الخميس، 23 مارس 2017

مقالات د. أحلام الحسن

قضايا ..
بقلم / د. أحلام الحسن
الحروب وصناعة المجاعة ..

مما لا يخفى على الإنسان ما للمجاعة من دورٍ في دمار الشعوب والقضاء عليها .. فتوفر الغذاء والماء من ضروريات استمرار حياة الإنسان والحيوان على حدّ ٍ سواء ..
وهناك عوامل طبيعيةٍ في صناعة المجاعة كندرة توفر الماء وعدم هطول الأمطار وإهمال معالجة هذه الظواهر الطبيعية لقلة الوعي أو عدم اهتمام الدول العظمى بما يصيب العالم الثالث من إبادةٍ بشرية بسبب الموت جوعًا كما هو في بعض دول قارة أفريقيا كالصومال والسودان وغيرها .. كما أنّ كثرة هطول الأمطار تتلف بعض المحاصيل والتي يعتمد المزارعون عليها في غذائهم ..
ويأتي دور الحروب الأهلية وغير الأهلية كصراع الدول المتجاورة أو الغزو الدولي أو الغزو التنظيمي أو الصراع على السلطة  في صناعة المجاعة في المرتبة الثانية وقد يفوق الأولى في بعض البلدان
متسببًا في الدمار وإحداث المجاعة ، فالموت هنا يفوق موت المجاعة من العوامل الطبيعية فهو موتٌ بسبب الحروب قتلٌ وضياع أجيالٍ وأطفالٍ وموتٌ بالجوع وتلف المحاصيل بسبب الحروب والقذائف ، فضلًا عن إنتشار الأوبئة بسبب الجثث المرمية هنا وهناك وندرة توفر العلاج والمضادات الحيوية من المسببات الخطيرة في زيادة عدد ضحايا الحروب
في دول العالم الثالث وها نحن نرى ما يمرّ به العراق ذلك البلد الغني بخيراته الوفيرة ماذا صنعت به الحروب بسبب الغزو الدولي المبطن والغزو التنظيمي وقتل أفراد الشعب خارج ساحة الحرب وفي الأسواق والمدارس والمساجد وغيرها مما يتسبب بإبادة الشعب العراقي تدريجيا قتلٌ وفقرٌ وحروب وتشريدٍ لآلآف السكان من قراهم وما بعد التشريد تأتي ظاهرة توفّر المكان والطعام  للأجئين وهي من المشاكل الصعب معالجتها كلّ المعالجة فالجوع أحد عوامل المجاعة الخفية .. فضلا عن مدى معأناة اللأجئين من التّغيرات البيئة كالبرد الشديد ، والحرّ الشديد في العراق والذي يأتي بدوره في التسبب بالموت ، وبذات الأهمية وبذات المشكلة المثيرة للحرب في العراق نجدها في سوريا لقد أبادت حروب التنافس على السلطة  آلأفًا من أفراد الشعب السوري وشرّدت الملآيين من شعبه بأطفالهم والذي لاقى بعضهم الموت غرقًا والآخر جوعًا وبردًا ، وهذه كلها أسباب لصناعة مجاعةٍ مبطنةٍ وإبادة بشرية لتلك الشعوب .. وما يجري في اليمن من حربٍ داخليةٍ وتنافسٍ على السلطة دمّرت الأخضر واليابس وبات الشعب اليمني لا تكاد العائلة الواحدة تمتلك قوت يومها !!
وتساقطت الجثث في أزّقتها متسببة بالأمراض الخطيرة وانتشار العدوى بين الشعب لتساهم في قتل من لم يمت مباشرة في الحرب من الأطفال والنساء و معتزلي الحرب .. وبدمار الثروة الزراعية والحيوانية وانتشار الأوبئة بين الحيوانات والمتسببة في موتها مما يساهم في صناعة المجاعة الخفية في تلك الدول .. ومثله في الصومال والسودان .. لقد بات الخوف يعمّ الخارطة العربية من مغربها لخليجها من سريان عدوى الحروب بأصنافها الخطيرة ..
ويبقى دور الحكومات لمنع إنتشار هذه العدوى العنيفة لدولهم والأهم إجراء دوراتٍ توعويةٍ للشعوب تنذرهم بخطورة التفرقة والصراعات وعليهم بأن يقدّموا سلامة الوطن والمواطنين على مصالحهم الشخصية أو السياسة ، نحن نحتاج لتكافلٍ وطني يصنع منّا يدًا واحدةً للحفاظ على البقية الباقية في الخريطة العربية ..
فمتى نتعلم بأن نقول نحن ولا نقول أنا وليفنى الباقون .

الأحد، 19 مارس 2017

كيف أعد نفسي لكتابة الشعر الحلقة الرابعة الموضحة

الحلقة الرّابعة  :      ( كيفَ أعدُّ نفسي لكتابة الشّعر   ) 
اعداد وتقديم : د . أحلام الحسن

السّلام عليكم أيّها الأعزاء ورحمة الله وبركاته 
محاضرتنا اليوم حول مدرسة من مدارسِ الشّعر العريقة ،  والتي اتّسمتْ بالحداثة ، والتّجديد والثّورة على المدرسة الكلاسكية ، قد تتسألون ما الفائدة من معرفة مدارسِ الشّعر ؟!

وللإجابة على هذا السؤال أقول : 
أولا : لنكتشفَ من خلالها  مواهبَنا الأدبيّة ، والفطريّة المجبولة بداخلنا ، ونتعرف إلى أيّ تلك المدارسِ الشّعرية التي من الممكنِ اطلاق موهبتنا الفطرية هذه ، هذا سيساعدنا كثيًرا على الإقدام بشجاعةٍ أكثر نحو اكتشاف المدرسة التي سوف ننتمي إليها في بداية مشوارنا الأدبي مع كتابة القصيدة . . والتي ستكوّن لنا درعًا حصينًا عندما نتعرضُ لمهاجمة إحدى المدارس المناهضة لتلك المدرسة .

مدرسة اليوم هي  : 
مدرسة الابتداع " الرومانسية " :
وهي نتاج  إختلاط المهاجرين  العرب بالعالم الغربي ، وظهرتَ هذه المدرسة لتعبّرَ  بصدقٍ ومصداقيةٍ عن الذّاتية البشريّة لدى الشّاعر ، وعن وجدانهِ وأحاسيسهِ،  ومدى تفاعلهِ مع الأوضاع الدّاخلية ، والشّخصية في نفسيتهِ ، والخارجية المنشأ كتفاعلِه مع أحداث المجتمع . 
قامت هذه المدرسة على رفضها للنّهج التّقليدي في  مدرسة الأحياء الكلاسيكية .

روادُها:
ـ خليل مطران في قصائده الوجدانية .
ـ جماعة (أبولو): أبو شادي ـ إبراهيم ناجي ـ أبو القاسم الشابي.
ـ جماعة الديوان : عبد الرحمن شكري ـ عباس محمود العقاد ـ إبراهيم المازني.
ـ مدرسة المهجر: إيليا أبو ماضي ـ جبران خليل جبران ـ ميخائيل نعيمة.

العواملُ الّتي ساعدتْ على إنشاء هذه المدرسة هي : 
١ / اتصال العرب بالغرب عن طريق الهجرة للغرب لأجل الدراسة وغيرها .
٢ / رفض المنهج التقليدي السائد في مدرسة الإحياء الكلاسيكية. ( شعر البحور الخليلية ) . 
٣  / الرّغبة في التّعبير عن الذّات بحريةٍ تامة ، والتّحدث عن الوجدان ، والمشاعر الشّخصية بكلّ شفافيةٍ ووضوح ، دونما أن تُقيّدها الأوزان الخليلية .

خصائصُ هذه المدرسة : 
١/ ثورتها على الكلاسيكية ، وقصيدة الوزن الواحد . . والدّعوة إلى الإبداع والإنطلاق .
٢/  تميّزتْ هذه المدرسة بالأدب العاطفي ، والشّكوى والحزن ،  والألمِ والحنين ، والحرمان.. ولعلّ الذي ساعد على هذه الميزة هي الغربة والبعد عن الأحبّة والوطن .
٣/ نلاحظ على هذه المدرسة  اهتمامًا كبيًرا بالخيال ، أكثر من اهتمامها بالعقل ، ( وإن في بعض الفترات خرجت عن هذا الخط لظروفٍ معيّنة ) 
٤/ ظاهرة الحديث عن الذّات والمعاناة ، والشّعور بالحزن .
٥/ ظهرت هنالك محاولاتٌ لتنويع القوافي ، وتغيير الأوزان ،  وعدم الالتزام بوحدة الوزن والقافية .
٦/  يغلبُ على هذه المدرسة اللجوء إلى الطبيعة عندهم ، والتّعبير يمتاز بالظلال والإيحاء، والتّأمل  .
ولنأخذ بعض النماذج من قصائد هذه المدرسة والتي أبدعوا فيها حقّ الإبداع ..
هذا إنموذجٌ من هذه المدرسة وهو مقطعٌ من قصيدة المواكب للشّاعر الكبير جبران خليل جبران ،وقد غنّتها فيروز وحققتْ القصيدةُ نجاحًا باهرًا رغم عدم إلتزامها بوحدة القافية أو الحرف الرويٍ الواحد ولا يُعدّ هذا عيبًا في جبران خليل جبران بل منحة زادته تألقًا أدبيًا باهرًا وأعطت للأدب العربي إنطلاقةً جميلةً فتعدد حرف الرّوي وتعدد القافية لا يستطيعها كلّ الشعراء لما فيها من الصعوبة وإحداث الصّدمة في ذهن الشاعر نفسه من تغيراتٍ مفاجئةٍ يصنعها فنّ تعدد الحرف الروي وتعدد القافية ليقف المتلقّي أمامها منبهرًا من هذا التدفق الأدبي .. وقد يصادفنا بعض المتأدبين الجهلة في تأريخ الشعر العربي الجميل من يطعنون ويسخرون إذا ما رأوا قصيدةً ذات حرفٍ رويٍ متعددٍ وقافيةٍ متعددة .. ولا يعلمون بأنهّ لا يمكن صناعة هذا النوع من القصيد بسهولةٍ وبساطةٍ حيث تغيير الحرف الروي مسألة لمفردها إضافة إلى تغيير القافية أيضا ! ومن هنا نعرف مدى الصعوبة التي إنطلق منها جبران خليل جبران في كتابة قصيدته العظيمة .. ونلاحظ في المقطع اختلاف حروف الروي واختلاف القافية من بيتٍ لآخر .. ليخرج لنا جبران خليل جبران بقطعةٍ أدبيةٍ ساوت الذهب .. 

ولنبحر معًا في مفردات مقطع ٍ من القصيدة نستسقي منها قطرات المطر لنروي بها قصائدنا ..

أعطني الناي وغن فالغناء سر الوجود
و أنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود

هل اتخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور
فتتبعت السواقي و تسلقت الصخور

هل تحمّمتَ بعطر و تنشّفتَ بنور
و شربتَ الفجر خمرًا في كؤوسٍ من أثير

أعطني النّاي و غنّ فالغناء سُّر الوجود
و أنينُ النّاي يبقى بعد أن يفنى الوجود

هل جلستَ العصرَ مثلي بين جفناتِ العنب
و العناقيدُ تدلّتْ كثرياتِ الذّهب

هل فرشَ العشـبَ ليلاً و تلحفّتَ الفضاء
زاهداً في ما سيأتي ناسيـًا ما قد مضى

أعطني النّاي و غنّ فالغناء عدل القلوب
و أنين الناي يبقى بعد أن تفنى الذنوب

أعطني الناي و غن و انس داءً ودواء
إنّما الناس سطورٌ  كُتبتْ لكن بماء.

بالودّ ألقاكم الأسبوع القادم

الثلاثاء، 14 مارس 2017

لحظة تأمل المصطلحات الأربع في التباس

لحظةُ تأمّل ..
بقلم : د . أحلام الحسن

المصطلحاتٌ الأربع في التباس ..

تعمّ المجتمعات كلّها ودون استثناءٍ مصطلحاتٌ أربعٌ ذات محاور متفاوتة ومتقاربة في المعاني الإصطلاحية لدى العامة .. ومختلفةٌ في المعاني اللغوية لها ومختلفة أيضا في جزيئاتها التعريفية والتّطبيقية في المجتمع  ..

والمصطلحات الأربع هي :
مصطلح المجاملة - النفاق - التّملق - الكلمة الطيبة ..
وفي الحقيقة أنّ هذه المصطلحات الأربع بعيدة كلّ البعد عن الصّور التي رسمها الكثيرون على أنّها مصطلحات ذات نسقٍ واحدٍ لا يفصل بينها شيء  ..

ولنتعرف باختصار عليها من خلال التعريفات الآتية :

1- المجاملة :
المعنى الإصطلاحي والمعنوي للمجاملة  : وهو اسماع الطرف الآخر كلمات ذات طابعٍ جماليٍ في المعاني والصور والمدح يخلو من المبالغة والكذب وإنّما لإدخال السرور عليه والتّقرب إليه مودةً في الطّرف الآخر .. وتخلو المجاملة الشخصية تمامًا من اقتناص المصلحة .

وتتعدد أصنافها كالآتي  :

أ - المجاملة العابرة بكلمةٍ طيبة يقصد بها المُجاملُ وجه اللّه فقط .. لرفع معنويات مُحدّثه مع مراعاة عدم مجاملته على باطلٍ من القول أو الفعل .

ب - مجاملاتٌ حوارية لكسب الطّرف الآخر لصالح وجهة نظر المُتحدث ( المُجامِل ) وتكون هذه المجاملة وفق إطرٍ كثيرةٍ تقوم على الإبتسامة ..وحسن الإستماع .. وبنيّةٍ صافيةٍ لحلّ نزاعٍ ما أو مشكلةٍ ما .. وتكون هذه المجاملة خالية تمامًا من المصلحة الشخصية بل لأجلّ المصلحة العامة لا غير وهو نوعٌ محببٌ من المجاملة يندرج تحت مسمى الكلمة الطيبة الحسنة .

ت - وهناك نوعٌ آخرٌ من المجاملات وهو المجاملات الدّولية ذات المصالح الإقتصادية المشتركة ..والسياسية المتبادلة بين الدول .. من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة بدولهم .. وليست المصالح الشخصية وإلاّ تحول مسار المجاملة في غير اتجاهه .

2 - النّفاق :

ومصدر الكلمة اللغوي نفق وليس أنفق والنفق معروفٌ هو جحرٌ تحت الأرض له فتحة دخولٍ وفتحة خروجٍ منه للهرب .. ومعنى الكلمة الإصطلاحي هو إظهار الشخص المودّة لشخصٍ أو جماعةٍ بينما هو يبطن العداوة ويتصيّد الفرص فهو عدوً بحتٌ .. وبعيدٌ كلّ البعد عن معنى المجاملة .

3 - التّملّق :

وهو المداهنة والتّودّدِ لجلب مصلحة شخصية مادية أو معنوية أو منصب ووجاهةٍ  للمتملّق .. ويفتعل المّتملّق إسلوب الإعجاب والثناء الكاذب  والمدح والموافقة على أطروحات وأراء الطّرف الآخر وإن كانت في غير مكانها ولم يحالف الحظ صاحبها في إصابة الرأي السديد وإن كانت ستؤدي إلى الإضرار بالطرف الآخر دون أن يشعر هو بذلك .. فالمتملّق لا يهمه ألحق الضّررُ بالطّرف الآخر أم لم يلحق .. فهو يوافقه الرأي .. ويثني عليه ويمتدحه .. ويستخدم المتملّق التملّق للوصول إلى تحقيق هدفه وبغيته من الطرف الآخر سواءكان الهدف حاضرًا أنيًّا أو مؤجلًا .. فكلّ كلمات الثناء والمدح والإعجاب غير خارجةٍ من قلبه .. ويستخدم المتملّق عدّة أساليبَ للوصول لهدفه المنشود ومبتغاه من خلال الآتي :

أ - موافقة الطَرفِ الآخرِ على أفعاله وأقواله .. وامتداحه بأنّ قوله عين الصّواب ونعم الرأي بينما هو ليس كذلك .. وقد يرجع على صاحبه مضرّة ما بسبب سوء وجهة نظره أو قراره .

ب- استخدام أسلوب الكتابة والقلم في المدح والثناء من خلال قلمه لإيصال الرسالة الموهومة للطّرف الآخر وكسب مودته وبالتالي يتحقق الطلب المنشود للمتملّق وتتحقق أهدافه من تلك الضحية .. فهو يتميز بالخبث والتّلوّن والمكر .. ويخضعُ للحالتين العداوة أو عدم العداوة إلاّ إنه يتملّق لقضاء مصالحه الشخصية من ذلك الشخص .

الكلمة الطيبة :

وهي الكلمة النّصوح والمتمتّعة بأسلوب اللباقةِ واللين والعطفِ وهي نصح المؤمن لأخيه المؤمن .. إن رآه على معصية نصحه بالسرّ وستر عليه .. وإن رآه على خطأٍ من الرأي صوّبه وقوّمه .. وإن رآه في حزنٍ وهمّ ٍخفف عنه .. وإن رآه في بلاء لم يشمت به وساعده لدفع البلاء عنه بالنصيحة والكلمة السديدة وإن رآه في خصامٍ مع قريبٍ أو صديقٍ له أصلح شأنهما بالصّلح . وللكلمة الطيبة مواقف كثيرةٍ لا يمكن حصرها في بضع مواقف .. إلاّ أنها تؤتي ثمارها الطيبة ولو بعد حين .

الأحد، 12 مارس 2017

كيف أعد نفسي لكتابة الشعر الحلقة الثالثة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  الحلقة  الثالثة (  كيف أعدُّ نفسي لكتابة الشّعر )  قلم واعداد : د .أحلام الحسن    يسعدني أعزائي المتابعين بأن ألتقي معكم اليوم مجددًا في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات ( كيف أعدّ نفسي لكتابة الشّعر ) أتمنى بأن تقضوا معها وقتًا مفيدًا وممتعا .  تكلمنا في الحلقة الثانية عن أنواع الشعر بصورةٍ عامة .. وسنتطرق اليوم لنوعٍ آخرٍ من أدبيات هذا الفن وهو القصيدة النثرية ( وإن كانت هنالك بعض الأراء المناهضة لهذا النوع من الأدب ) . وتحتاج قصيدة النثر إلى عدّة عوامل واختصاصات لابدّ من تواجدها بل من الضّروريات تواجدها .. وإلاّ خرج النّص عن كونه قصيدة ، وتحوّل إلى خاطرة عابرة أو مجرد كلامٍ لا يصل لمستوى الخاطرة فضلا عن قصيدة النثر . . والآن دعونا الآن ننظر في أهمّ عوامل نجاح قصيدة النثر .. خصائصُ وعوامل نجاح قصيدة النثر وهي : ١  -  الإيجاز : وتعني : الكثافة في استخدام اللفظ سياقًا وتركيبًا ، وهنا يتطلب من الكاتب قوة الحرف ، وقوة الكلمة المتدفقة التي تخرج منها الصّورة الفكرية للوجود .   ٢ - الًتوهج : وتعني الإشراق ، بحيث يكون اللفظ في كافة  استخداماته متألقا في سياقه ، كأنهُ مصباحٌ مضاء ، إذا استبدلناه بغيره ينطفئ بعض البريق في الدلالة العامة ، يشد ذهن المتلقي  بجمال تراكيبه اللغوية . ٣ - المجانية : وتعني اللازمنية ، أي يكون اللفظ غير محددٍ  بزمنٍ معينٍ ، فالدّلالة متغيّرة ، حسب السّياق والرّؤية والتّركيب ، وتكونُ قصيدة النّثر ذات دلالةٍ مفتوحة غير مقيدة ، يمكن أن تُفهمَ على مستوياتٍ عدّة .. بمعنى أنّ النّاثر يكون متأثرًا بحدثٍ ما .. أو بحالةٍ نفسيةٍ خاصة به بحيث ينطلق من الحدث المتأثر به إلى القلم والورقة فيسطره شعورًا واحساسا .. والحذر من محاولةٍ فاشلةٍ لكتابة قصيدة النثر دون التّأثر المذكور . ٤ - الوحدةُ العضوية : وتعني أن يكونَ النّصُ كلامًا واحدًا ، ومجردًا من وحدة البيت المشبهة بقصيدة الشعر العمودي ، ويكون النّصُ كلّه وحدةً واحدة في الفكرة وإن تشعبت منها أفكارٌ ثانوية داعمة للفكرة  الأساسية .  ٥ -  فلا موسيقية للوزن عادة فيها أوالإيقاع ، وذلك لصالح بناء نصٍ جديدٍ  ، وأساس هذه الجماليات : تجنّب كثرة الاستطرادات والمفردات التي بذات المعنى، وهي ما نجده في الأشكال النثرية الأخرى ، وتبقي على قوة اللفظ وإشراقته . ٦ -  تتألف قصيدة النثر من عدّة عناصرَ من الواقع المادي المحسوس حسب الرّؤية الفكريّة للنّاثر ، وتكوين  علاقاتٍ جديدةٍ بين ألفاظ النّص وبين تراكيبه المتعددة ، هذه العلاقات مبنيّة على وحدة النّص وعلى جمالياتٍ لغويةٍ  ، تعتمد على رؤية النّاثر الثقافية والشاعرية ، فتنعكس على صياغة وبناءِ الألفاظ ، وبنية التّراكيب ، وقوّة التّخييل الممزوج بالواقع .  وهذا ما يقودُ في النهاية إلى إثارة ما يُسمى بالصّدمة للمتلقّي ، هذه الصّدمة تنتجُ عن التّلقي للنّص النثري ، واللذة في هذا التلقي الناتج عن التّأملِ في بنية النّص ، وروعةِ جمالياته ، ورؤاه الجديدة . فمصطلح الصّدمة الشّعرية هو الميزان الذي سيحدد جودة القصيدة النثرية ، ومستوى نجاحها عند الجمهور .  ولهذا نعرف كيف للشّعر وللنثر وقعًا كالسّحر فنعشقه ونحبه !  وللمعلومة فقصيدة النثر تختلف عن الشّعر فقصيدة النثر تختلف عن الشّعر المنثور ، وهذا ما سنتعرف عليه في الحلقات القادمة إن شاء الله .. كذلك هنالك فرقٌ شاسعٌ بين قصيدة النثر ، وبين الخاطرة الأدبية والتي لها خصائصها أيضا أشكر لكم حسن متابعتكم .. ومرحبًا باستفسارتكم حول الحلقة . محبتي .. بالودّ ألقاكم المحاضرة القادمة .

كيف أعد نفسي لكتابة الشعر الحلقة الثانية

كيف أعدّ نفسي لكتابة الشّعر الحلقة الثانية الحلقة  الثانية من حلقات (  كيف أعدُّ نفسي لكتابة الشّعر )  إعداد وتقديم : أحلام الحسن تكلمنا في الحلقة الأولى عن كثيرٍ من المقومات التي يجب أن تتوفرَ في الكاتب  قبل كتابة أيّ نصّ ٍ من الأدب ، وضرورة توفّر النّوعية  النّفسية لكتابة الشّعر خاصةً وبأصنافه . .وقبل الشّروع في التعلّم سنعرجُ على أنواع الشّعر ومدارسه المتعددة المتخالفة منها والمتوافقة . أنواعُ الشّعرِ ومدارسه : ١/ الشّعرُ الكلاسيكي والقديم . . ويطلق عليه هذا الإسم لإمتداد جذوره القديمة ، وصناعة فنّه على يد استاذ هذا العلم الخليل بن أحمد الفراهيدي .. إلاّ أنه يتجددُ ولا مجال أبدًا لأن يكون تراثا ، شعر البحور الخليلة وهي ستة عشر بحرًا ، لسنا بصدد دراستها في هذه الحلقة . ٢/ شعر التفعيلة  : وهو الشعر المتحرر من وحدة الحرف الروي .. وهو شعر قد اشتق من البحور الخليلة ، إلاّ أنهُ يعطي الشاعرَ مجالا أوسعًا للتّعبير والفكرة أكبر من البحر التام  .. فهو قد يحذف من تفعيلاته ، وقد يضاف لتفعيلاته ،  وقد يتكون الشطر الواحد من تفعيلةٍ واحدةٍ فقط وقد يتكون من خمس تفعيلاتٍ ويجد فيه الشاعر إنطلاقًا رحبا للتعبير عن مشاعره .. وشعر التفعيلة أكثر صعوبةً في كتابته من الشعر العمودي حيث أنّ العمودي عادة ما يكتبه الشاعر على اللحن .. بينما في شعر التفعيلة يواجه الشاعر صعوبةً بسبب اختلاف طول الأسطر وقصرها خاصة إذا ما التزم الشاعر بالتفعيلات دونما أن يترك حرفًا معلقا أو أكثر خارج حساب التفعيلة .. فشعر التفعيلة الناجح هو السلسلة الذهبية للتفعيلات مهما كثرت وتعددت دون ترك فائضٍ من حروف القصيدة خارج حساباتها .. وقد يطلق على قصيدة التفعيلة مسمى الشعر الحر .. إلاّ أنه هناك عدة توجهاتٍ واختلافاتٍ من زمن بدر شاكر السياب ونازك الملائكة والبياتي والذين في زمنهم تمحور الشعر الحر أو شعر التفعيلة . ٣/ الشّعر الحر النوع الثاني : وهو نوعٌ آخرٌ من الشعر الحرّ وفق بعض التوجهات الأدبية ، وهو أكثرها انطلاقًا وحريةً من قصيدة التفعيلة وثمّة تشابهٍ بينه وبين الشعر الغربي .. ويعطي فيه للشاعر حرية اختيار التفعيلات من أكثر من بحرٍ من البحور المتقاربة .. ولا يشترطُ فيه الحفاظ على ذات تفعيلات البحر ، كما هو الحال في شعر التفعيلة ، بل يحقّ للشاعر استخدام عدة تفعيلاتٍ مختلفة في قصيدته ، ليخرجَ بقطعةٍ فنيةٍ رائعة .. لكن على الشاعر اختيار الكلمات المتناسقة ،  والتي تجذب ذهن القارئ وفكره .. مع الإحتفاظ بموسقة القصيدة ، وإلاّ تحولت إلى نثرٍ عادي فالشاعر الحاذق هو الذي يسيطرُ على جاذبية استخدام هذا النوع من الشعر .. إلاّ أنّ الكثير من الشعراء أعرض عن استخدام هذا النوع من الشعر الحر . ٤/ شعر النثر  : وهو من أبسط أنواع الشعر ،، لا يشترط في وزنا ، ولا تفعيلًا معينًا ، وعادةً يكون غير مموسقًا بمعنى يفتقرُ لموسقة الإيقاع الموسيقي في الذهن ( وقد عدّه بعض الكتاب نثرًا وليس شعرًا . ٥/ الشعر المرسل :  وهو أحد أنواع الشّعر الجميلة جدا ، وقد تكون القافية موحدة فيه ، ويوحي للقارئ العادي بأنهُ شعرٌ في الأوزان ،  بينما هو متعددُ التفعيلات المختلفة .. وقد ذهب إلى هذا النّوع في كتابة الشعر بعض المدارس الحديثة ،هذه المدارس الشّعرية تحررتْ وكتبتْ أجمل القصائد المقفاة ، وببحور متعددة ، وبتفعيلاتٍ مختلفة ، وفتحت بابًا جديدًا من علوم الشّعر الجميل والعذب المعاني . الخاطرة   :  وهي ليست شعرًا ، لكن يشترطُ فيها وحدة الفكرة ، كما هو في الشّعر ، وجمال اللغة وبلاغتها من ضروريات الخاطرة ، وإذا ما افتقرت للبلاغة وللفكرة خرجت عن كونها خاطرة  تستحق القراءة ، ليس كلّ كلامٍ  بالخاطر وبالقلب نكتبهُ يصلُ لمستوى الخاطرة الأدبية ، إنّ الخاطرةَ فنٌّ أدبيٌ كبقية أصناف الأدب الراقية .

الخميس، 9 مارس 2017

ندم

ندم .. د. أحلام الحسن

يانفسُ كفّي ودّهُ
قومي فرارًا واهربي

ودًّا لمن قد باعكِ
خمرًا لهُ لا تسكبي

عينًا رمتْ حبًّا لكِ
قربًا لها لا تطلبي

ضمّي جراحًا كم دمتْ
من فعلهِ لا تنحبي

يكفي الذي منهُ جرى
من صدّهِ لا تعجبي

لا خير في قربٍ بهِ
جمرٌ ولا من مشربِ

لا لن أعودَ  الكرّةَ
لن أرتضي ياصاحبي

لا لن أُنادي طيفكَ
رُغم الحنينِ المُذنبِ

َفي لوعةٍ ودّعتكَ
والدّمعُ نارُ الأهدبِ

أحرقْتَ لي ماقد بقى
بعد الخدود الرُّطّبِ

ها قد كفاكَ تماديًا
مَزّعتَ حُبًّا كان بي

مجزؤ بحر الرجز

















فن الإدارة دفتر الموظفين المحاضرة الرابعة

فنُّ الإدارة ..
بقلم / د. أحلام الحسن
استشارية إدارة أعمال
إدارة موارد بشرية

سجلُ الموظف ..

وهو بما يسمى بدفتر الموارد البشرية ( HR ) وهو نظامٌ يقوم على إدارته مدير الرواتب ..ويعتمد هذا النظام على حفظ بيانات فريق العمل .. ونسبة نجاح إدائه العام .. وإداء أفراده فردًا فردا .. بالإضافة إلى اعداد كشوفات رواتب الموظفين وخصم الضمان الإحتماعي وخصومات الغياب التي لم يقم الموظف بتقديم العذر الموثوق المصدر .. كما يقوم دفتر الموظف هذا ( سجله ) بتسجيل نسبة ارتفاع الراتب والحوافز وحضور الموظف للعمل في الوقت المناسب ونسبة تأخره اليومي وكيفية الإتصال بالموظف ورقم هاتفه .
كما يحقّ لدائرة الرواتب في حالة تقصير الموظف رفع الأمر كتابيًا أو شفويًا للمدير العام في إدارة الموارد البشرية للنظر فيه