السبت، 20 مارس 2021

ثقافاتٌ ورؤىبقلم/ أ.د. أحلام الحسن " مصطلح نقد ما بعد الحداثة "التعريف الاصطلاحي : ( عرّفها والتر ترويت اندرسون على أنها واحدةٌ من أربعة نظرياتٍ للعالم. وهذه الآراء الأربعة هي ما بعد الحداثة الساخرة، والتي ترى أن الحقيقة منتجٌ اجتماعي؛ والعلمية-العقلانية التي ترى الحقيقة من خلال المنهجية، والتحقيق المنضبط؛ والاجتماعية-التقليدية التي تُعلم الحقيقة فيها من تراث الحضارة الأميركية والغربية؛ والرومانسية الجديدة، التي ترى الحقيقة من خلال تحقيق الوئام مع الطبيعة أو الاستكشاف الروحي للذات الداخلية ).وفي الحقيقة والتي تشعبت بين الحقيقة واللاحقيقة، اتسم مصطلح نقد ما بعد الحداثة بعدة سماتٍ قامت كلها على الفلسفة الذهنية لدى العقل الغربي، ومحاولة للتغير، فكانت انطلاقةً نقدية فكريةً مغايرة ومناهضة لسياسات مابعد الحرب العالمية الثانية ، ومن ثم تعددت مناهضاتها الفلسفية والفكرية إلى أن وصلت ببداية السبعينيات لمهاجمة لنقد البنيوي السيميائي كما يسميه البعض ، فتكونت الحركة الفلسفية " نقد ما بعد الحداثة " . أهم الرؤى والأسباب لنقّاد ما بعد الحداثة : الأحباطات والتأثيرات النفسية على المجتمع الغربي بعد الحرب العالمية الثانية وكان لهذه المرحلة أثرها الواضح بانطلاقة حركة مابعد الحداثة والتي ناهضت العديد من المشاريع السياسية، والثقافية، والقانونية، والتاريخية، والراسمالية من خلال أقلام من تبنوا الحركة الثقافية " نقد مابعد البنيوية" .وقد وصفها (فريدريك جيمسون بأنها المنطق الثقافي المهيمن للرأسمالية المتأخرة) .ونجد عدة تشعباتٍ لمصطلح " نقد ما بعد الحداثة " لم تستقر على أرضيةٍ ثابتة الرؤى ، حيث يراها البعض بأنها متجددة الحدث حتى وصلت للسينما والفن والعمارة الهندسية والدين.وأهم ما يهمنا في هذا المصطلح هو " نقد ما بعد الحداثة اﻷدبي" .منهجية نقد ما بعد الحداثة : 1- قامت حركة نقد مابعد الحداثة على عملية التفكيك، والشكيك، والسخرية، وهدم النّصّ وتمزيقه إربًا ، وإعادة محاولة بنائه من جديدٍ ووفق مايراه الناقد ذاته " ناقد مابعد الحداثة" .2- كما تقوم على مصطلح ما يُسمّى " قتل المؤلف " وابعاده بعيدًا عن نصّه، أو عن قصيدته ، أو عن روايته، أو عن قصته ،وما إلى ذلك من اﻷدبيات ، وكأنه لا قيمة ﻷفكاره ورؤاه وعاطفته في نصوصه !!!.ودون الاعتبار في رؤاه ومبادئه وعاطفته التي أثرى بها أدبه!!. 3- هذا التفكيك، وهذا التشكيك والتمزيق للنصوص على خلاف ما يراه المؤلف هو السلاح الهادم للنصوص على حدٍ سواء القوية منها والضعيفة، علمًا بأنّ نقّاد مابعد الحداثة في أغلب اﻷحيان إذا لم يكن في كل اﻷحيان لا يتعرضون إلاّ للنّصوص الأدبية القوية !!!! ولا شأن لهم بالهزيلة .ولا شأن لهم بالهزيلة منها.2- لم تكتف الحركة التشكيكية التفكيكية " نقد مابعد الحداثة " بالنصوص اﻷدبية ، فسرعان ما اتجهت إلى الغاية المنشودة لها من خلال فصل الدين عن الدولة في المجتمعات الغربية فسعت إلى ذلك بكل ما أوتيت من قوةٍ حيث اتهمت الكنيسة بشلّ عجلة التقدم والرقي العلمي والثقافي، فكانت هذه الحركة الفكرية الفلسفية هي معول الهدم لقوانين الكنيسة وكان لها ماسعت ووصلت لمبتغاها.3- إنّ ما أحدثته الحركة الفلسفية " نقد مابعد الحداثة " في القضاء على قوانين الكنيسة وعلى تحكّمها بمصير المجتمعات الغربية السالفة أعطاها اﻷمل في تحقيق ذلك في مناهضة التشريع القرآني ومحاولة تطبيق أساليب " نقد ما بعد الحداثة " على منهجية القرآن الكريم ، في محاولةٍ منها ومن بعض اﻷقلام العربية أمثالها في السعي لعملية تفكيك القرآن والتشكيك في آياته، وإعادة بناء نصوصها واخضاعها على مايرونه هم حاله كحال بقية النصوص اﻷدبية!!في هدفٍ مماثلٍ لما أحدثوه في الكنيسة.ومن الفلسفة ما هو أقرب إلى الجنون والإلحاد !!

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

يانكسة التاريخ

من جديد حرفي المتواضع بمناسبة أربعينية الإمام الحسين عليه وعلى أنصاره رضوان الله وسلامه 
 أعظم الله أجوركم وأثاب مودتكم

"  يا نكسةَ التّاريخ  " 

يا أيُها القلبُ النّقيّ ودادُهُ
قُم للحسينِ وقدّمِ التّبجيلا

قَبّل لمثوَاهُ الذي بدمائهِ
شاءَ الإلهُ بأن يراهُ قتيلا

بمَ أستهلُّ وبالفؤادِ  مرارةٌ 
تُدني القضاءَ تحثّهُ تعجيلا 

أسفًا فلن تُجدي النّدامةَ حسرةٌ
فيها الحسينُ مُجدّلًا تجديلا

تبكيكَ عينيَ يا حُسينُ بلوعةٍ
فاهدِ  الفؤادَ لدمعِهِ  مِنديلا 

يامن على دينِ الإلهِ نضالُهُ
ربٌّ حباكَ فكن لديهِ جميلا

يا معدنَ التّوحيدِ يا عَلَمَ الهُدى
يابن الّذين توَارثوا  التّأويلا

إنّي ليهجُرني الكرى مستسمحًا 
ولذكركم  باتَ المنامُ  بخيلا

ولكَم بكت من رُزءِ آلِ مُحمّدٍ 
تلك العيونُ ووحّدت تهليلا

تبكي على دينٍ لهم  مُتبعثرٍ 
تلك الرّزايا استفردتْ تبديلا

ظنّوا بأنّ النّصرَ كان حليفهم
وبآلِ  أحمدَ  مثّلوا  تَمثيلا

لم يُجدهم طمسٌ لهُ ولآلهِ 
بل زادَهُ ربُّ  العُلا  تأصيلا

فتكايدوا وتظاهروا وتعللّوا 
قد زادهم  ذاكَ الغرورُ غليلا

واكربتاهُ على قتيلٍ بالثّرى 
من موتهِ يُهدي الحياةَ دليلا

ما القتلُ قاتلُهُ وليس براحلٍ 
موتُ الحُسينِ يُفسّرُ التّأويلا 

ماهكذا الدّينُ الذي لمحمّدٍ
من جورهم قد أهملوا التّنزيلا

داست خيولٌ صدرَهُ فتهشّمت 
تلك الضّلوعُ وسارعوا التّنكيلا

جيشٌ وفي أهدافِهِ شرُّ القضا
عشقَ السّيوفَ وزادها تقبيلا

لم تُثنهِ تلك السّيوفُ وإن بدت
دولًا وفي حكّامهم  تدويلا

ظنّوا بقتلِ السّبطِ نيل مُرادهم
خسئوا وما نالوا بهِ  التّبجيلا

تلك حصونهم التي قد أرعدت 
في كربلا وتفرعنتْ  تذليلا

قد دُكدكتْ عارًا على عارٍ بهم
كم لعنةٍ باتت لهم تحصيلا

ذاكَ المُدافعُ والذي باعَ الدّنا
يَفدي  عبادةَ  ربّهِ  إكليلا  

وبجيدِهِ هذي السّيوفُ تلاحمت
سوءُ النّوَايا أكّدتْ تَضليلا

يا نكسةَ التّاريخِ يا عارَ الهوى 
كم أشعلتْ بين العبادِ فَتيلا

في ظنهم قتلوا الحُسينَ وصحبِهِ
قَهَرَ الحُسينُ الموتَ والتّغسيلا

د.أحلام الحسن
بحرُ الكامل

ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء

حنين الأربعين

يازهره قومي بحنين     _   سيري الكربله ألحين
خذي السّجاد يسير وياچ   _  خذي زينب تزور احسين

آه ياوادي كربله ولحزان 
ما رحمتْ احسين بالميدان 
ماشفته  اشكثر  عطشان 
ما شِفتْ لوعة  النّسوان

عتبي عليك في كل حين  _  ليش اسِلبتْ منّي احسين 
يازهره  قومي   بحنين    _  سيري إلكربله  ألحين 

  وخذيني  لعند  قبره     
  أشمْ أمن النّحر عطره 
 وبقلبي تشتعل  جمره 
 وما إلنا  سوى  الله 

شوفي أشبالچ والتّكوين _ شوفي اشصار بلمحبين 
يازهره قومي  بحنين    _  سيري إلكربله ألحين 

وچم يا كربله اتشربين 
دما وخيامْ  إتحرقين 
ومن الوديان چم جبتين 
وعلى قتلاچ بعد تبچين ! 

بسچ يا كربله اچتلين  _ وعلى الوديان تتعدين 
يازهره قومي  بحنين  _ سيري  إلكربله ألحين 

يا زهره إتقطّتْ  أوصالْ
يازهره  إتيتمتْ  أطفالْ 
يا زهره  إذّبحتْ  أبطال
وانهدمتْ  مساجدنا 

ما شفتي عبّاس ولجفّين _ ما شفتي اضلوع  احسين 
يازهره  قومي  بحنين    _   سيري  إلكربله ألحين 

چم شهيد وقع بالميدان 
وچم قتيل من الرّضعان 
وچم  إتكسّرتْ  ضلعان 
وما سلمتْ حرايرنا 

يازهره قومي  بحنين  _ سيري إلكربله ألحين 
خذي السّجاد يروح وياچ _ خذي زينب تزور إحسين

والرّضع يازهره لا تنسيهم 
لرضيع إحسين تأخذيهم 
وضلوع  الشّهيد   لمّيهم 
لضلوع  إحسين  ودّيهم 

يازهره قومي بحنين   _  سيري إلكربله ألحين 
خذي السجاد يروح وياچ  _  خذي زينب تزور احسين 
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء

قصيدةٌ عامية من ديواني " من محبرة قلبي ".
خادمة  أعتابهم 
د. أحلام الحسن

الثلاثاء، 21 يوليو 2020

أصدق الصدق

أحدث قصائدي للتو انتهيت منها 
أتمنى أن تنال على اعجاب صديقاتي وأصدقائي الأعزاء أصحاب الذوق الأدبي الرفيع 

أصدقُ الصّدق ..

قبل هجرانكَ لي قُل واعترف لي 
فلقد أودعتُ 
روحي عند أطرافِ ضلوعكْ 
قم وسلها حينما تغفو عيونُكْ 
قد تراها داخلَ الغرفةِ تهذي هذيانًا 
لا تقل إمضي 
دعيني خلفَ أنّاتي وَعُودي 
إنّني طفلٌ صغيرٌ حينما يبكي أنيني 
وأنا الشّيخ الذي هِمتُ كسيرًا في وقاري
زادَ ضعفي
 قلّةُ الصّبرِ وخوفي من هواكِ 

حيلتي ضاعت وأبديتُ افتقاري
فدعيني فيلسوفًا مثل قيسٍ 
أنا ما زلتُ وجيعًا عالجي جُرحي تعالي 
لا تلومي 
في الهوَى صمتيَ هذا وانفعالاتِ
جنوني 
لوعةٌ بي داهمتني عذّبتني 
في فؤادي
 سوفَ أخفي عنكِ ناري واشتياقي 

أينَ أنتِ الآن عنّي؟! 
يا خيالًا قد أتاني ورماني في جراحي 
كم لهُ أشدو رهيفًا 
رغم سُقمي رغم بُعدي 
في ليالٍ عاندتني أرهقتني
كم وكم قد أوجعتني 
تلك عيناكِ بها قد عاتبتني 
أنا لا أملكُ ذاتي فافهميني 
رغم أنّي قد وضعتُ القيدَ حولي 
وبنفسي قَهَرَتني سنواتي 
وبذاتي لستُ أهوَى البُعدَ عنكِ

نبضاتي أنتِ فيها .. همساتي أنتِ فيها 
ألفُ آهٍ زاحمتني حول قلبي 
أنتِ لحنٌ لم يزل بي 
أنتِ قيدٌ لا أُطيقُ الفكَّ عنهُ 
هاتفًا بي أنتِ لي لا لن تكوني 
نجمةً في ليلِ غيري 
سامحيني إن بدت منّي انتفاضهْ 
إن أصابَت وجدَ قلبي 

لا تَقُدّي لي قميصًا يا حياتي
إنّني من دونَ قدّ ٍ أتمزّقْ 
فارتقيني وخُذي منّي وريدًا 
قبل موتي كي يُغذّي بعد موتي 
 دمُهُ لونَ شفاكِ 

واذكريني عند قبري 
أنتِ من فجّرتِ ذاتي بعد صمتٍ 
فأجيبي بوضوحٍ 
فلماذا يا زفيري وشهيقي 
قد رميتِ السّهمَ تنوَينَ قتالي 
رغم أنّي قد رضيتُ اليومَ موتي واغتيالي 

 بحر الرمل 
د.أحلام الحسن 
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء

مسلم ابن عقيل

قصيدةٌ في مدح مسلم ابن
عقيل رضوان الله عليه وهي أحدث قصائدي المتواضعة معدة لديواني الرابع" ليالي الحلم" أسأل الله الكريم بأن تحظى على اعجابكم أصدقائي الأعزاء

"مسلم ابن عقيل " رضي الله عنه وأرضاه 

"مسلم ابن عقيل"

تمرّ اللياليْ والفؤادُ رسائلُ
فطرفي عليهم والعيونُ مناهلُ

إذا حلّتِ الأفكارُ صِلتُ بلوعتي
لذكرى حسينٍ  والجروحُ محافلُ

بقلبٍٍ كسيرٍ والضّلوعُ تداخلت 
كطيرٍ جريحٍ دون عشّ ٍ يُعاضلُ  

همومٌ بكوفانٍ أحاطت بمسلمٍ 
فسلهُ عنِ الأنصارِ كيف تخاذلوا

أيا ويلَ من ضاقت ليالٍ بعمرِهِ
غريبًا وقد مالت أناسٌ وضُلّلوا 

ومن بعدِ صونِ العهدِ عادوا لنَقضِهِ  
نفاقًا كما الصّلصالِ كِذبًا  تشكّلوا
 
يجولُ بِطَرفِ العينِ عمّن تعهّدوا 
إلى الله يشكو مَن بغدرٍ تحاملوا 

فلم يلبثوا خلفَ الصّلاةِ لساعةٍ  
فغارت نواياهم وعهدًا تجاهلوا

فما كلّ خلّ ٍ في الوفاءِ ركِيزةٌ
وما كلّ خلّ ٍ في الجهادِ مناضلُ 

أضاعوا مواثيقَ الوَلاءِ ورَفدِهِ
أمن بعد بذلِ العهدِ هَدّت معاولُ

بدا الدّهرُ خوّانًا، لئيمٌ  مُرادُهُ
يرى الدّينَ مقلوبًا وفيه تخايلُ

جحودٌ ولم يُسلم فؤادٌ لهُ ولم 
يَصن دينَهُ دومًا بِكِبرٍ  يُجادلُ 

فذا مُسلمٌ مِن بينهم في نضالِهِ 
وحيدًا بصولاتِ الجهادِ يناضلُ 

فلا ينخدع قومٌ بسفكِ دمائهِ
وإن طالتِ الأيدي وقامت أراذلُ

وإن داعبت تلك المنايا رياضَهُ 
فكلّ شجاعٍ في الحروبِ يواصلُ

تهونُ  عليهِ النّفسُ نصرًا  لدينِهِ 
إذا ما ألمّت فيهِ تلك الزّلازلُ 
 
ستحكي لنا الأيّامُ كيف تكابدوا 
عليهِ  بأرضِ الرّافدينِ نوازلُ 

فكيف بمن  فرّت  لواذًا دعاتُهُ 
وأنّى ينامُ الليلَ والليلُ عاذلُ

تذكّر  أيا قصرَ  الإمارةِ  أنّني 
بسيفٍ منَ الأمجادِ كنتُ أُنازلُ 

وإنّي  لمقدامٌ  ومابي  مخافةٌ 
وبالحربِ صوّالٌ وإن لاحَ قاتلُ 

وذنبي فلا داهنتُ يومًا منافقًا 
ولا بعتُ إسلامي ولستُ أُبادلُ 

وما كان عذري غير نيلِ شهادةٍ 
ونصرَ حسينٍ طُلبتي لا  أُماطلُ 

وإنّي لكأسِ الموتِ حتمًا لشاربٌ 
بموتٍ  على مرضاةِ  ربّي  أُقابلُ 

ومن طيبِ كأسٍ قد شرِبتُ مَنيّتي 
وإنّي لذاكَ الدّربِ ماضٍ  وراحلُ 

ولولا كثيرُ الغدرِ قامت قيامةٌ 
ولولا ميولُ النّاسِ بارت رذائلُ

 وما نالني رميٌ بقاعِ حفيرةٍ 
ومن كان مثلي عَزمُهُ لا يُجاملُ 

ولكنّ  عمري داهمتهُ  ذيولهم  
ومن فوق عالي القصرِ يَرميهِ فاعلُ

 وحيدًا أتيتُ اليومَ للبِيضِ والقنا 
ولم أخشَ من سيفٍ ليَ اليومَ قاتلُ 

ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
د. أحلام الحسن
الخميس 11/6/2020

أيا فؤادا

أيا فؤادُ .. 

ماتَ الذّبيحُ ببينهِ وبسرّهِ 
جرحٌ وما أدميتموهُ بعمرِهِ

جاءَ الطّبيبُ مداويًا لجراحِهِ 
كلّ الجروحِ تظافرت في صدرِهِ

سألَ الفؤادَ أيا فؤادُ منِ الذي 
أدماكَ من طعناتِهِ وبشرِّهِ

باتَ الفؤادُ بنبضِهِ متوَلولًا 
خوفَ الإجابةِ أن تشينَ بوطرِهِ

يفنى القتيلُ وهمّهُ في قلبِهِ 
يبكي النّوائبَ لوعةً في عمرِهِ

قد كان بينكمو ولم تتفكّروا
ما كانَ أقسى أمركم في عُذرهِ

يهدي إليكم في الودادِ وفاءَهُ 
تُهدُونَهُ من غدركم  في ظهرِهِ

واليومَ تبكونَ  الحنونَ لفقدِهِ 
لا تسكبوا الدّمعَ الجحودَ لذكرِهِ

كُلُّ الجفونِ تساقطت بدموعها 
كدموعِ  قابيلَ الذي في وزرِهِ

ماتَ الحبيبُ فلا صباحٌ مُشرقٌ 
طُويَ البساطُ وخِدرُهُ في قبرِهِ 
 
فلتسكبوا ماءً  على  أوداجِهِ 
من مدمعٍ قبلَ الفراقِ وأمرِهِ

تلكَ الحفيرةُ إن تكن قبرًا لهُ 
أطيافُها تغدو بهِ  وبعمرهِ

وسيبتلي ذاك الجهولُ بمدمعٍ 
متمنّيًا ليت الحبيب بدارهِ

أوبعدما مزّقتَهُ إربًا بكت
كفّاكَ من ندمِ الغرورِ وغدرهِ ! 

ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء

حتى كلماتي

حتى كلماتي ..

هاقد لففتُ رسائلي عطّرتُها
أرسلتها شوقًا 
إلى عينيهِ 

قد بحتُها لم أستطع كتمانها 
لتنامَ في  مهدٍ 
على خدّيهِ 

حملَ الوصالَ إليّ رغمَ قطيعتي
أشواقُهُ بانت على شفتيهِ 

عانقتُهُ حتّى بكت أوراقُها
كعناقِ طفلٍ قد 
رأى أبويهِ

بانَ الشّعورُ  وكُلّهُ صارحتُهُ 
وشوَشتُهُ وهمستُ 
في أذنيهِ

ورميتُ شوقي كلَّهُ في صدرِهِ 
ووجدتُ أحلامي 
على كفّيهِ 

وصحوتُ من حلمي الذي أحبارُهُ
لقصيدةٍ  كُتبت 
لهُ  وإليهِ 

تغريدةً  كانت ومن أشواقِهِ 
تُهدي ودادًا والودادُ
 لديهِ 

كي يعرفَ الأشواقَ في نيرانها 
ويفكّ قيد سلاسلي
  بيديهِ 

وشعورهُ  في قيدهِ  داريتُهُ 
ياليتني مِثلُ القميصِ 
عليهِ 

أو بعض عطرٍ  فاخرٍ  بثيابِهِ 
أو كأس ماءٍ قد سقت
 شفتيهِ

كي أستحيلَ كخمرةٍ  بشفاههِ 
هذا  الفؤادُ كأنّهُ  
في التّيهِ 

حتّى دواويني الّتي لملمتُها
طارت لهُ نطقت 
على جنبيهِ 

وقصائدي بعد السّباتِ استيقظت 
مذهولةً صارَ الهوى
 ضعفيهِ 

وعجبتُ من قلبي فكيف يبوحُهُ 
من بعد أن ماتَ الشّعورُ  
لديهِ 

في غفلةٍ ما كان في حسبانِهِ 
لم يَصطَبِر ذاك الشّعورُ  
عليهِ 

حتى أحاسيسي الّتي عاندتُها
لم ترعَ لي  باحت
 لهُ وإليهِ

وبلهفةٍ  حملَ الودادَ كأنّهُ 
لطفولةٍ قد عاودت
 قدميهِ 

عاتبتُهُ ونسيتُ أنّيَ مَثلهُ
وضفائري نامت 
على كتفَيهِ

بحر الكامل معارضة  لقصيدة أيظنّ للشاعر الكبير نزار قباني رحمه اللّه
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء

غيوم الغيث

28
 .
غيومُ الغيث ..

أيا نُبلًا ومن قلبٍ
كلامًا منهُ يهدينا

فكم  وجدٍ  وأنّاتٍ 
بليلِ السُّهدِ تُشقينا

ومن عذبِ الكلامِ أتت
غيومُ الغيثِ وادينا

وإن بَعُدت مضاربُنا 
وإن وعُرت صحارينا

غماماتٌ  سحاباتٌ 
سَتُمطرُ في برارينا 

ثمارَ الحُبّ تُطعمُنا 
وكأسَ الشّهدِ تُسقينا

وتعفو عن خطايانا
تكيلُ الحُبّ عشرينا 

حنينَ الرّوحِ كم أبدت
تُسامرُ  في  دياجينا 

ومن وردٍ لكَم أهدت
ترشُّ العطرَ نِسرينا 

لنا  تهفو  متى غبنا
إذا  غابت  ليالينا 
 
تُشاركُنا  متاعبَنا 
لفرطِ الحُبّ ِ تَبكينا

كأنّ بطيننا استوفتْ 
فيؤلمُها الذي فينا 

وإن شحَّ الزّمانُ وَفَت 
كشمسِ الصُّبحِ تأتينا 

تُلملمُ  في  بقايانا 
وترفعُ من معانينا 

تداوي الجُرحَ في حينٍ 
وتمسحُ دمعنا حينا 

فكيف القلبُ يسلاها 
حناياها  لهُ  لِينا 

جميلُ الخُلقِ  يأسرُنا 
ويُهدينا  البراهينا 
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
مجزوء بحر الوافر