السبت، 10 يونيو 2017

من روائع الأدب الحديث

من روائعِ الأدب الحديث . .

بقلم .. د . أحلام الحسن

في خضم الأدب العربي العريق والأصيل ومن إحدى أروع مدارسه التي بزغت لدنيا الأدب في الثلاثينات مدرسة جماعة أبولو والتي أسسها الشاعر الكبير أحمد زكي وتبعه الشاعر إبراهيم ناجي لتنطلق في سماء الأدب العربي الوجداني المرهف وينطلق إبراهيم ناجي معها أيما إنطلاق رغم كثرة العراقيل التي حاولت بعض مدارس الشعر كمدرسة الديوان التي أسسها العقاد التصدي لهذه المدرسة الأدبية اليافعة آنذاك ..
والشاعر الكبير أحمد زكي أبو شادي من مواليد 1892م تلك الفترة التي بزغت أكثر المدارس الشعرية فيها في مصر والوطن العربي ..
بزغت هذه المدرسة الشعرية ( أبولو ) في زمن الإستعمار والإضطهاد التي عانت مصر منه وهي فترةٌ عصيبة ومن أقسى الفترات على مصر ..

نشأت جماعة أبولو مابين (1932-1935)
سبب التسمية  :
وتعني ( إله الإغريقية أبولو ) والذي يدعو للتنمية والحضارت ومحبة الفلسفة وإقرار المبادئ الدينية والخلقية والإنطواء إلى الوجدانية المرهفة والحزن العميق والفراق وكلّ ماهو متعلقً بالوجدان والعزلة .. رغم بعض القصائد المغايرة عندهم لهذا الإنطواء والطابع العام الحزين لهذه المدرسة وعجزها عن التصدي للواقع المرير آنذاك .. وبرغم هذا الحس الوجداني المنعزل والحزين تمخضت مدرسة أبولو عن كبار الشعراء أثْروا الساحة الأدبية العربية بأجمل وأبدع القصائد والتي مازالت إلى اليوم يُتغنّى بها على ألسنة المطربين والمطربات ..
وقد اشتهرت قصيدة الأطلال ل إبراهيم ناجي أيما شهرة بعدما أنطلقت على لسان سيدة الغناء الراحلة أم كلثوم حيث اختارت بعض أبياتٍ من القصيدة وهي من بحر الرمل وعدد أبياتها 125   بيتًا والتي قال في مطلعها  :

يا فؤادي رحم الله الهوى / كان صرحًا من خيالٍ فهوى
اسقني واشرب على أطلالهِ / وأرو عني طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً / وحديثًا من أحاديث الجوى
وبساطًا من ندامى حلمٍ / هم تواروا أبدًا وهو انطوى
يا رياحًا ليس يهدأ عصفها  /نضب الزيت ومصباحي انطفأ
وأنا أقتات من وهمٍ عفا / وأفي العمر لناسٍ ما وفى
كم تقلبت على خنجره  / لا الهوى مال ولا الجفن غفا
وإذا القلب على غفرانه / كلما غار به النصل عفا
يا غرامًا كان مني في دمي / قدرًا كالموت أو في طعمه
ما قضينا ساعةً في عرسهِ / وقضينا العمر في مأتمه
ما انتزاعي دمعةً من عينه / واغتصابي بسمة من فمه
ليت شعري أين منه مهربي /  أين يمضي هارب من دمه
لست أنساك وقد أغريتني  / بالذرى الشم فأدمنت الطموح

والمتأمل لهذه الحالة الأدبية الرائعة في القصيدة والمنطلقة من بين روح وفكر الشاعر إبراهيم ناجي يدرك مدى الألم الوجداني الساكن بين أضلاعه والمشتعلة منه هذه القصيدة الرائعة بكلّ المعاير الوجدانية المؤثرة في قارئها أيّما تأثير  ..

يا فؤادي رحم اللّهُ الهوى
كان صرحًا من خيالٍ فهوى

وهنا تتضح الحسرة جليةً فلا يترحم بهذه الصورة إلاّ على الميت المفقود .. والشاعر هاهنا في حالة فقدان حبه الذي تفتق فيه عن هذه القصيدة وكان سببًا في كتابتها ..

ونجد مدى المعأناة في البيت بل في كامل القصيدة واليأس أيضا
( كان صرحًا من خيالٍ فهوى ) :
وهنا إقرارٌ وانهزامٌ نفسيٌ شديد فقد هوى هذا الحبّ بعد أن كان صرحًا من خيالٍ فهوى !
هنا نجدُ محاولة أخرى للشاعر في إقناع ذاته بأنّ ذاك الحبّ ما كان سوى صرحًا من خيالٍ فاق منه !! وما كان حقيقة .. وحتمًا بأنّه كان حقيقة تمخضت بالفشل ففرّ هاربًا بشعوره بإحساسه بصدمته المؤلمة ليوهم نفسه بأنّه كان خيالٍ !

إسقني واشرب على أطلاله
وأرو عني طالما الدمع روى

كيف ذاك الحبُّ أمسى خبرًا
وحديثًا من أحاديثِ الجوى

ويرى القارئ كيف بلغ السيل مداه ب الشاعر العملاق إبراهيم ناجي فكلّ الواقع الغرامي الذي كان يعيشه أصبح أطلالًا من الأسى المؤلم فلا حقيقة لهُ الآن ! 

( إسقني واشرب على أطلالهِ ) :

خطابٌ لفؤاده المصدوم ودعوةٌ له ليكون كالشاعر في هذا الألم والهروب إلى عالم النسيان والوجدان وهو هروبٌ من الواقع المرير والمؤلم إلى حالة السكر الوجداني الحزين والبكاء على الماضي السحيق .. البكاء على أطلال ذلك الحب

( وأرو عنّي طالما الدّمع روى ) :

قمة الحزن فذاك السُّكر وتلك الخمرة ما كانت غير دموعه !!
وأرو عنّي : قمة البلاغة في القصيدة شربٌ ورواءٌ منهُ ولهُ وكأنّ منبع هذا الألم هو الشاعر فقط ومن نبعه سيرتوي ذاك الفؤاد المتصدع به !
وهناك نظرةٌ ثانية لعل إبراهيم ناجي قصدها بالتحديد في كلمة " وأرو عني " أي بمعني كن رآويا عني ما أنا فيه من الأسى ومن الشجن الحارق للمهجة " طالما الدمع روى " .

( كيف ذاك الحبُّ أمسى خبرا ) :
ولا يكون المساء إلاّ بعد شروق شمس الصباح وهنا تشبيهٌ رائعٌ فقد توارت شمس ذاك العشق والحبّ .. وتوارى معها ذلك الأمل  .. وصار خبرًا من الماضي الجارح والحزين بعد أن كان واقعا حيًّا ..

(وحديثًا من أحاديث الجوى ) :
بحرقة الوجد وبالجوى وبالنفس ما عاد للحبّ ذاك من وجود غير الحرقة واللهب المشتعل بالقلب ومجرد حديث الجوى الحارق !
وكما ذكرنا في بداية المقال بأن مدرسة جماعة أبولو قامت على الأحاسيس المنعزلة والوجدان العميق جدا جدا للشاعر دون معاصرة الأحداث العامة كثيرا . . وبهذا الجمال الأدبي الفريد والذي سارت على منهجهِ أقلامٌ تأملُ بأن تصل لمرحلة إبداعه يومًا ما ..

وبساطًا من ندامى حُلمٍ
هم تواروا وهو انطوى

يرجع للذكريات المريرة به وبساطًا من ندامى حلمٍ ..
ندامى بمعنى النديم الذي يسامره ويأنس له .. كان حلما توارى بمن يحبها .. فلقد طوي البساط وانتهى الأمر .. ولكن هل فعلا انتهى الأمر عند إبراهيم ناجي !

وأنا أقتاتُ من وهمٍ  عفا
وأفي العمر لناسٍ ما وفا

كم تقلّبتُ على خنجرهِ
لا الهوى مالَ ولا الجفنُ غفا

يا غرامًا كان مني في دمي
قدرًا كالموت أو في طعمه

ما قضينا ساعةً في عرسهِ
وقضينا العمر في مأتمه

ما انتزاعي دمعةً من عينه
واغتصابي بسمة من فمه

ليت شعري أين منه مهربي
  أين يمضي هارب من دمه

لست أنساك وقد أغريتني 
بالذرى الشم فأدمنت الطموح

وهنا نرى إصرارًا يعاود إبراهيم ناجي ولوعةً ما بعدها لوعة .. وحبًّا منفردا في معايره .. ألمٌ فاق بالكثير الكثير عن عنترة ابن شداد وعن قيس ابن الملوح ..

ياغراما كان مني في دمي
قدرًا كالموتِ أو في طعمهِ
" ليت شعري أين منه مهربي
أين يمضي هاربٌ من دمه ِ !!!

وهنا نجد تحوّلا صارمًا في تغيّر الحرف الروي للقصيدة وإبداعًا ينطلق من شاعرٍ مبدعٍ ركب سفين التحدي في كتابة الشعر العمودي .. والذي ينظر البعض من الشعراء القدامي والمعاصرين أيضا إلى أنّ تعدد الحرف الروي في القصيدة الواحدة يُعدّ عيبا يعيب القصيدة !!
ونرى روعة وإبداع وشعور إبراهيم ناجي ضرب عرض الحائط لتلك القاعدة الأدبية ليخرج بدّرةٍ أدبيةٍ كبيرةٍ توزن بالذهب إن كان يفي .. ولا أظن بأنّ الزمان سيجود علينا بمثله أو بمثل أطلاله .

فنُّ الإدارة الحلقة الخامسة

فنّ الإدارة .. الحلقة الخامسة

بقلم / د. أحلام الحسن
استشارية إدارة أعمال
وموارد بشرية

تقاعسُ الموظف ..

تشكو الكثير من المؤسسات من تقاعس وإهمال بعض الموظفين فيها .. دون عذرٍ لهم .. حيث بتسببون بقلّة الإنتاج الوظيفي والذي يرجع على المؤسسة بالخسارة المادية أو المعنوية ..  وللتقاعس أشكال مختلفة نذكر منه : 1-   التسلل من فترات الدوام باختلاق حججٍ واهيةٍ أو في إضاعة فترة الدوام بأقل جهدٍ وأقل إنتاج . 2- كثرة الدردشة والمزاح مع بعض الموظفين وهذا النوع من التقاعس أشدّ خطرًا من الأنواع الأخرى لأنه يستقطب بقية الموظفين ولا يقتصر على موظفٍ واحد .. مما يفسد على المؤسسة أعمالها وإنتاجها وسمعتها . 3- كثرة أخطاء الموظف .. أو تكرار ذات الأخطاء بسببٍ أو بآخر هو نوعٌ مضمرٌ من التقاعس له مردوداته السلبية والخطيرة جدا على المؤسسة فقد تتسبب أخطاؤه في خساراتٍ مادية ٍ أو معنويةٍ تتحمل المؤسسة تبعاتها . 4- في بعض الأحيان يلقي الموظف المتقاعس عيوبه على زملائه في العمل ليجد لنفسه المبررات لأخطائه وتقصيره ..وهذه الأمر بذاته يثير المشاكل بين الموظفين مما يتسبب في إضاعة الوقت والحساسيات وقلّة العمل والإنتاج . الأسباب والحلول : 1- السبب الأول يقع على الإدارة في سوء اختيارها لذاك الموظف . 2- قد يكون سبب تقاعس الموظف وإهماله اتكاله على المسئول عليه أو الإدارة بأنها في صفه ومعه بسبب القرابة أو الصداقة أو المصالح والذي سيدفع ثمن هذا هي المؤسسة وميزانيتها وسمعتها . 3- كذلك من أسباب التقاعس المهمة عن إداء العمل عدم الإخلاص للمؤسسة والشعور بعدم إنتمائه لها . 4- عدم وجود الحوافز للموظفين يدعو إلى تقاعسهم وهذه نقطة مهمة للغاية لابد من تداركها الحلول المقترحة لعلاج تقاعس الموظف : 1- لا تفصل الموظف إلا بعد تجربة وضع الحلول لتقاعسه ومعالجة الأسباب فإذا ما فشل ذلك فللمؤسسة الحقّ في توقيف الموظف عن العمل .. أو استبداله بآخر أكثر جودةً في الإداء لوظيفي .   2-, البحث عن  أسباب تغيب الموظف أو تأخره عن الدوام ومساعدته في وضع الحلّ لذلك . 3- تشجيع الموظف بالحوافز واشعاره بأنّ هذه المؤسسة جزءٌ منه ونجاحها من نجاحه . 4- تقويم الإعوجاج الوظيفي لديه وتحميله نوع العمل مباشرة ودون اللجؤ لإطلاق العمل بصورة عامة على الموظفين مما يساهم في تقاعسهم جميعا بل تحديد نوع المهمة المطلوبة منه وإشعاره بهذا كلاميا والأفضل كتابيا . 5- إقامة برامج ودورات في تحسين الإداء الوظيفي وفق نوعية العمل المطلوب إنجازه مع مراعاة عدم إهانة الموظف . 6- عدم دمج أعمال قسمٍ ما بقسمٍ آخرٍ فهذا يدعو للتهرب من العمل والإتكالية وكل مجموعة تتكل في إنجاز العمل على المجموعة الأخرى .. بل الأفضل بأن يوكل العمل المطلوب للفرد أو المجموعة إليهم أو إليه مباشرة . 7- لابد من توفّر مدير  أو مشرفٍ على المجموعة أو القسم أو اللجنة لمتابعة جودة إنتاجهم ومراقبة الإداء . 8- يرفع مدير القسم أو المجموعة تقريرا كلّ ثلاثة أشهر لرئيس مجلس الإدارة يشرح فيه مدى سير المجموعة أو القسم أو إذا ما كانت هناك مشكلة تحتاج لحلّ .. ويمكن إبلاغ رئيس مجلس الإدارة فورا إذا ماحدثت مشكلة تحتاج للحل السريع . 9- مساعدة المتقاعس وإعطائه الثقة بنفسه بأنه من الممكن أن يكون موظفا ناجحا ومثاليا . المصدر : مؤلف فنّ الإدارة د. أحلام الحسن الحقوق محفوظة

فن الإدارة الحلقة الثامنة

فنُّ الإدارة ..
الحلقة الثامنة
بقلم / د. أحلام الحسن 
استشارية 
إدارة أعمال - إدارة موارد بشرية

نظرية Z اليابانية في أسلوب الإدارة الحديثة للعالم الياباني وليم أوشي ..

بعد أن تمّ تعريف نظرية X ونظرية Y  وأسلوبهما المتناقض في إدارة الأعمال سأتطرق اليوم لشرح نظرية Z تلك النظرية الرائدة والناجحة جدا والتي عملت اليابان على إطلاقها كنظريةٍ بديلةٍ عن نظريتي X و Y يقوم على المجتمع الإقتصادي ودوائره المتعددة في شتى المنشأت اليابانية .. وقد أثبتت هذه النظرية جدارتها العملية في صناعة الموظف والعامل المخلص للمؤسسة .. ونظرا للإسلوب الياباني في تنشئة الفرد البشري في المدارس منذ طفولته على التعاون وعدم الأنانية نجحت نظرية X في مجال الأعمال والإدارة على مستوى اليابان ومن عمل وسار على نهجهم والذي صنع من اليابان البلد الضعيف القليل الخصوبة الكثير الزلازل إلى بلدٍ من أقوى بلدان العالم في مجال الإقتصاد والتجارة والصناعة ..
وتقوم نظرية X على عدّة أعمدة هي :

1- الثقة بين الإدارة والعاملين .

2- الإحترام المتبادل وعدم إطلاق الكلمات الجارحة والمهينة .

3- خلق البيئة الإندماجية بين الإدارة والعاملين فيها .. وإعطاء الآخر مكانته وفقَ مؤهلاته وعطائه الفكري ..

4- تقوم نظرية Z على بناء وحدة فريق العمل الواحد فهناك لكلّ فريقٍ قائد يقوم على إدارته ويسمى مدير المجموعة ويعتمد عليه في إدارة فريق العمل وفقا لخبرته وأخلاقه وفنه في إدارة فريق العمل والمهم في هذا المنصب أنه لا يشترط فيه رتبة الأعلى شهادة في الفريق فقد يكون من موظفي الفريق من يفوق قائد أو مدير الفريق في درجاته العلمية لكن لا يفوقه في خبرته وجودة عمله وإدائه .. وهذا ما يسمى بفرق وحلقات الجودة Quality Circles
وهذه الطريقة تحقق المعرفة والفائدة لكافة أعضاء الفريق فلا يستأثر فردٌ بابداعه واختراعه دون إدماج بقية الفريق معه فيتعلموا منه ليخرج الإبتكار إلى عالم الإيجاد بصورةٍ أسرع فليس في نظامهم كلمة أنا بل نحن . 

5- تقوم النظرية Z  اليابانية على استمرار العمل الدّؤوب ودون الإضرابات عن العمل ودون المشاكل التي تؤخر عملية الإنتاج وتعرقلها مما سيؤدي للتدهور الإقتصادي للشركة وللدولة المنتجة .. فلا يحتاج الموظف للإضراب فالنظرية تحفظ له كافة حقوقه الوظيفية .

6- كما تقوم النظرية Z على استمرارية التصنيع ومباشرة التوزيع بعد التحقق من جودة المنتج وبهذه الطريقة فلن تحتاج إلى مخازن كبيرة لحفظ المنتج ولن يحدث لها ركود تجاريٍ ولن تتعرض البضاعة للتلف بسبب مدة التخزين الطويلة ..

هذا هو العقل الياباني الذي صنع من بلد البراكين وأرض الجفاف ثورةً صناعية تضاهي وتنافس الصناعات الأوربية .

المصدر : مؤلف فنُّ الإدارة د . أحلام الحسن

الخميس، 8 يونيو 2017

إفتح عقلك الحلقة 3

إفتح عقلك .. بقلم / د. أحلام الحسن يكادُ غضبُ اللّه أن ..... منذ نهاية التسعينات ومع انتشار ظاهرة شرب الشيشة زامنتها ظاهرةٌ أخرى وكأنّها شقيقتها التّوأم !! وهي ظاهرة الخيمات الرمضانية .. وقد تفشّت الظاهرتان بصورةٍ سريعةٍ جدا وبقيت الأولى طيلة السنة لتساهم في الفساد الأخلاقي ومضيعة الوقت .. واختصت الثانية " الخيم الرمضانية " بشهر رمضان المقدس .. والذي خصه اللّه تعالى بأعظم حدثٍ سماويٍ بالكون وهو تنزيل القرآن المقدس ولقد صرح الباري تعالى بذلك بقوله تعالى ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) ولنرجع إلى الظاهرتين اللتين تدسان السمّ للشعوب المسلمة لتحيل كلّ جميلٍ إلى دمار ! .. فنرى ما تسببت به ظاهرة شرب الشيشة من تلوثٍ بيئيٍ خطيرٍ للغاية فتحولت الحانات والبيوت والشوارع إلى مقاهٍ للشيشة والروائح الكريهة المنبعثة منها رجالا ونساءّ وحتى الأطفال .. وفي خضم هذا الصمت المطبق من المسئولين عما تسببه هذه الظاهرة من مخاطرَ أخلاقية وبيئية ! وتتفشى الثانية " الخيم الرمضانية " والأحرى بالكثير منها بأن تُسمى بالخيم الشيطانية بسبب ما يحدث فيها من معاصٍ بشعة تسيء للمجتمعات المسلمة .. ونرى سرعة تفشيها كالنار سريعة الإشتعال .. وتبدأ الإستعدادت االمكثفة لها قبل أشهرٍ من رمضان ! وتتسارع بالتنافس بكلّ مالديها من قوةٍ لعمل الديكورات المناسبة والملفتة للنظر والجاذبة بسحرها وجمالها للنفوس والأبصار الفنادق السياحية.. والمقاهي والأندية وشركات الترويج السياحية .. وكلّ خيمةٍ كأنها قصرٌ من قصور الطبقة الإستقراطية !!! وتحولت تلك الخيام إلى أوكارٍ لقتل الإسلام في رمضان بعد أن قُتل الإسلام في بقية الأشهر .. وأصبح رمضان الأسم والشهر الأقوى للمتاجرة به وازدياد نسبة الأرباح والثروة .. واعتباره موسما سياحيا لجذب السواح الغير مسلمين أيضا إلى تلك الخيم الشيطانية .. ففيها مالذ وطاب من الأطعمة شرقي غربي خليجي شامي وكأنها جنة الخلد في الدنيا !!!! فهناك المقاعد الفخمة الوفيرة والديكورات الرائعة ! والعزف على العود والأغاني والموسيقى والراقصات والفنانين لإحياء السهرة للسحور !!!! والغريب أن تواجد هذه الخيام الشيطانية أكثره في الدول العربية ! غير آبهين بغضب اللّه !! غير آبهين بجوع وعذاب بعض الشعوب العربية وما تلاقيه من جراء الحروب الكابسة على أنفاسها واللاتي لا يلقى الإنسان فيها قوت يومه كاليمن الجريح وسوريا المعذبة والعراق الذبيح من القفا .. بينما تلك الخيام الشيطانية يخرج المرء منهما متخما من الأكل والإسراف فيه يكاد أن ينفجر بطنه !!! أوهذا رمضان !!!!!!!! أوهذا رمضان الذي سعى اللّه فيه لتهذيب النفس البشرية بالصوم والكفاف والعفاف وباشعار الصائم بجوع الفقير ! أوهذا رمضان العبادة والطاعات وتلاوة القرآن والتنافس على الختمات المتكررة للقرآن !! أو هذا رمضان القرآن والتنزيل ! أو هذا رمضان فليتنافس المتنافسون لعتق رقابهم من النار !! لقد تنافسوا على حجوزات الخيم الرمضانية ومن قبل رمضان .. ليدفعوا ثمن إفطار الشخص الواحد ما يعادل إفطار ثلاثين صائما !! وتحول شهر الطاعات والصيام إلى شهر الشيشة والغناء والتخمة من الطعام .. وبتنا نرسم للغرب أبشع الصور الكاذبة عن الإسلام والمسلمين .. فالإسلام بات دين التطرف الديني والأخلاقي كما يراه الغرب وكما يرسم أهله تلك الصور للآخرين .. فبلاد المسلمين تنقسم إلى أربعة طوائف عندهم ووفق نظرتهم التي يرون فيها المسلمين بل هو واقعنا وعلينا أن تعترف به .. المسلم إما متطرف عقائديا مجرمٌ مع سبق الإصرار وأما متطرفٌ أخلاقيا مجرمٌ مع سبق الإصرار حتى في رمضان ! وإما منعزل تماما لا سلب ولا إيجاب في المجتمع . وأما مستضعف لا حول ولا قوة له . فو أسفاه على أمّةٍ تاجرت وباعت قيمها ودينها من أجل المال والثروة ! وعاد الإسلام غريبا . مد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:  فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وفي رواية لهما: وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا», وفي رواية : تلعبان بدف, فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه هاتين الجاريتين لأمور: أولاً: أن المغنّيتين كانتا جاريتين، والجارية هي البنت الصغيرة - الطفلة - التي لم تبلغ، فهما غير مكلفتين. ثانيًا: أن ذلك كان في يوم عيد، فيرخص فيه ما لا يرخص في غيره؛ لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا. دات الخيم الرمضانية باستقبال زبائنها لقضاء ليالي شهر رمضان في أجواء ترفيهية وعائلية ضمن أنشطة السياحة الداخلية التي ينظمها قطاع الفنادق وشركات الترويج السياحي. وتتعدد البرامج والأنشطة من خيمة لأخرى الا انها تجمع بتقديم المأكولات الشعبية ومعسلات الشيشة فيما تقدم بعض الخيم برامج الإفطار والسحور مع سماع الطرب الاصيل وهناك خيم تنظم مسابقات رياضية ذهنية مثل الكيرم والدومنا وألعاب الورق والشطرنج، إضافة لعمل السحوبات على الجوائز. ووضعت إدارة الصحة العامة عددا من الاشتراطات للخيم الرمضانية، منها تخصيص أماكن وزوايا لغير المدخنين، استمرار النظافة، أن تكون المساحات والزوايا المخصصة للعوائل وتواجد الأطفال خالية من التدخين، فيما اشترطت إدارة الدفاع المدني أن تتواجد في الخيم الرمضانية أسطوانات إطفاء، ومخارج واضحة للطوارئ. وفي هذا السياق تحدثت «الأيام» مع عدد من مدراء الفنادق المسؤولين عن الخيم الرمضانية، حيث قال مدير عام فندق جولدن توليب عبدالرحيم السيد، المسؤول عن أقدم خيمة رمضانية في البحرين «خيمة الأفندي»، ان إدارة الفندق تحرص منذ مطلع التسعينات وحتى اليوم على أن تكون خيمة الأفندي ذات طابع شعبي مميز من خلال تقديم الأكلات البحرينية الشعبية القديمة بأسعار جيدة وفي متناول الجميع، إضافة لإقامة أنشطة وفعاليات ذات طابع شعبي من التراث الخليجي، منها ألعاب الكيرم، الدوما، ألعاب الورق والشطرنج. وأكد السيد أن خيمة الأفندي تتميز بالديكور الرمضاني القديم، حيث يمكن للسائح الخليجي أو العربي وكافة الناس قضاء أوقات سعيدة مع سماع نغمات الموسيقى القديمة وأغاني أم كلثوم وفيروز، ضمن الأجواء الاجتماعية الجميلة التي تقام في خيمة الأفندي، لافتاً إلى أن مسابقات وجوائز ستوزع يومياً من خلال إجراء سحوبات على جوائز قيمية منها سيارة وتذاكر سفر وجوائز عديدة، وذلك احتفاء بشهر رمضان الكريم. وقال الرئيس التنفيذي لفندق الدبلومات عبدالرحمن المرشد، تلعب الخيم الرمضانية دورا كبيرا في التقريب بين الناس وإعادة اللحمة الوطنية وتعزيز الأخوة، حيث تقام في الخيم الرمضانية الغبقات للشركات والمؤسسات والأفراد وتنشط الأنشطة والفعاليات الاجتماعية التي يمكن من خلالها تعزيز اواصر الوحدة الوطنية ولم الشمل بين جميع مكونات المجتمع البحريني. وقال المرشد ان نسب الحجوزات لإقامة الفعاليات والغبقات جيدة في الوقت الراهن، متوقعاً المزيد من الحجوزات في الأيام القليلة المقبلة، حيث تتميز خيمة الدبلومات بالديكور الجميل المطل على برك سباحة، وتقدم الشيشة والمأكولات الشعبية وقائمة طويلة من الأطعمة والمشروبات. وذكر انه في شهر رمضان المبارك تنخفض نسبة حجوزات الغرف الفندقية والإشغال الفندقي، ويعتبر هذا الشهر فرصة لاعمال الصيانة والتجديد، حتى تكون الغرف مميزة بالديكور والشكل الحديث بدءاً من أيام عيد الفطر. وقال مدير خيمة فندق الخليج زهير: تتميز خيمة فندق الخليج كونها أكبر خيمة رمضانية في البحرين من ناحية الجو وأطباق البوفيه وطلبات المأكولات العديدة، كما تمتاز الخيمة بالخدمات والديكور الجميل وإحياء أغاني الطرب العرب. وقال الرئيس التنفيذي لفندق السفير عبدالحميد الحلواجي، يقدم فندق السفير عددا من الفعاليات والأنشطة والبرامج المميزة بهدف الترويج السياحي خلال شهر رمضان المبارك للعام الجاري، حيث تم تخصيص برنامج خاص للفطور والسحور في المطعم الرئيسي بداخل فندق السفير، وهناك برنامج باسم «يلا يلا» للمأكولات، أما بالنسبة لخيمة فندق السفير ستكون خيمة صحية 100% وتتسع لأكثر من 150 فردا «خيمة بلا دخان» جو خالٍ من الشيشة والتبغ. وذكر الحلواجي أن خيمة السفير ستكون مناسبة لإقامة الغبقات الرمضانية المناسبة للشركات والبنوك والجمعيات، حيث وصلت نسبة الحجوزات في الوقت الراهن لأكثر من 40%، وستكون الخيمة مميزة من خلال البرامج الصحية بالتعاون مع المستشفيات والجهات الصحية، وستكون في الخيمة زاوية خاصة لقياس السكري والضغط. حمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:  فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر، فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: «دعهما»، فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وفي رواية لهما: وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا», وفي رواية : تلعبان بدف, فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه هاتين الجاريتين لأمور: أولاً: أن المغنّيتين كانتا جاريتين، والجارية هي البنت الصغيرة - الطفلة - التي لم تبلغ، فهما غير مكلفتين. ثانيًا: أن ذلك كان في يوم عيد، فيرخص فيه ما لا يرخص في غيره؛ لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا.

في رثاء الجدة الحبيبة

في رثاء الجدّةُ الحبيبة / د . أحلام الحسن

دموعُ العينِ كم تأسى عيونًا
لكم أبكتْ وكم عشقتْ سكيبا

فذا رمضانُ يحكي من جديدٍ
يُحدّثُ عن مزاياها خطيبا

جميلُ الخُلقِ يجحدهُ حقودٌ
أيا  دفئًا  يُداوينا  طبيبا

أيا عينًا  فما زالتْ  حنانًا
يشعُّ بنا ويرعانا  رقيبا

يخافُ عليَّ من وجدٍ ويخشى
أيا حُبًّا  فقدناهُ صوِيبا

تصافت من دعاكِ لنا قلوبٌ
فما كانت لأن تصفوا مهيبا

أيا قلبًا لكم يدعو مرارًا
لربِّ الكونِ يُنجينا حسيبا

فلولا ذاك ما سرنا طريقًا
وما كنّا  لنُفلحَ أو  نُصِيبَ

أراكِ هنا حنانًا لم يزل بي
يُعانقني  يُلملمني  قريبا

بأطفالي أرى تلك المزايا
شفاهٌ منكِ كم رسمت دبيبا

أيا حضًنا لكم  نهفو إليهِ
وحلمًا نقتدي فيهِ  لبيبا

سلي قلبي فهل يجفو فؤادي
وعن ذكراكِ لا يلهو رتيبا

وحولَ القبرِ كم صُفّت سجايا
تُخلّدُ من شمائلكِ نصيبا

خُذي منّي أيا أمًّا تسامتْ
عهودًا ما بقيتُ فلن تخيبَ

إذا كشفتْ زوايا الرّوحِ همًّا
فذاك الشّوقُ أدماها نحيبا

لئن درستْ قبورٌ بالمعاني
فقبركِ في ضلوعي لن يغيبا

إذا ما مُتُّ سُوّينا  بلَحدٍ
شبابًا نبضُ قلبي أو مشيبا

6/7/ 2017

الاثنين، 5 يونيو 2017

هيهات وربّي

هيهاتَ وربّي .. د . أحلام الحسن

أوَهَل يكفي اعتذاري ورجائي
عن ذنوبٍ خانني فيها حيائي

بانَ فيها جهلُ قولي وفعاليْ
إنَّ للموتِ حضورًا لفنائي

تُكتبُ الآجالُ ليستْ في هوانا
ليس يُجدي غير فعلي ووفائي

في غُروري ثملٌ حدَّ الجنونِ
حينَ جاءتْ سكرتي قُلتُ دُعائي

ألفُ هيهاتٍ رجُوعي آنذاكَ
بعد أنْ ودّعتُ روحي وحياتي

عاريًا في شقّ قبرٍ قد دُفنْتُ
عافني ثوبُ المنايا لا يُبالي

حيثُ أكفاني تعرّتْ خاصمتني !
إسمُكَ السّتّارُ ربّي كيف غوثي

من لظى النّارِ ومنْ حرّ الضّريعِ
وبنورٍ يسعى في يوم عبوري

أرتجيكَ اليومَ قبلَ المسألاتِ
ذاكَ عهدٌ منكَ غفرانَ الذّنوبِ

جاءني حقٌّ حقيقٌ لا يُردُّ
هلْ عنِ الموتِ لدينا من فرارٍ !

مستكينٌ نادمٌ بعد ضياعي
ندمُ الأحرارِ في التّوبةِ دِينُ

شبحًا جئتُ بعظمٍ كالرّميمِ
باليٌ جسمي ثقيلُ الخُطواتِ

وجهيَ المُغرقُ دمعًا قد تهاوى
مطلبي العفوَ و للجود ِ مُرادي

لا تَرِدُّ العبدَ حاشاكَ فذاكَ
ليسَ من جودكَ ردّي أي وربّي

السبت، 3 يونيو 2017

إفتح عقلك 2

إفتح عقلك ..

بقلم / د. أحلام الحسن

يكادُ غضبُ اللّه أن .....

منذ نهاية التسعينات ومع انتشار ظاهرة شرب الشيشة زامنتها ظاهرةٌ أخرى وكأنّها شقيقتها التّوأم !! وهي ظاهرة الخيمات الرمضانية .. وقد تفشّت الظاهرتان بصورةٍ سريعةٍ جدا وبقيت الأولى طيلة السنة لتساهم في الفساد الأخلاقي ومضيعة الوقت .. واختصت الثانية " الخيم الرمضانية " بشهر رمضان المقدس .. والذي خصه اللّه تعالى بأعظم حدثٍ سماويٍ بالكون وهو تنزيل القرآن المقدس ولقد صرح الباري تعالى بذلك بقوله تعالى ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )) ولنرجع إلى الظاهرتين اللتين تدسان السمّ للشعوب المسلمة لتحيل كلّ جميلٍ إلى دمار ! .. فنرى ما تسببت به ظاهرة شرب الشيشة من تلوثٍ بيئيٍ خطيرٍ للغاية فتحولت الحانات والبيوت والشوارع إلى مقاهٍ للشيشة والروائح الكريهة المنبعثة منها رجالا ونساءّ وحتى الأطفال .. وفي خضم هذا الصمت المطبق من المسئولين  عما تسببه هذه الظاهرة من مخاطرَ أخلاقية وبيئية !
وتتفشى الثانية " الخيم الرمضانية " والأحرى بالكثير منها بأن تُسمى بالخيم الشيطانية بسبب ما يحدث فيها من معاصٍ بشعة تسيء للمجتمعات المسلمة .. ونرى سرعة تفشيها كالنار سريعة الإشتعال .. وتبدأ الإستعدادت االمكثفة لها قبل أشهرٍ من رمضان ! وتتسارع بالتنافس بكلّ مالديها من قوةٍ لعمل الديكورات المناسبة والملفتة للنظر والجاذبة بسحرها وجمالها للنفوس والأبصار الفنادق السياحية.. والمقاهي والأندية وشركات الترويج السياحية .. وكلّ خيمةٍ كأنها
قصرٌ من قصور الطبقة الإستقراطية !!! 
وتحولت تلك الخيام إلى أوكارٍ لقتل الإسلام في رمضان بعد أن قُتل الإسلام في بقية الأشهر .. وأصبح رمضان الأسم والشهر الأقوى للمتاجرة به وازدياد نسبة الأرباح والثروة .. واعتباره موسما سياحيا لجذب السواح الغير مسلمين أيضا إلى تلك الخيم الشيطانية .. ففيها مالذ وطاب من الأطعمة شرقي غربي خليجي شامي وكأنها جنة الخلد في الدنيا !!!!
فهناك المقاعد الفخمة الوفيرة والديكورات الرائعة !
والعزف على العود والأغاني والموسيقى والراقصات والفنانين لإحياء السهرة للسحور !!!!
والغريب أن تواجد هذه الخيام الشيطانية أكثره في الدول العربية !
غير آبهين بغضب اللّه !!
غير آبهين بجوع وعذاب بعض الشعوب العربية وما تلاقيه من جراء الحروب الكابسة على أنفاسها واللاتي لا يلقى الإنسان فيها قوت يومه كاليمن الجريح وسوريا المعذبة والعراق الذبيح من القفا ..
بينما تلك الخيام الشيطانية يخرج المرء منهما متخما من الأكل والإسراف فيه يكاد أن ينفجر بطنه !!!
أوهذا رمضان !!!!!!!!
أوهذا رمضان الذي سعى اللّه فيه لتهذيب النفس البشرية بالصوم والكفاف والعفاف وباشعار الصائم بجوع الفقير !
أوهذا رمضان العبادة والطاعات وتلاوة القرآن والتنافس على الختمات المتكررة للقرآن !!
أو هذا رمضان القرآن والتنزيل !
أو هذا رمضان فليتنافس المتنافسون لعتق رقابهم من النار !!
لقد تنافسوا على حجوزات الخيم الرمضانية ومن قبل رمضان .. ليدفعوا ثمن إفطار الشخص الواحد ما يعادل إفطار ثلاثين صائما !!
وتحول شهر الطاعات والصيام إلى شهر الشيشة والغناء والتخمة من الطعام .. وبتنا نرسم للغرب أبشع الصور الكاذبة عن الإسلام والمسلمين .. فالإسلام بات دين التطرف الديني  والأخلاقي كما يراه الغرب وكما يرسم أهله تلك الصور للآخرين .. فبلاد المسلمين تنقسم إلى أربعة طوائف عندهم ووفق نظرتهم التي يرون فيها المسلمين بل هو واقعنا وعلينا أن تعترف به  ..
المسلم إما متطرف عقائديا مجرمٌ مع سبق الإصرار
وأما متطرفٌ أخلاقيا مجرمٌ مع سبق الإصرار حتى في رمضان !
وإما منعزل تماما لا سلب ولا إيجاب في المجتمع .
وأما مستضعف لا حول ولا قوة له .
فو أسفاه على أمّةٍ تاجرت وباعت قيمها ودينها من أجل المال والثروة !
وعاد الإسلام غريبا .