الأحد، 18 نوفمبر 2018

ثقافاتٌ ورؤى

ثقافاتٌ ورؤى
بقلم / د.أحلام الحسن
رئيس القسم الثقافي

" الشعورُ بالذنب "

الشعورُ بالذنب أو عدم الشعور بالذنب هما ظاهرتان تنتابان الكثير من الناس في شتى المجتمعات وكثيرًا ومنذ أن كنا صغارًا كنّا نسمع عن ظاهرة الشعور بالذنب والإحساس بالذنب والذي هو نتيجة أفعالٍ قام بها الإنسان في حقّ الآخرين أو في حقّ نفسه .. وهذه الظاهرة كما يصفها عامة الناس ويطلقون على مسمى صحوة الضمير أو تأنيب الضمير بعد خطأٍ ما يرتكبه الإنسان في فترة عجالةٍ من اتخاذ القرارات السلبية في حقّ شخصٍ ما .. أو المبادرات الهدامة لشخصيةٍ ما .. أو القيام بجريمةٍ ما في حقّ شخصٍ ما ..
وأكثر حالات تأنيب الضمير والشعور بالذنب قوةً هو على الأخطاء أو الجرائم التي يقوم الجاني أو المخطئ بالقيام بها في حقّ فردٍ من أقربائه المقربين أو من شخصٍ كان يحبه وفي حالة ثورة الغضب أو الإنفعال يرتكب في حقّه أخطاءًا ما أو جريمة ما !!
وبالتأكيد أنّ مثل هذا الإنسان قد فقد السيطرة على نفسه والتحكم بمقود انفعالاته وإن دلّ هذا على شيءٍ فإنه يدل على نوعية هذا الإنسان الغير سوي لسببٍ ما نذكر منها : ؟

1/ضعف الإيمان ونسيان الخوف من اللّه .

2/ الأمراض النفسية المختلفة التي يصاب بها هذا الجاني كالوسواس القهري وهو أشدّ خطورة من بقية الأمراض النفسية حيث يتصور أمورًا لا أساس لها من الصحة مطلقًا وعليها يبني قراراته في إيذاء الطرف الآخر .. وهذا الشخص لابد من المبادرة السريعة في علاجه قبل أن يكون هو والآخرين ضحية وساوسه .؟

3/ تناول المخدرات أو بعض أنواع الأدوية التي تتسبب في الهلوسة يرتكب الجاني على إثر أحد الأمرين مالا يحمد عقباه .. فيصاب بعد استرداد وعيه بالشعور بالذنب الشديد جدا وتأنيب الضمير والندم على ماقام به .

4/ إرتكاب جرائم الجهل " والتي عادةً ما تكون جرائم أسرية " والتي تنتج عن الأمية والجهل والتربية في بيئةٍ تفتقر للمعرفة العلمية والمعرفة الفقهية في أحكام دينها ..
وفي مثل هذه البيئة التي تفتقر لكيفية أسلوب التعامل الأسري السليم لحل مشكلات الأسرة أو مشكلة أحد أفراد الأسرة .. وتفتقر لكيفية حلّ مشكلة هذا الفرد ولا تساعده إيجابيا على حلها ولا تأخذ بيده لمراكز التأهيل السلوكي ..
بل قد يبادر ربّ الأسرة أو ربّة الأسرة أو أحد أفرادها بالتخلص من ذلك الفرد صاحب المشاكل بقتله بطريقةٍ ما !!!!!

وقد سمعنا في الإسبوع الماضي  بجريمة أمٍّ في حقّ ابنتها ذات 17 ربيعا بحبسها دون طعامٍ ودون شرابٍ حتى الموت إلى لفظت تلك البنت أنفاسها الأخيرة بحجة تأديبها مرة وبحجة غسل العار مرةً أخرى !!!
والعجب لهذه الأمّ الجاهلة أنها تتخذ القرار والحكم من ذات نفسها وكأنها جعلت من نفسها وكيلةً عن اللّه في الأرض !! وصاحبة القرار الأوحد ! بل رأت من نفسها حقّ ملكية هذه البنت !
كونك أمًّا أو أبًا أو أخًا لا يعطيك الحقّ مطلقًا في ملكية أعمار الآخرين أو سلب أعمار الآخرين بالكيفية التي تراها تناسبك !

لو تأملنا هذه الحادثة جيدًا لوجدنا أن الضحية مازالت طفلة ذات 17 عامًا في سن المراهقة الصعب ولو كانت الأم على وعيٍ وإدراكٍ ومعرفةٍ ثقافية وعلمية لعالجت المشكلة بأخذ البنت لأحد مراكز التأهيل الأخلاقي لتقويم سلوكها والوقوف معها كي تتخطى مشكلتهاوبمساعدتها بالدفء والحنان واحتضان المشكلة والبحث عن حلٍ لا القيام بقتلها وبيد من أنجبتها !!

ومن هنا سيكون تأنيب الضمير والشعور بالذنب عند تلك الأمّ في أقصى وأصعب مراحله ومن المحتمل بأن يلازم الأم الجانية مدى الحياة فيدمر حياتها ويخلق منها إنسانة مروعة في المجتمع يشار إليها بالبنان وإن كان الجهل المركب الخطير لديها يوهمها بأنها غسلت عارها !!!
وإن كان ثمة عارٍ كما تدعي لم يأمر الإسلام بقتلها ولا بتجويعها حتى النفس الأخير !!
هناك عشرات الحلول السلمية  والتوجيهية لحل المشكلة وليس معالجة الخطأ بالجريمة !!!

إننا في دول العالم الثالث نحتاج إلى مراكز توعويةٍ وإلى موجهين اجتماعيين ورجال دينٍ  يحملون على عواتقهم مهمة توعية الناس للحيلولة قدر الإمكان من تفشي ظواهر الجهل المتعددة كأخذ الثار أو غسل العار أو التأديب التعذيبي أو الإساءة للأبناء بالألفاظ المشينة أو الطرد من المنزل أو الحرمان من المصروف وما إلى ذلك من سلبياتٍ .. هناك الحلول الشرعية وهناك الحلول الإجتماعية وهناك الحلول القانونية إذا استدعى .. فلا يعالج خطأ طالبٍ بضربه وإيذائه وتعريضه للخطر ولا تعالج مشكلة بجريمة !.

ثقافاتٌ ورؤى

ثقافاتٌ ورؤى
بقلم / د. أحلام الحسن

" المولدُ النبوي الشريف بين السلب والإيجاب بكلّ موضوعية " 

من الظواهر التي اعتادت عليها الكثير من الدول الإسلامية ظاهرة الإحتفال بالمولد النبوي الشريف .. وفي الحقيقة لو أطلقنا اسم ظاهرة لم ننصف المناسبة النبوية على صاحبها وآله وصحبه أفضل الصلاة وأتمّ السلام بل هي مناسبةٌ واحد تعددت ظواهرها وتشابهت في بعض الدول الإسلامية كدول الخليج العربي واختلفت من دولةٍ لآخرى مظاهر هذا الإحتفال .. فيما ذهبت بعض الفتاوي إلى تحريم الإحتفال بالمولد النبوي بصورةٍ مطلقة وشاملة واعتبرته بدعةٍ لم يقم به النبي " ص" في حياته .. وهناك من الطوائف من مسك العصا من الوسط وحدد نوعية الإحتفال بالمولد النبوي الشريف " ص " ..

"" الأستدلالاتُ والبرهين التي أتى بها محرمو الإحتفال بالمولد النبوي الشريف "" ص " :

1/ أول هذه الأدلة أنّ النّبيَ عليه وعلى آله وصحبه صلوات اللّه لم يحتفل بيوم مولده .

2/ أنّ الخلفاء كذلك من بعده لم يحتفلوا بالمولد النبوي "ص" .

3/ لا يوجد نصٌّ شرعيٌ على الإحتفال به وعلى إثر هذا يعتبرونه بدعة وضلالة محلها النار .. وكل بدعةٍ ضلالة وكلّ ضلالةٍ في النار .. وعليه فلا ينبغي الأحتفال به ولا بسواه .

4/ ذهب أصحاب هذا الرأي وهذه الفتاوي إلى التمسك برأيهم دون محاولة الإنفتاح على الأراء الأخرى ووجهات النظر والفتاوي الأخرى التي تبيح الإحتفال بالمولد النبوي الشريف بحجة البدعة وبأنه لا عيدٌ ثالث للمسلمين .. وأن هذا الإحتفال ماهو إلاّ تشبيه لأعياد النصارى بالإحتفال بميلاد النبي المسيح عيسى ابن مريم عليهم سلام اللّه .

"" الإستدلالاتُ والإدلة لدى مؤيدي الإحتفال بالمولد النبوي الشريف ص "" :

1/ أنّ من خُلق النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الكرام وهو صاحب الخلق العظيم أن لا يمجّد نفسه وأن لا يتخذ لنفسه عروش الملوك فالتواضع قوام حياته وهو القدوة والأسوة وعليه فلا يمكن مطلقًا أن يدعو المسلمين إلى إقامة الإحتفالات بمناسبة مولده .. ولم يُستثن الأمر من أشارةٍ طفيفةٍ منه " ص " لبركة يوم مولده الشريف حيث أنه كان يصوم يوم الإثنين من كلّ اسبوع ويقول هذا يومٌ ولدتُ فيه .. بمعنى أنه يوم سلامٍ وبركة .

2/ عدم احتفال الخلفاء بالمولد النبوي "ص" ليس شرطًا أساسيًا بالإحتفال أو عدمه ومن يرجع للتأريخ سيدرك أنّ الأمة آنذاك في عهدٍ جديدٍ خرجت من جاهليةٍ عمياء فضلا لإنشغال الخلفاء آنذاك بالحروب والمشاكل التي قامت فيما بينهم وبين بعض الأعاجم وفيما بين المسلمين أنفسهم من حروبٍ طاحنةٍ أكلت نصف المسلمين .. فأيّ احتفالٍ وأيّ توحيد كلمةٍ عليه ! .

3/ بالنسبة لدليل عدم وجود نصّ ٍ شرعيٍ عليه فهذا موضع تأمّل حيث أنّ الكثير من الآيات والسور امتدحت رسول الله " ص " .

4/ الدليلُ الأكبر والأقوى للرأي القائل بجواز الإحتفال بالمولد النبوي " ص" وبعظمة هذا اليوم :

احتفال السّماء وربّ السّماء وملائكة السماء بعظمة يوم مولد نبي الله محمد صلوات الله وسلامه من خلال الإرهاصات  العجيبة التي حدثت مع الولادة الميمونة :

أ - منعُ  إبليس والشياطين من الصعود للسماء السابعة وقد كانوا يسترقون السمع ويصعدون للسماء السابعة فلما ولد عيسى عليه السلام حُجبوا عن أربع سموات وفي مولد نبينا صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى صحبه المتقين حُجبوا عن بقية السموات ودارت عليهم الدوائر حتى قال الشيطان وُلد محمد .

ب - إنخمدت نيران كسرى وعبدة النار وخبت ولم تخمد من ألف سنة .

ت - سقوط 14 من إيوانات كسرى .

هذه الإحداث والإرهاصات تشير بدلالة واضحةٍ لعظمة هذا اليوم وبركته وما كانت آيات الكون إلا دلالاتٍ للبشر .. فكيف لا يُحتفل بيومٍ احتفلت فيه ملائكة السماء ومن فيها ! .

الدول الإسلامية التي كانت تحتفل بالمولد النبوي الميمون بعد الخلافة الإسلامية الأولى :
* الدولة الفاطمية .
* الدولة الأيوبية في عهد صلاح الدين الأيوبي وما بعده .
* العثمانيون .
* المغرب العربي ..

لم أطّلع على مؤشراتٍ واضحةٍ تشير لاحتفال الدولة الأموية أو العباسية بالمولد النبوي " ص" ولربما بسبب الأحداث والمواقف التأريخية بين أهل البيت وبينهم .

الإلتباسات الواقعة لدى المجتمع بين المؤيد والمعارض للإحتفال بالمولد النبوي الميمون :

1- للمؤيدين حججهم وبراهينهم المشروطة بعدم إقامة ما يعصي الله في هذا الإحتفال وإلاّ صار محرمًا والإقتصار على مدائح النبي " ص " وعلى ذكر فضائله وأخلاقه وتأريخه المشرف ودفع الصدقات وتوزيع الحلوى والأطعمة والزينة .

2- عمد البعض لطريقةٍ خاطئةٍ في الإحتفال على الوعّاظ مهمة تنبيه العوام وتوجيههمو تصحيح المفاهيم الخاطئة لديهم ليستمرَ ذكر رسول الله ص وتتوارث الأجيال هذه الذكرى المقدسة ..
أللهمّ صل وسلم وبارك على حبيبك محمدٍ وآل محمدٍ كما صليت وسلمت وباركت على خليلك إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنّك حميدٌ مجيد واجعلنا لهم من أخلص التابعين والمنيبين .

الاثنين، 12 نوفمبر 2018

خارطة الأسى

خارطةُ الأسى ..

هبّت عواصفُ بالغبارِ تمخّضُ
بمخاضِ أوجاعِ الأسى تستعرضُ

فتقاذفت أحجارُها  بصريرها
حتّى هوت عن بعضها تتبعّضُ

خلفَ النّخيلِ تسلُّ سيفَ دناءةٍ
وكأنّني كبشُ الفداءِ وأُعرضُ

وبدأتُ أرقبُ للجراحِ خريطةً
فيها العيونُ جفونها لا تغمضُ

من بين لُجّ ٍ وازدحامِ بحورِها
حيتانُها عن تُخمةٍ تتمضمضُ

تترقّبُ الفكرَ الذي لم يؤذها
تُدمي الفؤادَ لجَرحِهِ تتعرّضُ

إن كان ذنبي كلّهُ بشمائلي
مولايَ زدها رفعةً تستنهضُ

أو كان ذنبي منحةً من خالقي
من ذا يُعارضُ ربَّهُ ويُحرّضُ !

فهشيمُ  عقلٍ  أمرُهُ  لنهايةٍ
يأتي الفناءُ لروحِهِ وسيقبضُ

هذي المنايا أُبرمَت بقضائها 
بأديمِ أرضٍ بعثُها سيُفوَّضُ

فصبرتُ عمّا ضامني من عاذلٍ
ووَدَدتُ لو أنّ الكلامَ مُبعّضُ

قف بالفؤادِ ونبضِهِ مُتأمّلًا
بصبابةٍ  دقّاتُهُ هي تنبضُ

من بين ضلعٍ موجعٍ وأنينِهِ
بشعورِ أحزانٍ تهبُّ وتُمرضُ

وكأنّهُ ما من دواءٍ يشفهِ
وكأنّهُ نحوَ  المنايا يُعرضُ

تلك الضّلوعُ تناثرت في ساعةٍ
ولئن هوت عن بعضها لا تُبعضُ

باتت عواذلُ لم تزل محمومةً
عن وعيها غابت لحقدٍ تركضُ

يا حقدَ قابيلَ الذي في عرقهِ
من غير ذنبٍ صابَهُ  يَتعرّضُ

كم زفرةٍ مثل الحريقِ بخاطري
والصّدرُ ضاقَ بها فكيف يروّضُ

ياليتني ما كنتُ يومًا دمعةً
بين الجفونِ سيولها تُستعرضُ

تمضي بنا الأيّامُ نُحصي غدرها
من مُدّعٍ للحبّ سرًّا  يُبغضُ !

د.أحلام الحسن

الاثنين، 5 نوفمبر 2018

ثقافاتٌ ورؤى

د. أحلام الحسن

  " أفةُ العُجبِ والكبر والخُيلاء "

في عصرنا الحاضر انتشرت كثيرًا بعض المظاهر المنبوذة السيئة كالعُجب والكبر والخُيلاء وإن كانت تنصب في انصبابٍ واحدٍ وتتقارب في مواصفاتها مع بعض الإختلاف الطفيف .. وعادة ما تتواجد هذه الصفات المنبوذة في الأشخاص الذين يفتقرون للعلم والمعرفة وغالبا ما يكون الفشل قريًنا لهم .. وإن كانت هذه الظواهر تلازم في بعض الأحيان من حقق ذاته ماديًا أو علميًا أو اجتماعيًا أو وهبه اللّه صحةً وقوةً وجمالّا أو نفوذًا وسلطانًا .. وعادةً ما يقترن العُجبُ والكبر والخُيلاء بالحماقة ..أما الإنسان العاقل اللبيب فلا يزيده العلمُ والمنصب إلاّ تواضعًا وخُلقًا وكما يقال " العلمُ نور " العلُ يرتقي بأخلاق صاحبه ..

العُجبُ لغة :
هو الزهو والبطر والمشي بين الناس مرحًا فيزهو بنفسه ويرى نفسه فوق النّاس وينظر للآخرين بدونيةٍ بينما هو يفتقر للمواصفات الطيبة والمؤهلات التي يتمتع به من يرى نفسه فوقهم !

العُجبُ اصطلاحًا :
الغرور والتعالي والتفاخر بالنعم والمال والقوة وما إلى ذلك مُرجِعًا فضل كلّ مالديه إلى نفسه بأنه هو من حقق ذلك لنفسه حاله حال قارون جاحدًا فضل اللّه عليه وإن كان يؤمن باللّه إلاّ أنه ناكرٌ للنعمة معجبٌ بنفس .

أمّا الكبر رغم تشابهه والتقائه مع العجب إلا أنه به من الرذائل مالا يُحمدُ عقباه
فهو نقيض التواضع طريق هلاك نفس صاحبه وإن كان يجد لذةً في التكبر على الحقّ والتكبر على الناس وقد يصل الأمر إلى درجة  التّكبر على اللّه من حيث لا يشعر فيعارض الحقّ ويحاول إزهاقه تكبّرًا على أهله ! ويدعم الباطل والأكاذيب وأهله ضدّ صاحب الحقّ ولا سبب لذلك إلاّ الحسد والغيرة من صاحب الحقّ أو من هذا الإنسان الذي آتاه اللّه فضلا ما أو علما أو منصبًا .. وإن كان هذا المتكبر على الحقّ يدرك جيدًا في قرارة نفسه بأنه على باطل ولكنه يعارض ذاته ويستكبر ويرى الفضائل في نفسه والكلّ جهولٌ ولا قيمة له .. وقد يفسر أطباء علم النفس هذه الظواهر من الأمراض والعقد النفسية التي تحتاج لسرعة العلاج قبل تفاقم المشكلة فيما بين المتكبر وأفراد المجتمع .. فهو يرى في نفسه الأعلمية والكمالية فوق الجميع ..
فيؤدي به الكبر إلى الغرور والعناد ورفض أخذ العلم ممن هو أعلم منه حاله حال أبليس عندما رفض الإنصياع والإتباع لنبوة آدم .

المعنى اللغوي للخُيَلاء ..

وهي كلمةٌ مشتقةٌ من التخايل أي يمشي الخيَلاء يزهو بلباسه الفاخر أو يرى نفسه قد أوتي من الحسن والجمال أو المال أو الجاه مالم يوت غيره فيمشي الخيَلاء ..
وكثيرًا ما يكون هذا التخايل موهومًا فيمكث في خيلائه كأن يتوهم بأنه الأجمل وهو ليس كذلك وبأن له من المميزات كذا وكذا وهو في الحقيقة لا يمتلكها ولكنه يعيش أوهامها .. وهذا الأمور وللأسف من المعضلات التي انتشرت مؤخرا وتحتاج للعلاج الجذري .

ثقافاتٌ ورؤى

ثقافاتٌ ورؤى
بقلم / د. أحلام الحسن

" السلطة التشريعية والنائب البرلماني "

ممّا لا شكّ أنّ كلّ دولةٍ وكلّ حكومةٍ تسعى لتساير دول العالم في تحقيق الديمقراطية المعتدلة فلا إفراط ولا تفريط في حقوق أيّ مواطنٍ كان وعلى جميع المستويات والتيارات .. ولذلك سُنّت القوانين لممارسة هذا الحقّ لجميع التكتلات الحزبية والطائفية للمواطنين على حدّ ٍ سواء كسلطةٍ تشريعيةٍ بعيدًا عن السلطة التفيذية في صناعة القرار ووضع الخطط وطرح المقترحات المدروسة جيدًا والتي تحفظ للشعب والسلطة التشريعية وللسلطة التنفيذية التساوي والعدل " سيتم ذكر هذا في النقاط " .. وعلى إثر هذا يتمتع النائب البرلماني بالحصانة التي تعفيه قانونيا من المُساءلة في طرح إطروحاته وبرنامجه التشريعي حيث يتم طرح إطروحته وأفكاره للمناقشة لذلك من الصواب أن تتوفر في النائب البرلماني عدة مواصفاتٍ تؤهّله لخوض عملية ترشيح نفسه ليكون أحد ممثلي ونواب الشعب وأحد المتكلمين عنه ..
ومن الضروريات الملحة والواجب توفرها في المرشح النيابي عدة أمور منها ما أوجبتها بعض الدول ومنها ماتركته وفق رغبة الشعب في اختيار مرشحيهم ..

وأهم تلك الشروط التي حددها القانونيون  هي :

1/ الأمانة والصدق وعدم التورط في قضايا فسادٍ سابقة أو قضايا أخلاقية .

2/ وجود قاعدةٍ شعبيةٍ كسب ثقتها وتدعمه في منطقته .

3/ المواطنة الأصلية أو المكتسبة والتي مر عليها عشر سنواتٍ فما فوق .
4/ العمر وترى بعض الدول بأنه يجب أن لا يقل عن 23 عاما .
5/عدم السعي لمصالحه الشخصية ومصالح المقربين له .
6/العزيمة والمرونة والقدرة الجيدة على الإداء الوظيفي للنائب البرماني .. وهنا توضع الجملة بين قوسين " القدرة الجيدة على الإداء الوظيفي للنائب البرماني "
وهذا العنوان والشرط عنوانٌ مطاطيٌ قابلٌ للحصر واللأحصر والتعدد مالم يُقنن أو يُسن كشروطٍ يجب توفرها في النائب البرماني  عليه أن يتأكد من توفرها فيه قبل ترشيح نفسه .. فالحكومات تعطي حقّ الترشيح ويبقى الدور الأكبر على المرشحين في اختيار الأكثر كفاءةً .. علما أنّ بعض الدول تساعد المواطنين لاختيار الأكفأ والأفضل من خلال شروط ترشيحٍ أكثر دقة للوصول للمرشح الأفضل .
وللرجوع لكلمتي القدرة والكفاءة يستلزم الآتي إضافةً إلى ما تمّ ذكره في النقاط الستة أعلاه
-- القدرة تعني الكثير من المعاني وأتت أعلاه مطلقة وغير محددة فالقدرة تعني :

* القدرة والكفاءة العقلية والذهنية التي تؤهل النائب لاختيار الأصوب وطرح الأطروحة التي تتناسب مع الطرفين التشريعي والتنفيذي .. ولا تأتي هذه القدرة وهذه الكفاءة إلاّ بعدة أمورٍ غاية في الأهمية منها :

أ - الخبرة والثقافة مطلوبة وضرورية للنائب  فمن خلال الخبرة واكتساب الثقافة والإطلاع على أنماط البرلمانات الأخرى في العالم والإستفادة من تجاربها ومن أخطائها ومن مميزاتها سيساعده ذلك على المعرفة وتخطي الصعاب .

ب - مستوى التحصيل العلمي الأكاديمي العالي وهذا من أهم النقاط لنجاح البرلمان ككل للشعب وللحكومة فالنائب البرلماني لا يمثل منطقته فقط بل يمثل كافة الشعب .. ومستوى التحصيل العلمي العالي وتنوعاته سيحقق النجاح المطلوب للبرلمان بدفتيه التشريعي والتنفيذي ..

من المؤهلات  العلمية الأكثر ضرورة للبرلمان هي :

1* - المؤهل العالي كالماجستير والدكتوراه في الإقتصاد سيخدم الدولة بصورةٍ كبيرةٍ بحيث لايطرح النائب طلباتٍ لا يدري كم ستكلف ميزانية الدولة ويصبح الأمر كسفينةٍ تائهة لا تعرف أين الشاطئ ! سيكون كل مشروع يقدم عليه قد خضع للدراسة جيدا وليس الأمر تخبطا فهذه ميزانية دولة ولا يزيد التخبط إلا الطين بلّة .

2*/ كذلك من التخصصات التي تخدم البرلمان الطبّ والعلاج للمواطنين وهذا يستلزم متخصصّا في ذلك لديه من الخبرة بهذا العمل ماتؤهله لحمل أعباء مهمة النائب الناجح .

3*/ تخصص إدارة الموارد البشرية من حاملي الشهادات العليا كالماجستير والدكتوراه فهم الأكفأ بمعرفة المستوى المعيشي للفرد العامل في البلد وبحاجته وبمدى حاجة الوطن له ومن خلال هذه الخبرة وهذه المؤهلات تسير سفينة البرلمان بأمانٍ ونجاحٍ للجميع .

4*/ التخصص الإجتماعي الأسري والذي يمتلك الخبرة الجيدة وعلى معرفةٍ واسعةٍ بالحالات الخاصة من الأسر المعوزة والتي بحاجةٍ لمتابعة شأنها ورفع مستواها المعيشي " علمًا أنّ هذه الأسر ينساها أغلب البرلمانيين ولا يذكرونها " فهي مركونة على الرفّ غشاها الغبار حتى العمى .

5*/ التعليم بمراحله المتعددة يحتاج لأكثر من نائبٍ من أهل الإختصاص والخبرة ومن ذوي المؤهلات العلمية العالية للمراحل التعليمية الأولى والمتوسطة والجامعية ليسايروا مايعترض الطالب ويشكيه المواطن ليضعوا الدواء على الجرح جنبًا إلى جنبٍ مع وزارة التعليم .

البرلمان أمانةٌ كبيرةٌ على عاتقي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لأخذ الوطن للمسار الأصوب كي يجتمع الجميع على المحبّة والألفة والإخلاص للوطن .. والحذر الحذر ممن يتسلقون سلم السلطة التشريعية للبرلمان لتحقيق مكاسب ماليةٍ لأنفسهم ومصالحهم الشخصية ً.. فلقد وضعت الحكومة الثقة فيهم ووضع الشعب الثقة فيهم فليتقوا اللّه في الإثنين .

الأحد، 4 نوفمبر 2018

السلطة التشريعية والنائب البرلماني

ثقافاتٌ ورؤى
بقلم / د. أحلام الحسن

" السلطة التشريعية والنائب البرلماني "

ممّا لا شكّ أنّ كلّ دولةٍ وكلّ حكومةٍ تسعى لتساير دول العالم في تحقيق الديمقراطية المعتدلة فلا إفراط ولا تفريط في حقوق أيّ مواطنٍ كان وعلى جميع المستويات والتيارات .. ولذلك سُنّت القوانين لممارسة هذا الحقّ لجميع التكتلات الحزبية والطائفية للمواطنين على حدّ ٍ سواء كسلطةٍ تشريعيةٍ بعيدًا عن السلطة التفيذية في صناعة القرار ووضع الخطط وطرح المقترحات المدروسة جيدًا والتي تحفظ للشعب والسلطة التشريعية وللسلطة التنفيذية التساوي والعدل " سيتم ذكر هذا في النقاط " .. وعلى إثر هذا يتمتع النائب البرلماني بالحصانة التي تعفيه قانونيا من المُساءلة في طرح إطروحاته وبرنامجه التشريعي حيث يتم طرح إطروحته وأفكاره للمناقشة لذلك من الصواب أن تتوفر في النائب البرلماني عدة مواصفاتٍ تؤهّله لخوض عملية ترشيح نفسه ليكون أحد ممثلي ونواب الشعب وأحد المتكلمين عنه ..
ومن الضروريات الملحة والواجب توفرها في المرشح النيابي عدة أمور منها ما أوجبتها بعض الدول ومنها ماتركته وفق رغبة الشعب في اختيار مرشحيهم ..

وأهم تلك الشروط التي حددها القانونيون  هي :

1/ الأمانة والصدق وعدم التورط في قضايا فسادٍ سابقة أو قضايا أخلاقية .

2/ وجود قاعدةٍ شعبيةٍ كسب ثقتها وتدعمه في منطقته .

3/ المواطنة الأصلية أو المكتسبة والتي مر عليها عشر سنواتٍ فما فوق .
4/ العمر وترى بعض الدول بأنه يجب أن لا يقل عن 23 عاما .
5/عدم السعي لمصالحه الشخصية ومصالح المقربين له .
6/العزيمة والمرونة والقدرة الجيدة على الإداء الوظيفي للنائب البرماني .. وهنا توضع الجملة بين قوسين " القدرة الجيدة على الإداء الوظيفي للنائب البرماني "
وهذا العنوان والشرط عنوانٌ مطاطيٌ قابلٌ للحصر واللأحصر والتعدد مالم يُقنن أو يُسن كشروطٍ يجب توفرها في النائب البرماني  عليه أن يتأكد من توفرها فيه قبل ترشيح نفسه .. فالحكومات تعطي حقّ الترشيح ويبقى الدور الأكبر على المرشحين في اختيار الأكثر كفاءةً .. علما أنّ بعض الدول تساعد المواطنين لاختيار الأكفأ والأفضل من خلال شروط ترشيحٍ أكثر دقة للوصول للمرشح الأفضل .
وللرجوع لكلمتي القدرة والكفاءة يستلزم الآتي إضافةً إلى ما تمّ ذكره في النقاط الستة أعلاه
-- القدرة تعني الكثير من المعاني وأتت أعلاه مطلقة وغير محددة فالقدرة تعني :

* القدرة والكفاءة العقلية والذهنية التي تؤهل النائب لاختيار الأصوب وطرح الأطروحة التي تتناسب مع الطرفين التشريعي والتنفيذي .. ولا تأتي هذه القدرة وهذه الكفاءة إلاّ بعدة أمورٍ غاية في الأهمية منها :

أ - الخبرة والثقافة مطلوبة وضرورية للنائب  فمن خلال الخبرة واكتساب الثقافة والإطلاع على أنماط البرلمانات الأخرى في العالم والإستفادة من تجاربها ومن أخطائها ومن مميزاتها سيساعده ذلك على المعرفة وتخطي الصعاب .

ب - مستوى التحصيل العلمي الأكاديمي العالي وهذا من أهم النقاط لنجاح البرلمان ككل للشعب وللحكومة فالنائب البرلماني لا يمثل منطقته فقط بل يمثل كافة الشعب .. ومستوى التحصيل العلمي العالي وتنوعاته سيحقق النجاح المطلوب للبرلمان بدفتيه التشريعي والتنفيذي ..

من المؤهلات  العلمية الأكثر ضرورة للبرلمان هي :

1* - المؤهل العالي كالماجستير والدكتوراه في الإقتصاد سيخدم الدولة بصورةٍ كبيرةٍ بحيث لايطرح النائب طلباتٍ لا يدري كم ستكلف ميزانية الدولة ويصبح الأمر كسفينةٍ تائهة لا تعرف أين الشاطئ ! سيكون كل مشروع يقدم عليه قد خضع للدراسة جيدا وليس الأمر تخبطا فهذه ميزانية دولة ولا يزيد التخبط إلا الطين بلّة .

2*/ كذلك من التخصصات التي تخدم البرلمان الطبّ والعلاج للمواطنين وهذا يستلزم متخصصّا في ذلك لديه من الخبرة بهذا العمل ماتؤهله لحمل أعباء مهمة النائب الناجح .

3*/ تخصص إدارة الموارد البشرية من حاملي الشهادات العليا كالماجستير والدكتوراه فهم الأكفأ بمعرفة المستوى المعيشي للفرد العامل في البلد وبحاجته وبمدى حاجة الوطن له ومن خلال هذه الخبرة وهذه المؤهلات تسير سفينة البرلمان بأمانٍ ونجاحٍ للجميع .

4*/ التخصص الإجتماعي الأسري والذي يمتلك الخبرة الجيدة وعلى معرفةٍ واسعةٍ بالحالات الخاصة من الأسر المعوزة والتي بحاجةٍ لمتابعة شأنها ورفع مستواها المعيشي " علمًا أنّ هذه الأسر ينساها أغلب البرلمانيين ولا يذكرونها " فهي مركونة على الرفّ غشاها الغبار حتى العمى .

5*/ التعليم بمراحله المتعددة يحتاج لأكثر من نائبٍ من أهل الإختصاص والخبرة ومن ذوي المؤهلات العلمية العالية للمراحل التعليمية الأولى والمتوسطة والجامعية ليسايروا مايعترض الطالب ويشكيه المواطن ليضعوا الدواء على الجرح جنبًا إلى جنبٍ مع وزارة التعليم .

البرلمان أمانةٌ كبيرةٌ على عاتقي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية لأخذ الوطن للمسار الأصوب كي يجتمع الجميع على المحبّة والألفة والإخلاص للوطن .. والحذر الحذر ممن يتسلقون سلم السلطة التشريعية للبرلمان لتحقيق مكاسب ماليةٍ لأنفسهم ومصالحهم الشخصية ً.. فلقد وضعت الحكومة الثقة فيهم ووضع الشعب الثقة فيهم فليتقوا اللّه في الإثنين .