
يا ليت يا عمّي كان هذا نحبي

مو الــسم الأول * فـي قـبله سمّيــن 

يــا قــرة العيـن  قبــر الحسن وين
في جنازته كان  شلت النعش زين

اللبـن سقته بالعسل والسم
صايم عطته ما هابت اليم

ترضي العدوان  ترضي الملاعين * 

يــا قــرة العيـن قبــر الحسن وين
في جنازته كان  شلت النعش زين

ما شفنا في الخلق جثة يرموها
بنبال وسهام كيــف إيحذفوهــا

هذا الغدر كاس* من حظّ السبطين 

يــا قــرة العيـن   قبــر الحسن وين
في جنازته كان   شلت النعش زين

ما نسيت يا عمّه حين المنية
وصّيْ لعمّي هـاي الوصيــة

لو منعوك القوم * تـردني يحــسـيـن

يــا قــرة العيـن   قبــر الحسن وين
في جنازته كان   شلت النعش زين

تتحذف لسهام إتمزغ  أجفانـه
تخترق لجفان إتجرح جثمانه

إيحذفوه القوم * من كلا الصوبين 

يــا قــرة العيـن   قبــر الحسن وين
في جنازته كان   شلت النعش زين

قرّب له لحسين لوسط جنبه
إيريد إيضمه إيريــد إيحبــه

ضغاين القوم * من حرب صفّين 

يــا قــرة العيـن قبــر الحسن وين
في جنازته كان   شلت النعش زين

مثل أمّه فاطم بصبره يتغشّى
وعند قبر جدّه إنطرد نعشه

 بقيادة الوحش *  مروان اللعين 

يــا قــرة العيـن  قبــر الحسن وين
في جنازته كان  شلت النعش زين

قرّب العباس ويه أخوه إحسين
إيشيــل لنبـال ويــه النساويــن

تعداد لنبال  *  بلغ السبعين 

يــا قــرة العيـن قبــر الحسن وين
في جنازته كان  شلت النعش زين

لأجــل إيـزيـــد إنـســم ابــن الميــاميــن
ولأجل إيزيد إنشال راس السبط حسين

هذا الغدر كاس * من حظّ السّبطين
هذا الغدر كاس * من حظّ السّبطين 

خادمة أعتابهم 
أ.د. أحلام الحسن

الخميس، 3 يونيو 2021

الوتد الصافي ثناء حاج صالح

ثقافاتٌ ورؤى 
بقلم / أ.د. أحلام الحسن 
رئيس القسم الثقافي 

  {{   " حادثة  الوتد "  سرقة بحر الرجز من الخليل ابن أحمد الفراهيدي في وضح النهار وبالأدلة والبرهان  }} 

في حادثةٍ لم يسبق لها مثيلٌ في تاريخ السرقات اﻷدبية والفكرية من نظير، قامت يدٌ آثمةٌ علنًا جهرًا وفي وضح النهار بسرقة " بحر الرجز الخليلي بكتابة قصيدة تفعيلةٍ  هزيلةٍ على وزن مخبون بحر الرجز وتقديمها لأحد المؤتمرات الافتراضية على أنها ابتكارٌ جديدٌ لم يكتشفه الخليل بن أحمد الفراهيدي !!!
وفي غفلةٍ من اللجنة الموقرة نتيجة ما يمر به العالم تمّ إصدار شهادةٍ لها بأنها مخترعةُ هذا الإيقاع الشعري المستقل عن إيقاعات البحور الخليلية !!!!!!! 
ولقد تصدى لها العديد من أساتذة العروض الأكاديميين  والعديد من شعراء الشعر العمودي الموزون لكون القصيدة التي تقدمت بها تلك اليد الآثمة في هذه الجريمة الفكرية الجريئة للمؤتمر ونسبت اكتشافها لها !! ماهي إلّا(  بحر الرجز الخليلي المخبون ) 
والغريب باﻷمر أنّ تلك اليد الآثمة بعد استلامها للشهادة قامت بالطعن في شعر كبار الشعراء وسفّهت بهم أمثال نازك الملائكة وبدر السياب !
ولن أطيل على القارئ الكريم وأترك قصيدة تلك اليد الآثمة بين أعين اﻷجلاء من أساتذة وبحاث وشعراء علم العروض ليقطّعوها ويحكموا بأنفسهم 
هل هذا الإيقاع " الوتد "  إيقاعٌ جديدٌ لم يأت به الخليل ابن أحمد الفراهيدي أم  أنه مخبون بحر الرجز الخليلي  " متَفْعلن " ؟؟ 
وعلى كلّ عقلٍ راشدٍ وكلّ ضميرٍ منصفٍ ممن يجيد علم العروض أن لا يكتم الشهادة ..
وأورد هنا نصّ تلك القصيدة مع تقطيعيٍ عروضيّ ٍ لها يبين الحقيقة الضائعة : 

(( وصمتـُه أتاحَ غيمةً جديدةً لأسئلةْ :  
وكانَ ضَمّ صدرَ غيمهِ.
ونامْ.. : 
وجئتُ من أصابعي :
لنومِه الذي بـُروجُه مُقـَفّـلة ْ
لأندفَ الغيومَ ليـلكاً 

ومالَ بـَردُ خدِّه على رخامِ طاولة 
وحنَّ لا يضيءُ من حنانه وداعْ : 
وكان طعمُ صوته مُشتِّياً كمقصَفٍ 
وقهوة ٍ وأصدقاَءْ ، : وقهوةٍ
وضاعْ
سأنتشي بصمته على الوداع وردةً 
بصمته سأنتشي بصُحبةٍ تباع 

ففيمَ يَستحيلُ بُركةً بكاهْ 
يُحيطُها الحشيشُ أنجماً تنوسْ ؟

ومالكُ الحزينُ ما يزالُ واقفاً 
يجوس في الضفافِ قسوةَ المياهْ 
أصابعي جبينه تجوسْ 

ومالَ ضوءُ وجهه على زجاج مِدفأة 
وأشرفتْ يداه تتّكئ
على جذوع نارْ 
يداه ما الذي يَعوزها إذن لكي تحنّ؟
 
لكي تشابهَ الغصونَ في حديقة الغيابِ إذ تجفّ
إنِ انتشى بلَمسِها البعيدِ يرتجفْ ؟
وما الذي 
تبثه العيونُ في العيونْ 
فتزدهي وتختلِف؟

أذاهبٌ! 
غيابك القليلُ لا يفي 
سأترككْ
ْسأتركُ الزجاجَ والغيومَ والرصيفْ 
أنا التي سأختفي 
وقد يجوزُ لارتعاشها يديكَ أن تجيءْ 
وقد تصير غابةً يلفُّها دخانُكَ الكثيفْ
دخانكَ ال يلفلفُ الجذوع َ يرتفعْ
وتدخل العيون ُ في ضبابه ِ تضيء 
وتدخلُ البروقُ يلتمعْ 
دخانك البطيءْ 
ووحدها يداي لن تجيء

فلا تَشُدَّنيْ لأقتربْ
لأسألَكْ 
ولا تلامسِ الشموعَ في أصابعي 
ولا تحاورِ الدموعْ 
وليس لي..
وليس لكْ.. 
وإنَّما
مباركٌ على دمائنا الصقيعْ 

وأنتفي لأتركَكْ.. 
لأستريحْ  : لأستريح
وأترك الغيومَ في وسادتي لريحْ..
وأنتفي 

وحيدةً وعابرة 
هزيلةً كشهقةِ الغريق 
وحينما تَمُرُّ بي 
تَّمُرُّ بي كنَجمةٍ مسافـِرةْ
سَأفسَحُ الطريقْ  ))

وصمتـُه أتاحَ غيمةً جديدةً لأسئلةْ : وصمت ه ه= متَفعلن - أتاح غي= متَفعلن- مةً جدي= متَفعلن - دةً لأس = متَفعلن .
وكانَ ضَمّ صدرَ غيمهِ.
ونامْ.. : 
وكان ضمْ = متَفْعلن _ مَ صدر غي = متَفْعلن .

وجئتُ من أصابعي :
وجئتُ من = متَفْعلن .
أصابعي = متَفْعلن .

لنومِه الذي بـُروجُه مُقـَفّـلة ْ: 
لنوم ه ه = متفعلن .
لذي برو = متَفْعلن .
ج ه ه  مقفْ = متَفْعلن .
فلة : فعلْ 

لأندفَ الغيومَ ليـلكاً : لأندف ل = متَفْعلن _ غيوم لي = متَفْعلن
 لكًا وأفْ = متَفْعلن _ زع الحما = متَفْعلن

ومالَ بـَردُ خدِّه على رخامِ طاولة : ومال بر = متَفْعلن _ دخدّه ه = متَفْعلن.
وحنَّ لا يضيءُ من حنانه وداعْ : وحنّ لا = متَفْعلن _ يضيء من = متَفْعلن 
حنان ه ه= متَفْعلن _ وداع = خللٌ عروضيٌّ بتسكين حرفٍ متحرك .

وكان طعمُ صوته مُشتِّياً كمقصَفٍ : وكان طع = متَفْعلن _ م صوت ه ه = متَفْعلن.
وقهوة ٍ وأصدقاَءْ ، : وقهوةٍ = متَفْعلن _ وأصدقا = متَفْعلن.
وضاعْ = ضعفٌ وخللٌ عروضيٌّ بتسكين الحرف الخامس المتحرك أصلًا في  مستفعلن .
سأنتشي بصمته على الوداع وردةً : سأنتشي = متَفْعلن - بصمت ه ه= متَفْعلن - على الودا= متَفْعلن
بصمته سأنتشي بصُحبةٍ تباع : بصمت ه ه= متَفْعلن _ سأنتشي = متَفْعلن
بصحبةٍ = متَفْعلن

ففيمَ يَستحيلُ بُركةً بكاهْ ؟ ففيم يس = متَفْعلن - تحيل بر = متَفْعلن _ ل بركةً  =متَفْعلن .
يُحيطُها الحشيشُ أنجماً تنوسْ ؟ يحيط ه ه = متَفْعلن - حشيش أن = متَفْعلن
جمًاتنو = متَفْعلن
ومالكُ الحزينُ ما يزالُ واقفاً : ومالك ل = متَفْعلن _ حزين ما = متَفْعلن _
 يزال وا = متَفْعلن _ ل واقفًا = متَفْعلن
يجوس في الضفافِ قسوةَ المياهْ : يجوس في ض= متَفْعلن _ 
ضفاف بس=متَفْعلن - قسوة ال = متَفعلن .
أصابعي جبينه تجوسْ : أصابعي = متَفْعلن - جبين ه ه = متَفْعلن .

ومالَ ضوءُ وجهه على زجاج مِدفأة : ومال ضو= متَفْعلن _ ءوجه ه ه = متَفْعلن.
وأشرفتْ يداه تتّكئ : وأشرفت = متَفْعلن _ يداه تت =  متَفْعلن .
تكىئ على = متَفْعلن
 جذوع نا : متَفْعلن
يداه ما الذي يَعوزها إذن لكي تحنّ؟ 
يداه مال = متَفْعلن - لذي يعو= متَفْعلن .
زها إذن = متَفْعلن.
لكي تحنْ = متَفْعلن.

لكي تشابهَ الغصونَ في حديقة الغيابِ إذ تجفّ :
 لكي تشا= متَفْعلن _ تشابه ل= متَفْعلن  .
يداه ما الذي : يداه ما = متَفْعلن
إنِ انتشى بلَمسِها البعيدِ يرتجفْ ؟ إن انتشى : متَفْعلن.
وما الذي : متَفْعلن.
تبثه العيونُ في العيونْ : تبث ث ه ه ل = متَفْعلن 
عيون في = متَفْعلن
فتزدهي وتختلِف؟ فتزدهي = متَفْعلن - وتختلف = متَفْعلن

أذاهبٌ! = متَفْعلن
غيابك القليلُ لا يفي : غيابك ل = متَفْعلن _ قليل لا = متَفْعلن.
سأترككْ.. : متَفْعلن
ْسأتركُ الزجاجَ والغيومَ والرصيفْ : سأترك ز = متَفْعلن - زجاج ول= متَفْعلن
غيوم ول = متَفْعلن
وأنتفي = متَفْعلن
أنا التي سأختفي : أنا التي = متَفْعلن - سأختفي = متَفْعلن
وقد يجوزُ لارتعاشها يديكَ أن تجيءْ : وقد يجو= متَفْعلن - زلارتعا = متَفْعلن
وقد تصير غابةً يلفُّها دخانُكَ الكثيفْ : وقد تصي= متَفْعلن - رغابةً = متَفْعلن.
دخانكَ ال يلفلفُ الجذوع َ يرتفعْ : دخانك ال = متَفْعلن وركاكةٌ زجت في ال التعريف _ يلفلف ال = متَفْعلن
وتدخل العيون ُ في ضبابه ِ تضيء : وتدخل ال = متَفْعلن _ عيون في = متَفْعلن " 
ضباب ه ه = متَفْعلن .
وتدخلُ البروقُ يلتمعْ : وتدخل ل = متَفْعلن - بروق يَل = متَفْعلن

دخانك البطيءْ : دخانك ل = متَفْعلن _ 
ووحدها يداي لن تجيءْ : ووحدها = متَفْعلن - يداي لن = متَفْعلن

بعيدةٌ.. = متَفْعلن
فلا تَشُدَّنيْ لأقتربْ : فلا تشد = متَفْعلن- دني لأق= متَفْعلن.
لأسألَكْ = متَفْعلن
ولا تلامسِ الشموعَ في أصابعي : ولا تلا = متَفْعلن - مس شمو = متَفْعلن
ولا تحاورِ الدموعْ : ولا تحا = متَفْعلن _ ور ددمو = متَفْعلن.
وليس لي.. = متَفْعلن
وليس لكْ.. = متَفْعلن
وإنَّما = متَفْعلن
مباركٌ على دمائنا الصقيعْ : مباركٌ = متَفْعلن- على دما= متَفْعلن
ئنا الص ص قي= متَفْعلن

وأنتفي لأتركَكْ.. : وأنتفي = متَفْعلن - لأتركك = متَفْعلن
لأستريحْ  : لأستري = متَفْعلن
وأترك الغيومَ في وسادتي لريحْ.. : وأترك ل= متَفْعلن _ غيوم في =متَفْعلن.
 وسادتي  = متَفْعلن
وأنتفي = متَفْعلن
وحيدةً وعابرة : وحيدةً = متَفْعلن_ وعابره = متَفْعلن
هزيلةً كشهقةِ الغريق : هزيلةً = متَفْعلن _ كشهقة ل = متَفْعلن_
وحينما تَمُرُّ بي : وحينما = متَفْعلن _ تمرر بي = متَفْعلن .
تَّمُرُّ بي كنَجمةٍ مسافـِرةْ : تمرربي = متَفْعلن _ نجمةٍ = متَفْعلن _ مسافرة = متَفْعلن.
سَأفسَحُ الطريقْ : سأفسح ل = متَفْعلن. 

النتيجة : هي قصيدة تفعيلةٍ على تفعيلات بحر الرجز المخبون .
والحمد للّه ربّ العالمين